روحي تطوف على الطفوف
روحي تطوفُ على الطفوفِ وتنحبُ=وترى الدِّما مِن خيرِ نحرٍ تَشخَبُ
وتُقبِّل الأشلاءَ إذْ هي كعبةٌ=وتطالعُ الهاماتِ إذْ هي كوكبُ
وترى على الرمضاءِ خيرَ بني الوَرى=وجهُ الثرى بدمائِهم مُتخضِّبُ
والجُرحَ فوقَ الجُرحِ فيهم، والحَشا=منه الأسنَّةُ والمَواضي تَشربُ
ولِحىً مُخضَّبةً بنزْفِ دمائِها=كانتْ بماءِ طَهورِها تتخضَّبُ
وأسنَّةً رأَتِ الضلوعَ منازلاً=وبواترًا غُمِدتْ بروضٍ يُخصِبُ
ودَناءةً تعْدو فتَقتلُ طاهرًا=وثيابَه مِن بَعْدِ قتلٍ تَسلبُ !
وكذاكَ تبتُرُ مِن يديْهِ تشهُّدًا=فتَشُدُّ خاتمَه الشريفَ وتنهبُ!
وعلى الرماحِ الهامُ تُرفعُ عاليًا=نُجُمًا برونقِها أحاطَ الغيهبُ
أجسادُها تبقى ثلاثًا في العَرا=مِن فوقِها الكثبانُ تترى تلعَبُ
أكفانُها رمْلٌ وحرُّ لاهبٌ=وحَنوطُها مِن كلِّ جُرحٍ يُسكَبُ
وقَفوا ضُحىً كالأُسْدِ دُونَ إمامِهم=شربوا المنيةَ وهْي منهم تعجَبُ !
عطشى روَوْا عطَشَ الفضائلِ كلِّها=بلْ أترَعوها ثمّ ليستْ تَنضَبُ
جالوا وصالوا لا حدودَ لبأسِهم=لكنْ هناكَ شَهادةٌ تترقّبُ
حلَّ الأصيلُ، فلا صليلَ ولا صدىً=لكنْ دُخانٌ مِن لظىً تتقلَّبُ
تقتاتُ مِن خِيَمِ الطهارةِ، لم تزَلْ=بصدورِنا مُذْ أُضرِمتْ تتلهَّبُ
فرَّ اليتامى في العَراءِ، وراءَهم=خيلُ العِدا تعدو وسَوْطٌ يَضربُ
وعيونُهم نحْوَ الحُلِيِّ لنهبِها=تمتدُّ، لا نحوَ المحاجرِ تُرعَبُ
وهناكَ صوتٌ لليتامى جامعٌ=خشَعَ الخشوعُ أمامَه هو زينبُ
للربِّ جاءتْ قدَّمتْ قربانَها=أبِمثلِ قُربتِها امرؤٌ يتقرّبُ ؟!
ما زالَ يخجلُ من مدامعِها النّدى=والصبرُ إذْ تُطرَى يَحارُ ويُخلَبُ !
ما زال يذكرُها الفراتُ برعشةٍ=والنخلُ يلطمُ للمُصابِ ويَندبُ
حمَلتْ خطوبَ الطفِّ ثمّ بسبيِها=هزّتْ عروشًا حين قامتْ تخطُبُ
يا صبرَ زينبَ لسْتَ صبرًا واحدًا=في الناسِ واحدُها يشقُّ ويصعُبُ
إن البلاغةَ ليس يبلغُ ثغرُها=شطَّ الأسى مهما اليراعُ سيَكتبُ
حُجُبٌ على عينِ المُعانِدِ لا يَرى=هَوْلَ المصيبةِ، فالضلالةُ تَحجُبُ
أوَليسَ سبطُ المصطفى ذاكَ الذي=ذَبحوهُ عطشانا وقَطرًا يَطلبُ ؟!
خَطَّتْ على أضلاعِه خيْلُ العِدا=حقدًا يورِّثُه لوارثِه الأَبُ
إِحَنٌ تَعتَّقَ في القلوبِ صديدُها=للمرتضى ظلّتْ تزيدُ وتَرقُبُ
حتى إذا حانَ الزمانُ لحَصْدِها=جاءتْ جيوشًا للضغينةِ تَحلُبُ
سفكوا دماءَ بني الرسولِ محمّدٍ=أَنبيُّكُم هذا؟! سؤالٌ واجبُ !
أفلا تُواسونَ الرسولَ بآلِهِ=أمْ أنّه عن آلِه مُتغرِّبُ ؟!
وثغورُكم بصلاتِه وسلامِه=متشدّقاتٍ طولَ وقتٍ تَطرَبُ !
ودموعُه ليستْ تَجفُّ وقدْ رأى=أنَّ السنانَ لرأسِ سِبطِه مَركَبُ !
يا كربلاءُ فكلُّ أرضً كربلا=وحَشا الولاءِ تفجُّعٌ لا يَنضَبُ
عــــدد الأبـيـات
35
عدد المشاهدات
2995
تاريخ الإضافة
01/10/2017
وقـــت الإضــافــة
12:04 صباحاً