من جنّة الزهراء فاضَ
ما للمدينة شعشعتْ أنوارُها = ومع السرور تراقصتْ أشجارُها ؟!
وبدتْ نجومُ الأفقِ فوق نخيلِها = وكأنّها من قربِها أثمارُها
ودروبُها امتلأتْ شذىً ومسرّةً = وتبسّمتْ وتهلّلتْ أسوارُها
هل أنبياءُ اللهِ جاؤوا كلُّهم = فهمُ الغداةَ من العُلا زوّارُها ؟!
أم أنّه الروحُ الأمينُ وخلفَه = جمعُ الملائكِ كلُّهم عُمّارُها ؟!
هل أُزلِفتْ منها الجنانُ وحورُها = وجرتْ بكلِّ دروبِها أنهارُها ؟!
هل فاضَ كوثرُها وحلَّ نعيمُها = وتكشّفتْ قبل الجَزا أسرارُها ؟!
ما للمدينةِ كلُّ ما فيها شدا = وترنّمتْ بدروبِها أحجارُها ؟!
هو كوثرٌ قد فاضَ حقًّا، ليس من = روضِ الجنانِ، فلم يحِنْ إظهارُها
من جنّةِ الزهراءِ فاضَ، وإنّه = تشتاقُه الجنّاتُ فهو مدارُها
هو سبطُ طه، المجتبى، علمُ الهدى = هو للهدايةِ شمسُها ونهارُها
هو مَن أقام الجودُ فوق أكفِّهِ = فهو السحابةُ وابلٌ أمطارُها
وله المهابةُ أشرقتْ في وجهِه = كم في الصحائف دُوِّنتْ أخبارُها !
وله السماحةُ والفصاحةُ والعُلا = والمكرماتُ كبارُها وصِغارُها
وله الشجاعةُ، والسيوفُ تهابُه = وتلينُ عند لقائِه أشفارُها
والحكمةُ العُليا سليلةُ ثغرِه = من طُهرِه وعلومِه إدرارُها
ونؤمُّ روضةَ فضلِه فتُظلُّنا = وتَزينُ شاحبَ شعرِنا أزهارُها
منه النّهى نَهلتْ وتنهلُ درَّها = ومعطّراتٌ بالهدى أفكارُها
ماذا علينا من جحودِ نواصبٍ = فالأرضُ يحكمُ فوقَها فُجّارُها
والعتم لا ينداحُ من أفقِ السما = بعد الذي قد أشرقتْ أقمارُها
والصخرُ رغم الغيث ليس لبذرةٍ = من جوفه أنْ يستطيلَ خضارُها
هدموا قِبابَكَ، صار قبرُكَ كومةً = تبكي الوفاءَ لأحمدٍ أحجارُها
هدموا القبابَ، وليس من قلبٍ لنا = إلّا وفيه من الشجونِ جمارُها
لكنْ لكم يا آلَ أحمدَ قبّةٌ = بقلوبنا تعلو، وضاءَ منارُها
الحبُّ طينتُها ومعدنُها الهُدى = والصدقُ أسُّ بنائِها وإطارُها
يا سيّدي أنت الكريمُ وحاجتي = أنّ البريّةَ تنمحي أشرارُها
وتُدَكُّ كلُّ صروحِهم، ومكانَها = مدنُ العدالةِ تنبني آثارُها
وتُطلُّ شمسٌ قد توراتْ أعصُرًا = بين الغمامِ تضمّنا أنوارُها
وتطهّرُ الأرضينَ من أرجاسِها = ليعودَ يحكمُ في البلادِ خِيارُها
عــــدد الأبـيـات
29
عدد المشاهدات
3859
تاريخ الإضافة
02/07/2015
وقـــت الإضــافــة
4:28 مساءً