مديحكَ ليس تبلغه القوافي
في ذكرى المولد النبوي الشريف
لعَمْرُ الله يحتارُ القصيدُ = بمولدِ مَن بهِ شعّ الوجودُ
يحارُ بأيّ فضلٍ سوف يشدو = وإنْ هو قد شدا،أنّى يجيدُ؟!
مكارمُ أحمدٍ بحرٌ محيطٌ = وما يعدو سواحلَه القصيدُ
ولو جاوزتُ في شعري ألوفًا = مِن الأبياتِ يحدوها النشيدُ
لظلّتْ في أبي الزهراءِ نَزْرًا = كقطْرٍ ضمّهُ البحرُ المديدُ
بمولده الجنانُ بها ازدحامٌ = ونارُ جهنّمٍ فيها الخمودُ
به الوعدُ الرحيمُ همى كغيثٍ = وقلَّ عن العبادِ به الوعيدُ
به قد قلّ في الأخرى شقيٌّ = و زاد بهديهِ فيها السعيدُ
وكم مِن جبهةٍ سجدتْ لإفكٍ! = بهِ للهِ طال بها السجودُ
وكم هُتِكتْ عهودٌ قبلَ طه! = وقد رُعيتْ بشرعتِه العهودُ
وكم قد جنّد الشيطانُ جندًا = بمولدِ أحمدٍ هُزِمَ الجنودُ
وكم حشدَ الفساد عظيمَ حشدٍ = بأحمدَ فُرّقتْ تلكَ الحشودُ
وكان الظلمُ والعدوانُ عُرْفًا = فصارَ العدلُ عُرْفًا لايَحيدُ
وكم من أنفسٍ تركتْ خطايا = وكم زالتْ عن الأيدي القيودُ
بأحمدَ صارتِ الصحراءُ روضًا = وفيضًا أصبحتْ فيها السدودُ
بأحمدَ إنّما انبثقتْ حياةٌ = و دونَ هُداهُ فالموتُ الأكيدُ
بهِ رُحِمَ الوجودُ فليسَ فضلٌ = على فضلِ الإلهِ بهِ يزيدُ
وإنّ السعْدَ في منهاجِ طه = ويطغى دونَه العيشُ النكيدُ
بمولِدِه المعطّرِ ليس يبقى = مكانٌ لا تغازلُهُ الورودُ
و لا للمكرُماتِ يظلُّ جيدٌ = أسيلٌ لا تعانقُه العقودُ
ألا للّه درّكِ بنتَ وهْبٍ = سحابًا منه قد نهلَ الخلودُ
عجيبٌ مهدُه في حجمِ مهد ٍ = ومن أضوائِهِ شعّ الوجودُ!
مديحُكَ ليسَ تبلُغُه القوافي = وإنْ دهرًا بهِ ظلّتْ تعيدُ
و كيْفَ تميلُ عن ذكراكَ نفسٌ = لها ذكراكَ يا طهَ الوقودْ
وليسَ يَمَلُّ ثغرٌ حينَ يشدو = هواكَ ومِن دوائِكَ يستزيدُ
نشيدُ المدحَ بيتًا بعدَ بيتٍ = وإنّ الشهْدَ داخلَ ما نُشيدُ
فيا لله دَرُّ بيوتِ شِعْرٍ = بذكرِكَ أزهرتْ وغدتْ تجودُ!
زهيدٌ أيُّ شِعرٍ لستَ فيهِ = زهيدٌ –رغمَ رونقِهِ زهيدُ
* * * * * *
أرادَ الكفرُ بالمختارِ كيْدًا = و مازالتْ أبالسُه تكيدُ
فمِن تُهمٍ عظامٍ وافتراءٍ = وطعْنٍ أصلُه الحقدُ الشديدُ
ولا عَجَبٌ فإنّ الحقَّ دومًا = لهُ في الباطلِ الخصمُ اللدودُ
وكم طَعَنَ الجَهولُ بذي لُبابٍ! = وكم لاقى من الهَمَجِ الفريدُ!
وكم ذا سدّدَ البطلانُ سهمًا = إلى مَن نهجُهُ النهجُ السديدُ!
كفاهُ الله في الأولى عدوّا = وفي الأخرى سيكفيهِ المجيدُ
وذادَ عن الحبيبِ بكلّ وقتٍ = وحتّى بَعثِنا يبقى يذودُ
فلا تأسوْا بني الإسلامٍ،ماذا = يُضيرُ الليثَ إنْ عبثتْ قرودُ؟!
أمَنْ كانَ البُراقُ له رَكوبًا = يشوّهُ مجدَه الوغدُ الحَقودُ؟!
ومَن بالسدرةِ العظمى تفيّا = أتؤذيهِ الأراذلُ والعبيدُ؟!
ومّن جبريلُ خادمُه أيُلفى = وقد آذاهُ ملعونٌ جَحودُ؟!
وليسَ العودُ يمنعُ ضوءَ شمسٍ = وليسَ البحرُ تمنعُه السدودُ
وليسَ بغبْرةٍ يهتزّ طوْدٌ = وليسَ بحصوةٍ قصرٌ يبيدُ
فداهُ وجودُنا ، وتطيبُ نفْسٌ = يُراقُ لإجلِهِ فيها الوريدُ
عــــدد الأبـيـات
42
عدد المشاهدات
3952
تاريخ الإضافة
18/01/2014
وقـــت الإضــافــة
2:12 صباحاً