القصيدة الفائزة بمسابقة النبأ العظيم التي نظمها ملتقى ابن المقرب بالدمام 1433ه
وجهي الغديرُ ، تماهتْ بالنَّدى ذاتي= كأنما (نرجسٌ) .. يزهو بمرآةِ
وقفْتُ حيثُ (إلهُ الخِصْبِ) يسكبُ في= أُذْنِ الطبيعةِ أسرارَ السَّماواتِ
تنفَّسَتْ مقلتايَ الخُلْدَ فانبجسَتْ= منابعُ المنتهى خلفَ الغيوباتِ
أرنو إلى الماءِ مبتلا بنظرتِهِ= ينشقُّ عن موجِهِ طوقُ النبوءاتِ
الآن أفتضُّ في التَّاريخِ ذاكرةً= لتولَدَ الشمسُ من أمِّ الرِّواياتِ
هذا هُوَ النبأُ المزجي لنا أملا= من هُدْهُدِ الأفْقِ من ساعي البِشاراتِ
هنا المكانُ تسامى في مكانتِهِ= والوقتُ من حولِهِ يرنو بإنصاتِ
(أسرى) هنا المصطفى بالشوقِ ثانيةً= وطافَ بالمرتضى حولَ الرِّسالاتِ
وأغدَقَ ( النَّصَّ ) للأكوانِ مُنهَمِرًا := (من كنتُ مولاهُ) يا أسمى العباراتِ
كفَّانِ قلْ : رايتانِ ابيضَّ عبرَهُما= رمزُ السَّلامِ وأطيافُ المؤاخاةِ
هذا الغديرُ ، وهذا بَهْوُ سيرتِهِ= يمتدُّ ما امتدَّ فردوسُ الحكاياتِ
إيهٍ عَلِيَّ الرُّؤى ، ذكراكَ رابطةٌ= لِمَا تناثرَ من أشتاتِ أشتاتي
هذا أنا بين أحلامٍ مؤجَّلَةٍ= وقابَ برقينِ من موج الأسَى العَاتي
تبعتُ كأسَكَ حتى منتهى عطشي= ولمْ يزلْ بيننا جمرُ المسافاتِ
أهواكَ يا ذاتيَ الأولى التي اشتجرَتْ= بالحبِّ ذاتَ ربيعٍ منْ صباباتي
أهواكَ يا مُلتقى الإنسانِ في خَلَدِي= أمرُّ فيكَ على كل الهُوِّيَّاتِ
هُوِيَّتي بكَ تبدو مثلما قُزَحٍ= ما أجملَ الطيفَ في قوسِ الحضاراتِ
أمرُّ فيكَ على طودينِ مِنْ جَلَدٍ= وألتقيكَ بأقطارِ المعاناةِ
مولايَ , يفتنٌّ قلبي حينَ تمنحني= نقشَ التسابيحِ أو لونَ المناجاةِ
أبحرتُ في حبِّك الرَّجْراجِ ذاتَ هوى= حتى اتخذتُ من الأضلاعِ مرساتي
يا كاملا في مدى الإيمانِ مُنفردًا= لم ترضَ يومًا بأنصافِ الطُّمُوحَاتِ
روحٌ كَهَالَتِكَ الأسنى على جسدٍ= روحُ الأذانِ على جِسْمِ المناراتِ
كَمْ ذا تأملتُ في مَرْآكَ فانتثرتْ= من نجمةِ الفكرِ آلافُ النُّجيَمَاتِ !!
مازلتُ أقتطعُ المعنى إلى جهةٍ= كونيَّةٍ حيثما تُفضي انزياحاتي
وكلَّمَا ارتطمتْ نفسي مُكابدةً= بحائطِ النَّار في أنحاءِ مأساتي
بايعتُ روحَكَ , والأيامُ تَلْدغني= والمستحيلُ: كشمعٍ في المدى الشَّاتي
حسبي من البيعةِ الغرَّاءِ أنَّ لها= توائمَ المُشْتَهى : ذاتي وَلَذَّاتي
لي فيكَ حُرِّيَّةٌ / لي فيكَ معتقدٌ= عقيدةُ الضَّوءِ في روحِ الفَراشِاتِ
أفنى ولكنْ فَنَائي ليسَ يُرْهِبُنِي= فالخلدُ يبدأُ من شَوْطِ النِّهاياتِ
حبِّي القديمُ أضافَ اللهُ فطرتَهُ= لِمَا تجدَّدَ من روضِ المَودَّاتِ
لا بدَّ مِنْ بذرةٍ أخرى لعاطفةٍ= كيما يشبَّ الجنى في الموسمِ الآتي
لن أُحْرِقَ العُمْرَ بالتَّكرارِ, يؤلمني= أن أحصرَ القلبَ كانونًا لمرثاتي!!
نذرتُ عقلي كما قلبي وجارحتي= فاقبلْ فداكَ النَّدى فيضَ النذوراتِ
أشتارُ من عالم الحُسْنى خلاصَتَهُ= طعمَ السَّماواتِ من شهدِالمُوالاةِ
أنهرتني فانسكبتُ الآنَ محبرةً= في صفحةٍ تزدهي بالأبجديَّاتِ
ولحظةُ الشِّعرِ في أعماقِ أوردتي= كلحظةِ الفنِّ في إحساسِ نحَّاتِ
قصائدي فَلَذَاتُ الرُّوحِ أرسلُها= مدموغةً بدمائي واشتعالاتي
أصحو وثمَّةَ ضوضاءٌ (تخربشني)=وحين أغفو يصيرُ الهُدْبُ مِمْحاتي
وكلَّما اشتقتُ للرؤيا وروعتِها= أحرمتُ حيثُ غديرُ اللهِ ميقاتي
عــــدد الأبـيـات
39
عدد المشاهدات
2732
تاريخ الإضافة
25/10/2013
وقـــت الإضــافــة
10:13 صباحاً