رَقِّصْ حُرُوفك وانْحَرْ هَدْيَ ذي الطَّرَبِ = واسْكبْ مَعَ المِسْكِ رَاحَ الحُبِّ يَا أَدَبي
رَقّص حروفك وانحر هدْيَ أغْنِيَتي = وطُفْ بكعبةِ قلبي غيرَ مُضْطَرِبِ
واسكبْ مَعَ المسك راحَ الحب في شَفَتي = كحُلْوَة عزَّ أنْ تُمسي بلا طَرَبِ
طَربتُ حين أتَتْني خيرُ جاريةٍ = تميسُ خِصْرًا عَلَيْهَا حِلْيَةُ الذَّهَبِ
وقدَّمتْ لِي كِتابًا لَسْتُ أحْسَبُه = إلا الجنانَ أوِ الدُّنيا بِلا نَصَبِ
وما طرِبتُ لخصر أو لكحلتها = وإنّمَا لكتابٍ خُطَّ بالقَصَبِ
قد جاء فيهِ بِأنَّ الحورَ قد لبِسَت = مِنَ الحُليِّ وأثوابًا منَ القُشُبِ
وازَّيَّنت جنّة الفردوس وابتهجتْ = وِلْدانُها واختراقُ النورِ للحُجُبِ
أحرمتُ في كلماتي وانحنى قلمي = وطفتُ سَبْعا بمعبودي على كَعَبي
صليتُ خلفَ مقام العشق منتحبا = بالوَمْقِ فيه وإنّي خير مُنتَحِبِ
ثم ارتشفتُ رضابَ النورِ زَمْزَمَهُ = مزجتُ في حبّه المفروضَ بالنُدُبِ
بُرْدُ المحبة إحرامي وقد سطعتْ = شمسُ النبوةِ فيه شمسُ خيرِ نبي
وبنْتُ وَهْبٍ غدتْ بالنور حائزة = فخرًا لهُ مريمُ العذراءُ لَمْ تُصِبِ
هو الذي وعد الرّوح المسيح به = محمّد ذَا إمامُ العُجْمِ والعَرَبِ
ارجع لِمُرْقُسَ أوْ لُوقَا ومن معه = مَتَّى وسَلْ عنْه يُوحَنَّا ذَوِي الكُتُبِ
يُنبيك إصحاحُ إنجيلٍ بعهدِهم = عَنْ آخرِ الرُّسْلِ طَهَ خيرِ مُنتَجَبِ
قِفْ بالمذابح واتلو شطرَ أغنيتي = وانْطقْ بآياتِ قُرْآنِي بلاَ رَهَبِ
من ذا لنيرانَ كُسْرى صار يطفؤها = مِنْ سَيِّدِ الخَلْقِ مَنْ ذَا مُخْمِدُ اللَّهَبِ؟
أَنَّى تكونُ فولِّي شطْرَ ياسينَ = فإنّهُ كعبةُ المحتاجِ للطَّلَبِ
وإنْ سَألتَ عن المعشوق في شغف = أيْنَ السَّبيلُ إلَيْهِ؟ قُلْتُ في عَجَبِ
ولِّي بوجهِك أنَّى شِئْتَ متّجها = فَثَمَّ أَحْمَدُ وَجْهُ اللهِ ذُو الرُّتَبِ
هو الحبيبُ ومعبودي ولستُ سِوى = رِقٍّ وَخِدْمَتُهُ مِنْ أفْضَلِ القُرَبِ
يغشى محيّاهُ نورُ اللهِ جلَّ عَلاَ = فَلا تَقُل قَمَرًا يعْلو على الشُّهُبِ
فالبدرُ يعْكسُ نورَ الشَّمْسِ مكتسبا = وإنّما نورُ طهَ غيرُ مُكْتَسَبِ
ولا تقلْ هوَ شمْس نورُه عَلَنٌ = فَالشَّمْسُ محْرقةٌ منْ غابِرِ الحُقُبِ
وليْسَ أحمدُ مَن في قُرْبِهِ ضَرَرٌ = وإنّمَا بَرْدُهُ يَرْتَدُّ في العَصَبِ
مُفَلَّجُ الثغْرِ لا تُحْصَى شمائلُه = عِنْدي دليلٌ بِمَا قدْ قلتُ كالأشِبِ
اللهُ قالَ عن الدّنيا بأنَّ لها = مِنَ المتاعِ قليلٌ ليسَ ذا حَسَبِ
وقالَ أنْ لَيْسَ تُحصَى نعمتي أبدا = إنْ رُمْتُمُوا العَدَّ في ضِيقٍ وفي رَحَبِ
وقال إنَّك يا طهَ على خُلُقٍ = خُلْقٍ عَظِيمٍ وما في ذاك من رِيَبِ
إذا القليلُ منَ الرحمن ليسَ له = عدٌّ فكيفَ عظيم صارَ ذا غلب
أخافُ إنْ سُقتُ عُشْرًا من مناقبه = يُقالُ غاليتَ فيهِ فاسْتعذْ وتُبِ
واللهِ لستُ مغالٍ في ترانيمي = ترنيمةُ الحقِّ فاسْمَعْها معَ الخُطَبِ
من قال إنّي غلوًا صرْتُ أمدحُه = ذا لا يفرّقُ بينَ الماسِ والحَطَبِ
هو النّبيّ الذي ظلّت برفقتِه = غَمَامَةٌ معَهُ في السّهْل والهُضُبِ
لِينُ العريكة في أحشائه نبضتْ = فأدْهَشَتْ مِنْه حتّى حامِلِي الصُّلُبِ
ونطقه نطق ربي، جلّ خالقُه = ما عَنْ هَوَاهُ ومَا نُطْقٌ بِلا سَبَبِ
بهاءُ طلعتهِ مِنْ نورِ وجنتهِ = مِنْ فَيْضِ غرّته كشْفٌ إلى الكُرَبِ
شفى بخيبرَ عينَ المرتضَى ولقد = كان الدَّواءُ لَهَا مِنْ رِيقِهِ العَذِبِ
للهِ درّ أبي الزهراءَ منتصرًا = لِدِينِ ربّيَ يُفْنِي كلَّ ذي كَذِبِ
لولاهُ ما وحّد الإنسانُ بارئَه = مِنْ بَعْدِ مَا كان في شِرْكٍ وفي جَرَبِ
سلِ السَّمَا وسَلِ البَدْرَ المضيءَ بها = مَنْ شَقّه معْجزًا والنّاسُ في لَجَبِ
فإنّه لستُ أدري كيفَ أوصِفُه = ذا علةُ الكونِ والإيجادِ لَمْ يَغِبِ
لولاه ما خُلِق الكونُ البديعُ وما = تلْك النّجومُ تدورُ اليومَ في القُطُبِ
حين التباهلِ سلْ عنْه الّذين أتَوْا = مِنَ النَّصَارَى وقَدْ مَاتُوا مِنَ الرُّعُبِ
إذا سعى في بقاع الأرض وطأتُه = تُخَصِّبُ التُّرْبَ تُحْيي الأرْض بالعُشُبِ
بحرُ النّدى هوَ بلْ طودُ النّهى هوَ بلْ = خيْرُ الورَى سَيْفُهُ في اللهِ لمْ يَخِبِ
ما أرسلَ اللهُ طه حين أرسله = إلاَّ لِيَرْحَمَنَا لَمْ يَأْتِ بالرَّهَبِ
ريحُ الغوالي وريحُ المسك إن عَبَقا = مَا فاقَ ريحُهُمَا طِيبُ النَّبيْ العَرَبِي
هذا الذي يوم حشر الناس كلِّهِمُ = عنْدَ الصّراط ويدعو اللهَ في صَخَبِ
سلّم إلهيَ ربّ العرش متّبعي = يا ربّ سلّم وأحْرِق كلّ ذي خَبَبِ
إنّي كعيسى أتتْ بالمهد والدتي = تُشيرُ ليْ ووجوهُ العذل تحْدِقُ بي
أصرّح القولَ لا أبغي به عِوَجًا = وأُسْمِعُ الصُّمَّ مِنْ قاصٍ ومُقْتَرِبِ
إنّي لَعبدٌ لأقدامِ النّبيِّ وقدْ = آتَاني الحُبَّ يَغْزو القَلْبَ كَالسُّحُبِ
صلّى عليه مليكُ العرشِ متصلاً = مَا غرَّدَ الطَّائِرُ القِمْرِيُّ في القُضُبِ
عــــدد الأبـيـات
55
عدد المشاهدات
3163
تاريخ الإضافة
23/10/2013
وقـــت الإضــافــة
9:35 مساءً