ببديع الشعر لنا محور=يعجز عن وصف أبي شبر
فيحار ويصرخ يا حيدر=أَمُفَلَّجُ ثَغْرِكَ أَمْ جَوْهَرْ
وَرَحِيْقُ رِضَابِكَ أَمْ سُكَّرْ
***
في الوصف تحار بدائعُه=ويبوح بحسنك رائعُه
ولثغرك حُسنًا جامعُه=قَدْ قَالَ لِثَغْرِكَ صَانِعُهُ
(إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الكَوْثَر)
***
يتساءل يدركه شكٌ=لولاك لما سارت فلكٌ
أفخدُّك أم وردٌ كَرِكٌ=وَالخَالُ بِخَدِّكَ أَمْ مِسْكٌ
نقّطْتَ بِهِ الوَرْدَ الأَحْمَر
***
أفصفحة خدِّك أم معبدْ=والخالُ القُبَّةُ والمشهدْ
أم بؤبؤ عينٍ من مسهدْ=أَمْ ذَاكَ الخَالُ بِذَاكَ الخَدِّ
فَتِيْتُ النَّدِّ عَلَى مِجْمَر
***
يتوهَّجُ طيبًا إذ يزكو=ولهيب الخدِّ به يعكو
قالوا وللغزك ما فكُّوا=عَجَبَاً مِنْ جَمْرَتِهِ تَذْكُو
وَبِهَا لاَ يَحْتَرِقُ العَنْبَرُ
***
عبقتْ بالعطر ذؤابتُه=زهراءُ الطّلْعة غرّتُه
بالحُسْن أنارت وجنتُه=يَا مَنْ تَبْدُو لِيْ وَفْرَتُهُ
فِيْ صُبْحِ مُحَيَّاهُ الأَزْهَر
***
عذْبٌ بل منه المسك شذا=وحسامُ الشعر له شُحِذا
لا عجبٌ إن عقلي أُخِذا=فَأُجَنُّ بِهِ ب (اللَّيْلِ إِذَا
يَغْشَى) (وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَر)
***
بالهجر يُعذِّبُ لا يبغضْ=فأصيح بقلبي إن أعرضْ
خامرني داؤك لا ينفضْ=ارْحَمْ أَرِقَاً لَوْ لَمْ يَمْرَضْ
بِنُعَاسِ جُفُوْنِكَ لَمْ يَسْهَر
***
ما غُلِقا يوما جفناهُ=يعقوبَ الشوقِ لفيناهُ
ولَيُوسف أنت عرفناهُ=تَبْيَضُّ لِهَجْرِكَ عَيْنَاهُ
حُزْنَاً وَمَدَامُعُهُ تَحْمَر
***
يُذبح من حبٍ مكنونٍ=ويُدير الكأس كمجنونٍ
فتراهُ يتيهُ كممحونٍ=يا لِلْعُشَّاقِ لِمَفْتُوْنٍ
بِهَوَى رَشإٍ أَحْوَىً أَحْوَر
***
إن يبدُ لذي عقلٍ جُنَّا=بهواه عن العقل استغنى
كغزالٍ يرتع في المغنى=إِنْ يَبْدُ لِذِي طَرَبٍ غَنَّى
أَوْ لاَحَ لِذِي نُسُكٍ كَبَّر
***
كنبي لاح بحجَّتِهِ=فتنادى القلبُ بظلَّتِهِ
لمعان الكحل بمقلتِهِ=آمَنْتُ هَوَىً بِنُبُوَّتِهِ
وَبِعَيْنَيْهِ سِحْرٌ يُؤْثَر
***
اللهُ، وسحرٌ في مُقَلٍ=كمُدَامٍ لاحَ لذي ثَمَلٍ
وا ويحيَ لستُ بذي خطَلٍ=أَصْفَيْتُ الوُدّ لِذِي مَلَلٍ
عَيْشِيْ بِقَطِيْعَتِهِ كَدَّر
***
بسهام فراقه أرداني=بل أوقد جمرة أحزاني
وكتبتُ بسورة قرآني=يَا مَنْ قَدْ آثَرَ هِجْرَانِي
وَعَلَيَّ بِلُقْيَاهُ اسْتَأْثَر
***
الأحرف باسمك قد صلَّتْ=وصداها من وصفك بلَّتْ
هتفت بالمدح وما ملَّتْ=أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ بِمَا أَوْلَتْ
كَ النَضْرَةُ مِنْ حُسْنِ المَنْظَر
***
أقسمتُ بريقك مرتويًا=وبنورك إذ يزداد ضِيًا
وبكعبة حُسنك مهتديًا=وَبِوَجْهِكَ إِذْ يَحْمَرُّ حَيًا
وَبِوَجْهِ مُحِبِّكَ إِذْ يَصْفَر
***
الحور لحسنك إن لحظوا=من بعد سباتهم يقظوا
أقسمتُ بأيمانٍ غلظوا=وَبَلُؤْلُؤ مَبْسَمِكَ المَنْظُوْ
مِ وَلُؤْلُؤ دَمْعِي إِذْ يُنْثَر
***
بالصبح وبالنجم وبالليْ=لِ وإن علَّلْتَ الهجر إلَيْ
أقسمتُ بهجرٍ شَقَّ عَلَيْ=أنْ تَتْرُكَ هَذَا الهَجْرَ فَلَيْ
سَ يَلِيْقُ بِمِثْلِي أَنْ يُهْجَر
***
كلُّ الأرواحِ لها الأترا=حُ كجمرٍ زمْزَمَ واحْمَرَّا
والحزنُ يراوحهم تترا=فَاجْلُ الأَقْدَاحَ بِصِرْفِ الرَّا
حِ عَسَى الأَفْرَاحُ بِهَا تُنْشَر
***
فالحزنُ برشفته دُكَّا=فتعال ودع عنك النسكا
واسكب في الكاس لنا مسكا=وَاشْغِلْ يُمْنَاكَ بِصَبِّ الكَا
سِ وَخَلّ يَسَارَكَ لِلمَزْهَر
***
ما حرَّم صبُّكَ ذا الشرعُ=فالأصل لأنت كذا الفرعُ
يزدان بإمرتك الرُبعُ=فَدَمُ العُنْقُوْدِ وَلَحْنُ العُوْ
دِ يُعِيْدُ الخَيْرَ وَيَنْفِي الشَر
***
زدني من ريقك ما أثلجْ=وعليك سميري بالمسرجْ
الليل علينا قد أدلجْ=بَكِّرْ لِلسُّكْرِ قُبَيْلَ الفَجْ
رِ فَصَفْوُ الدَهْرِ لِمَنْ بَكَّر
***
أشربُ نَهِمًا من نَخْبِ علي=وأُهادي معشوقي قُبَلي
وأغني الشعر لخير ولي=هَذَا عَمَلِي فَاسْلُكْ سُبُلِي
إِنْ كُنْتَ تقرُّ عَلَى المُنْكَر
***
عملي لم يُصلِح ما أتلَف=وبدمعي أكتب إن يُذرَف
من حقك عني أن تنكف =فَلَقَدْ أَسْرَفْتُ وَمَا أَسْلَفْ
تُ لِنَفْسِي مَا فِيْهِ أُعْذَر
***
منَّيتُ النفس بآمالي=واختلط الذنب بأوصالي
إن رُمت أوصِّفُ أحوالي=سَوَّدْتُ صَحِيْفَةَ أَعْمَالِي
وَوَكَلْتُ الأَمْرَ إِلَى حَيْدَر
***
ما خاب الطالب في البُغيا=بعليٍ صُدِّقت الرُّؤْيا
هو يقسم في الدَّار العُليا=هُوَ كَهْفِي مِنْ نُوَبِ الدُنْيَا
وَشَفِيْعِي فِي يَوْمِ المَحْشَر
***
مَن كرَّ لنشر هدايته=ما فر كغاصب رايته
نطق القرآن بآيته=قَدْ تَمَّتْ لِي بِوَلاَيَتِهِ
نِعَمٌ جَمَّتْ عَنْ أَنْ تُشْكَر
***
واليتُ وإن ذقتُ الحتفا=أستشفي الداء ولن يشفى
إلا بولاية من وفَّى=لأُصِيْبَ بِهَا الحَظَّ الأَوْفَى
وَأُخْصَصُ بِالسَهْمِ الأَوْفَر
***
اليُمْنُ بواحته قرَّا=قَدَّامٌ يمنحنا الأجرا
في أول دار والأخرى=بِالحِفْظِ مِنْ النَارِ الكُبْرَى
والأَمْنِ مِنْ الفَزَعِ الأكْبَر
***
حبَّرت بحيدر أوراقي=ظَمِأ وصداي بأعماقي
فألوذُ بحصني والواقي=هَلْ يَمْنَعُنِي وَهُوَ السَاقِي
أَنْ أَشْرَبَ مِنْ حَوْضِ الكَوْثَر
***
مع جمع حشود وافدةٍ=والجوع كنارٍ واقدةٍ
هل يدركني بمساعدةٍ=أَمْ يَطْرُدُنِي عَنْ مَائِدَةٍ
وُضِعَتْ لِلْقَانِعِ وَالمُعْتَرّ
***
الراكع زكّى وتحايا=بالشمس ففاهت بحكايا
وانبلج الحق بمرآيا=يَا مَنْ قَدْ أَنْكَرَ مِنْ آيَا
تِ أَبِي حَسَنٍ مَا لاَ يُنْكَر
***
ألَبستَ غرورك والغيَّا=كالميت ما بين الأحْيَا
أم كنت كمن باع الرأْيَا=إِنْ كُنْتَ لِجَهْلِكَ بِالأَيَّا
مِ جَحَدْتَ مَقَامَ أَبِي شُبَّر
***
ووضعتَ له جهلا نِدَّا=سل حارِ يهود وسل ودَّا
وإذا لم ترضَ بهم حدَّا=فَاسْأَلْ بَدْرَاً وَاسْأَلْ أُحُدَاً
وَسَلِ الأَحْزَابَ وَسَلْ خَيْبَر
***
من صارع فيها كلَّ وثنْ=من طوعًا للإسلام رَكَنْ
من نَاصَرَ أحمدَ دون ثمنْ=مَنْ دَبَّرَ فِيْهَا الأَمْرَ وَمَنْ
أَرْدَى الأَبْطَالَ وَمَنْ دَمَّر
***
من قالع باب الحصن ومنْ=بالإصْبَع ردّ ذُكاء ومنْ
يُذْهِبُ عن طه كلَّ حَزَنْ=مَنْ هَدَّ حُصُوْنَ الشِرْكِ ومَنْ
شَادَ الإِسْلاَمَ وَمَنْ عَمَّر
***
ما خوفا فرَّ وما خَتَلا=ما فاوض بل حطَّم هُبَلا
مَنْ غيرُ علي قد كمُلا=مَنْ قَدَّمَهُ طَه وَعَلَى
أَهْلِ الإِيْمَانِ لَهْ أَمَّر
***
أعليٌ من حرفك أُروى=عُيِّنتَ بنصٍ لا فتوى
أُبعِدت بشورى بل بهوى=قَاسُوْكَ أَبَا حَسَنٍ بِسِوَا
كَ وَهَلْ بِالطَوْدِ يُقَاسُ الذَر؟
***
قاسُوك غرورا وتغاووا=وجراحُ محبك ما داووا
فلغُرْزة نعلك ما ساووا=أَنَّى سَاوَوْكَ بِمَنْ نَاوَوْ
كَ وَهَلْ سَاوَوْا نَعْلَيْ قَنْبَر ؟
***
بل يشهد مولانا جَعْفَرْ=لا شأن كشأنك يا حيْدَرْ
مَنْ للزهراءِ سوى الأزْهرْ=مَنْ غَيْرُكَ مَنْ يُدْعَى لِلْحَرْ
بِ وَلِلْمِحْرَابِ وَلِلْمِنْبَر
***
أمطرتَ برعدك منتقما=أرويتَ بقاع الكفر دما
وبذكرك أستشفي الألما=وإِذَا ذُكِرَ المَعْرُوْفَ فَمَا
لِسِوَاكَ بِهِ شَيْءٌ يُذْكَر
***
بمقامك آياتٌ صدرتْ=وليوث الغاب بك انزجرتْ
أفضالك كالسيل انحدرتْ=أَفْعَالُ الخَيْرِ إِذَا انْتَشَرَتْ
فِي النَاسِ فَأَنْتَ لَهَا مَصْدَر
***
بفَقارك رب العرش شهدْ=لا سيف سواه وليس أحدّ
لولاه لما الإنسانُ سجدْ=أَحْيَيْتَ الدِيْنَ بأَبْيَضَ قَدْ
أَوْدَعْتَ بِهِ المَوْتَ الأَحْمَر
***
سلْ خيبرَ فزُرَيقٌ أدبرْ=إذ حَبْتَر يتبعُه في الفرْ
وتظل برغم أنوف الشرْ=قُطْبَاً لِلْحَرْبِ يُدِيْرُ الضَرْ
بَ وَيَجْلُوْ الكَرْبَ بِيَوْمِ الكَر
***
يا من للطير دُعي فأكلْ=إنْ تحمي الدين فلن يثكلْ
بتارك بالأعداء نكلْ=فَاصْدَعْ بِالأَمْرِ فَنَاصِرُكَ الْ
بَتَّارُ وَشَانِئُكَ الأَبْتَر
***
الحظُّ لشخصك لم يلحظْ=وصّاك محمد وتلفّظْ
دع سيفك في غمدٍ يحفظْ=لَوْ لَمْ تُؤْمَر بِالصَبْرِ وَكَظْ
مِ الغَيْظِ وَلَيْتَكَ لَمْ تُؤْمَر
***
ما انقلب القومُ على حُكْمٍ=أنزله اللهُ على علْمٍ
ما صعدوا المنبر في شتْمٍ=مَا نَالَ الأَمْرَ أَخُوْ تَيْمٍ
وَتَنَاوَلَهُ مِنْهُ حَبْتَر
***
آياتُ الوحي لنا تحْكِيْ=إنْهُ لعلي بلا شكِّ
لو لم يحرمك ذوا شِرْكِ=مَا آلَ الأَمْرُ إِلَى التَحْكِيْ
مِ وَزَايلَ مَوْقِفَهُ الأَشْتَر
***
أقسمت ببارئنا قَسَمَا=لو كنت تريد الحكم كَمَا
فرعونَ لأهلكتَ الخُصَما=لَكِنْ إِعْرَاضُ العَاجلِ مَا
علقتْ بردائِكَ يَا جَوْهَر
***
لم يدر معاويُ إذ يبدي=للسب بأنك ذو مجدِ
والضد ليظهر بالضدِّ=أَنْتَ المُهْتَمُّ بِحِفْظِ الدِيْ
نِ وَغَيْرُكَ بِالدُنْيَا يَغْتَر
***
هيهات وقلتَ تحاكيها=طلقتُ ولا رجعةَ فيها
الزهدَ فعالُك ترويها=أَفْعَالُكَ مَا كَانَتْ فِيْهَا
إِلاّ ذِكْرَى لِمَنْ اذَّكَّر
***
ذو اللُّب يحارُ معَ الحُكَما=في كنهك حيَّرْتَ العُلَما
يا عالمُ أعطيت الأمما=حُجَجَاً أَلْزَمْتَ بِهَا الخُصَمَا
ءَ وَتَبْصِرَةً لِمَنْ اسْتَبْصَر
***
جبريل لطه قد قصّا=بَرْدُ الإيمانِ بك اغتصّا
والقلب ببَرْدِكَ قد نصّا=آيَاتُ جَلاَلِكَ لاَ تُحْصَى
وَصِفَاتُكَ كَمَالِكَ لاَ تُحْصَر
***
يا طِيبًا ذرَّ نفائِحَهُ=ومبيدَ الغي وكاسِحَه
أعجزتَ الحرف وناضحَهُ=مَنْ طَوَّلَ فِيْكَ مَدَائِحَهُ
عَنْ أَدْنَى وَاجِبِهَا قَصَّر
***
لبيك، تلبي أوصالي=أنا عبدُك رهنُك أفعالي
طابت بمديحك أحوالي=فَاقْبَلْ يَا كَعْبَةَ آمَالِي
مِنْ هَدْي مَدِيْحِي مَا اسْتَيْسَر
عــــدد الأبـيـات
110
عدد المشاهدات
8736
تاريخ الإضافة
23/10/2013
وقـــت الإضــافــة
9:22 مساءً