هَمُّ النواصبِ قتْلُ الطَفِّ في دمِنا
(تضامناً مع العراقِ الحبيب)
هل العراقُ الذي دانتْ له العربُ = هو العراقُ الذي ما عاد يُرتَهبُ؟!
هل العراقُ الذي قد أشعلتْ يدُهُ = ضُحى الرقيِّ، ضُحاهُ اليومَ ينحجبُ؟!
لهفي عليكَ، وإنّ القلبَ منفطرٌ = لما يصيبُكَ، والدمعاتُ تنسكبُ
فليس يُخضَبُ فجرٌ كلَّ طالعةٍ = إلّا وأرضُكَ بالتفجيرِ تَختضِبُ
مخالبُ القتلِ لم تبرحْكَ من زمنٍ = يزيدُ حِدّتَها التقصيرُ والكَذِبُ
فكلُّ قنبلةٍ تقوى بقنبلةٍ = فتيلُها الغدرُ، والغدّارُ مُحتجِبُ !
لو قيلَ: نهراكَ أمسى ثالثٌ لهما = من الدماءِ. فهل في قولِنا عَجبُ؟!
* * *
أمِلْتَ يا بلدَ الأمجادِ في نفرٍ = يُزالُ عنكَ بهم، يا سيّدي، النَّصَبُ
فإذْ بهمْ نَصَبٌ، لا هَمَّ عندَهُمُ = إلّا المناصبُ والأموالُ تُكتَسَبُ
* * *
طَوالَ دهرِكَ فيكَ النخلُ باسقةٌ = لكنّها مِن دنيءِ النفسِ تُغتَصَبُ !!
وطولُ دهرِك فيكَ المجدُ مُنتسِباً = وتُبتلَى بخسيسٍ ما لَهُ نَسَبُ !!
يسومُ ناسَكَ خَسْفاً فيه نكبتُهمْ = عظيمُ فرحتِهِ في الناسِ قد نُكِبوا
على الجماجمِ يبني عرشَه صَلَفاً = و منهُ أصلفُ مَن في مدحِهِ طرِبوا
فليسَ حالُكَ إلّا حالَ سادتِنا = أهلِ الكساءِ؛ فكم أُوذوا وكم سُلِبوا !
* * *
فيكَ الأميرُ، أميرُ النحلِ، مرقدُه = أحرى بشهدِكَ في الآفاقِ ينسكبُ
فيكَ الحسينُ، إباءُ الكونِ أجمعُهُ = هناكَ يُنسَبُ، والأحرارُ تَنتسِبُ
فيكَ الذين سماءُ المجدِ موطِئُهم = مَن هانَ عندَ ثرىً وُوروا بهِ الذهَبُ
الأكبرُ الفذُّ، والعباسُ واحدُها = والقاسمُ الطهرُ والأنصارُ والنُّجُبُ
فيكَ الجوادانِ، ما للفقرِ في بلدٍ، = فيه الجوادانِ لا ينفكُّ يلتهبُ؟!
والعسكريانِ. هل في الأرضِ ناحيةٌ، = فيها الذي فيكَ من ثِقْلٍ، وتنقلبُ؟!
أكلُّ هذا، ولا يحارُ حائرُنا = لِما يصيبُكَ، والأفكارُ تضطربُ؟!
إليكَ معذرةً، فالحزنُ يصهرُني = لولاهُ قافيتي ما كان تنكتبُ
* * *
يا كنزَ أمّتِنا، خِصباً ومعرفةً = فالشمسُ دونَكَ، في هذينِ، والسُحُبُ
ما بالُ عرقِكَ لا ينفكُّ منهمراً = ودمعُ جفنِك لا ينفكُّ ينسكبُ؟!
أرضَ الولايةِ، ما أسلمتَ رايتَها = كم شبَّ فيكَ لحرقِ الرايةِ اللهبُ !
ظلّتْ، وتبقى، كشمسِ الصبحِ ساطعةً = لأجلِها المُهجُ الحمراءُ تُنتَهبُ
هَمُّ النواصبِ قتْلُ الطَفِّ في دمِنا = مرّتْ قرونٌ وهذا الهمُّ والطلبُ
وكلّما طَمَسوا في أُفْقِنا شُهُباً = عادتْ لتسطعَ أقوى هذه الشُّهُبُ
تبقى لتحرقَهم. إذْ كلّما استرقوا = رُمُوا. فدَبَّ بجيشِ الخِسّةِ الرَّهَبُ
* * *
ألستَ أعرقَ مَن في الأرضِ من عَرَبٍ؟= وذاكَ يُغضِبُ مَن في الوجهِ همْ عَربُ!
والحال هم خدمٌ، لا أصلَ في دمِهمْ = ليسوا سوى لُعَبٍ. هل تَحْكُمُ اللُّعَبُ؟!
هم قد توارَوْا ولكنْ نارُ حِقدِهِمُ = دلّتْ عليهم، كما للحَيّةِ الذَّنَبُ
* * *
بلدَ القوافي، لقد أبكيتَ قافيتي = اِعذرْ عَروضي إذا قد شابَهُ الطَّرَبُ
فيه المواجعُ لا الأفراحُ تُرقِصُهُ = والطيرُ يرقُصُ مذبوحاً ويضطربُ !
عــــدد الأبـيـات
34
عدد المشاهدات
3698
تاريخ الإضافة
16/08/2013
وقـــت الإضــافــة
3:40 مساءً