فليأتينّكِ من عرينِ المصطفى شبلٌ
خذلوكِ أولى القبلتين بصمتِهم = فغدوتِ في أسريْن لا في واحد ِ
نفضوا الأياديَ منكِ، لكنْ نافقوا = إذ صوّروكِ وراءَ عرشِ القائد ِ
جعلوكِ محضَ مجسّماتٍ ترتدي = بعض الزخارف زينةً لموائد ِ !
نادوكِ: أولى القبلتين، وإنهم = العرشُ قبلتُهم، وحبُّ مفاسدِ
ياقدسُ، كانوا يشخرون بقوةٍ = نالوا جوائزَهم كأحسنِ راقدِ !!
يا ليتَهم ظلّوا رُقوداً، إنّه = لايمنعُ الغافون قصدَ القاصدِ
لايوصدون البابَ في وجهِ الضحى = لا يُجهضون صعودَ نجمٍ صاعدِ
هجروا الرقادَ الآنَ، لا ليجاهدوا = بل كي يكونوا عثرةً لمجاهد ِ
كي يرتموا في حِضنِ أعداءِ الحِمى = يتآمرونَ على القليلِ الصامد ِ
ياليتهم ظلوا رقوداً، فوقهم = تمشي القوافلُ للجهاد الواعدِ
* * * *
ياقدسُ، ياوجعي، فؤادي جمرةٌ = وضلوعيَ الهيفاءُ مثلُ مواقد ِ
مسرى الرسولِ أسيرُ أحقرِ زمرةٍ = كم جاءَ عيدٌ وهو ليسَ بعائد ِ
في حينِ شاشاتُ العروبةِ ترتدي = ثوبَ الفجورِ وتحتفي بالفاسد ِ
في حينِ أنّ الظالمين تواطؤوا = ليظل قيدُ القدسِ رهنَ الساعد ِ !!
ليظلَّ دمعُ القدس يلذعُ خدَّها = وتظل دمعتُها سرورَ المعتدي
* * * *
ياقدسُ، ياوجعَ الجوى، لا تيأسي = مادام في الدنيا عبادةُ عابد ِ
مادامَ للقرآنِ فينا مشعلٌ = وهدى الرسولِ يقودُنا للأرشدِ
ودمُ الحسينِ يفورُ يصنعُ عِزَّنا = ويقودُنا نحو الولاءِ الأوطدِ
ما دام في الصدرِ انتظارٌ صادقٌ = لضحىً سيأتي رغمَ كلِّ معاندِ
ما دام في القرآن آيتُكِ التي = فضحتْ نفاقَ الخاذلِ المتردّدِ
فضحتْ حناجرَهم وهم يتلونَها = بجميلِ صوتٍ كاذبٍ لا يهتدي
مادام فينا قادةٌ نقعوا التقى = بدمائِهم، والحقُّ عِرقٌ في اليدِ
جعلوكِ أولَّ لفظةٍ بسطورِهم = وعلى الصدورِ رعوْكِ مثلَ قلائد ِ
لا تيأسي، فكما أتاك المصطفى = يوماً بإسراءٍ عظيمٍ خالدِ
فليأتينّكِ من عرينِ المصطفى = شبلٌ يكون بنهجِهِ كالوالدِ
فيدكُّ صرحَ الظالمينَ وظلمَهم = ويعيدُ مسرىً للرسولِ محمّد ِ
ويذيقُ أهلَ المكرِ علقمَ مكرِهم = ويُري الخلائقَ كيف عدلُ الواحدِ
لاتيأسي، فرجالُ ربِّك عزمُهم = أقوى من الصخرِ الأصمِّ الأصلد ِ
سرعانَ ما يأتون، صبحُ جباهِهم = سحُبُ الكرامةِ مع بروقٍ راعد ِ
تسقيكِ كأسَ تحرّرٍ، لكنها = ناراً تكونُ على العدوِّ الأوغد ِ
وعمائمٌ مثْلَ الجبالِ شموخُها = ستطِلُّ مثلَ الفجرِ عند الموعد ِ
* * * *
هذي سيولُ العاشقينَ تدفقتْ = حُلَلَ الكرامةِ والشهامةِ ترتدي
هدرتْ بصوتٍ مخلصٍ وموحّدٍ: = يا أمّة الإسلام فلتتوحّدي
القدسُ تجمعُنا، بعشقٍ واحدٍ = من زائرٍ، من مؤمنٍ، من عائدِ
القدسُ تجمعُنا، كعينٍ حولَها = أهدابُها، فمهنّدٌ لمهنّدِ
* * * *
يا قدسُ، يجمعُنا بَهاكِ حبيبتي = وعراقةٌ في كلِّ دربٍ صامدِ
لمعانُ قبّتِكِ الرفيدةِ للضحى = وحجارةُ الأقصى العظيمِ الخالدِ
لا تيأسي، إنَّ انتصاركِ موشكٌ = ضدّ الطغاةِ قريبِهم والأبعدِ
سرعان ما تبدو قبابُك حرةً = وندوس أنفاً للعدوّ الحاقدِ
عــــدد الأبـيـات
39
عدد المشاهدات
3809
تاريخ الإضافة
04/08/2013
وقـــت الإضــافــة
2:11 صباحاً