سطَروه حِقداً فوقَ سورِ خلودِها
(في ذكرى مولد السيدة زينب بنت أمير المؤمنين
عليهما السلام)
ميلادُ زينبَ فرحةٌ للمسلمِ = هو بسمةٌ عَرَضتْ لثغرٍ غائمِ
فمقامُها قامتْ شبيهُ قيامةٍ = من حولِه، بفتيلِ فِكرٍ مجرمِ
طالته أحقادٌ رمتْ بوعيدها = حبراً يُسطَّرُ، أو كلاماً في الفمِ
يتوعّدون بأنْ سيُهدم صرحُها = والفأسُ تلمعُ وسط كفِّ الهادمِ
وبأنّه سيجفُّ نهرُ زيارةٍ = لمقامِها، ويفيضُ نهرٌ للدمِ
عَجباً! أزينبُ بنتُ فرعونٍ تُرى؟! = أمْ أنها بنتُ الرسولِ الأكرمِ
بنتُ النبيِّ المصطفى، بنتُ الذي = جبريلُ بين يديه مِثْلُ الخادمِ
بنتُ الأميرِ المرتضى ذاك النبا = مَن سوفَ يُسألُ عنه كلُّ مُكلَّمِ
بنتُ الهدايةِ و الولايةِ والتقى = بنت العدالةِ والصراطِ الأقومِ
بنتُ الشجاعةِ و المروءةِ والندى = بنتُ البلاغةِ واللسانِ الأحكمِ
بنتُ الخشوعِ أتمِّه، بنتُ الذي = لولاه ما من مؤمنٍ في العالَمِ
بنتُ التي لولا دماءُ ضلوعِها = فلَما اعتقدنا أنها من آدمِ
بنتُ التي هي أمُّ أكرمِ والدٍ = حوريةٌ وُهبتْ لأوّلِ مُسلِمِ
أمُّ الأئمةِ، حجّةُ المولى، التي = بعد الرسولِ ضلوعُها لم تَسلمِ !
سادتْ نساءَ العالمينَ فضيلةً = عَقِباً، أباً، بعْلاً، عجيبَ تحشُّمِ
قد أنجبتْها، إنه لو ما أنجبتْ = لعَرا الكمالَ الثغرَ بعضُ تلعثُمِ
* * * *
هي زينبٌ، إنّ الهواءَ وقد جرى = في صدرِها، فكأنّه من زمزمِ
طُهْرٌ يدلُّ بنفسِه عن نفسِه = مع كلِّ خيطٍ من نسيجٍ مُحكَمِ
صِيغتْ بكفِّ نبوّةٍ وإمامةٍ = فترابُ خطوتها ضياءُ الأنجمِ
النحرَ قدّمَ سبطُ طه إنّما = لولا إذاعةُ زينبٍ لم يُعلَمِ
تمّتْ بها، تلك الرسالةُ من دمٍ = وبكاؤها الواعي فإكسيرُ الدمِ
وَهبتْ وأَعطتْ كلَّ شيء للهدى = لم تُبقِ من غالٍ بعشرِ محرَّمِ
أعطتْ حسيناً، قرّبتهُ لربّها = أكرم بمن قد قرّبتْه وأعظمِ
وجميعَ إخوتها، بنيها، أهلِها = إلّا بقيةَ عترةٍ من فاطمِ
وكذاكَ أعطتْ للرسالةِ خِدرَها = وبمثلِه دينُ الهدى لم يُكرَمِ
سُبِيتْ! أتُسبى الشمسُ؟! أم يُسبى العُلا= لكنّها سُبِيتْ لذاك َ المُجرمِ!
أوّاهُ يا ابنةَ فاطمٍ، ما ضلعُها = بأشدَّ رُزءاً من سِباكِ المؤلِمِ
لكنّه الثمنُ العظيمُ لدينِنا = لولاهُ أمسى الدِّينُ عبْدَ الدرهمِ
* * * *
والآنَ زينبُ والبنادقُ حولَها = والجرأةُ العظمى على سفْكِ الدمِ!
ويهدّدونَ الطُهرَ بالهدْمِ الذي = لاقته أضرحةُ البقيعِ الجاثِمِ
سطَروه حِقداً فوقَ سورِ خلودِها = وكفى به رَدّاً خلودُ الأنجُمِ
يا أيها النكِراتُ إنّ طنينَكم = هيهاتَ يرهبُ بنتَ أشجعِ ضيغمِ
يا حاملي الأسفارِ أين ذيولُكم؟ = أمْ أنها بُتِرتْ بلُغمٍ قاصِمِ؟
فدُخانُكم: نمرودُ أشعل نارَه = والمالُ من قارون زيتٍ وارمِ
ورصاصُكم من قينقاعَ، ونصرُكم = محضُ السرابِ أمام غَرٍّ أطرمِ
ونبالُكم ميراثُ حرملةَ الغِوى = أمّا السيوفُ فمِن بضاعةِ مُلجِمِ
أنتمْ ظلالُ السامريِّ وعجلِه = ونُباحُكم أصداءُ لعنةِ بلعمِ
فالشمرُ يسكنُ كلَّ قلبٍ منكمُ = و(يزيدُ) ملتحفٌ بشرِّ عمائمِ
لستم سوى أُجراءِ صهيونٍ، وإنْ = قلتم: عدوٌّ. عند كلِّ تكلُّمِ
أوَتعرفون مَن التي تتوعّدو = نَ ضريحَها؟! هي بنتُ طه الخاتمِ
فكفاكُم هذا الدليلُ على الغِوى = بقلوبِكم، وعلى النفاقِ الأعظمِ
فالمصطفى يومَ القيامةِ خصمُكم = واللهُ يحكمُ، لا سواهُ بحاكمِ
إنّي بها هزِئتْ، وتهزأُ دهرَها، = من معتدينَ، همُ شِرارُ بهائِمِ
يا قلبَها، يا مَن وسعتَ بكربلا = كلَّ الكروبِ، آآبِهٌ بشراذمِ؟!
* * * *
يا قبّةَ الطُهرِ التي كلُّ العُلا = في ظلِّها، هذا زمانُ رمائمِ
أمّا العزاءُ، فإنّها الدنيا التي = هي محضُ فحصٍ للبريّةِ دائِمِ
عمّا قريبٍ يظهرُ الغيبُ الذي = سيدكّ دكّاً دولةً للظالمِ
ويُري عيونَ الخلقِ شيئاً ما رأتْ = شبهاً له ما قبلَ عهدِ القائمِ
إذْ يجعلُ الكرةَ التي فاضتْ غِوىً = كرةَ العدالةِ والسبيلِ القيِّمِ
ستكونُ في البحرِ العدالةُ مثلَها = في البرِّ، حيوانٌ بهِ أو آدمي
وتظلّ زينبُ للأباةِ ملاذَهم = كبرى المنائرِ في الزمان الأظلمِ
عــــدد الأبـيـات
51
عدد المشاهدات
3963
تاريخ الإضافة
23/03/2013
وقـــت الإضــافــة
7:36 صباحاً