وستسألونَ:
لمَ الوجودُ يحبُّهم؟
(في مولد الإمام علي الهادي
عليه السلام)
من ثغرنا تتعلّم الأطيارُ! = وبسعدِنا كم ترتوي الأنهارُ!
تتعطّرُ الأجواءُ من كلماتِنا = وسطورُنا تشدو بها الأحبارُ
ووجوهُنا قد أشرقتْ قسَماتُها = فكأنّما حلّتْ بها الأقمارُ
ويفيضُ شعرُ السعدِ فوق شفاهِنا = فكأنها سُحُبٌ بها الأمطارُ
ألَقُ السعادةِ ساطعٌ في أعينٍ = نظراتُها الإيمانُ والإِقرارُ
هذا الهناءُ وليس يُدرَك كلُّه = فيفوقُ ظاهرَ فرحِنا الإضمارُ
إذْ لا يُطيقُ القولُ كلَّ حروفِه = كالشمسِ ليس تطيقُها الأنظارُ
هذا الهناءُ بمولدِ الهادي الذي = خشعتْ لسرِّ بهائِه الأسرارُ
هذا العظيمُ، وفي عظيمِ وجودِه = حارتْ بكلّ الأعصُرِ الأفكارُ
في يومِ مولِدِه الحجازُ تنوّرتْ = بلْ راقصتْ كلَّ الدُّنا الأنوارُ
وستسألونَ: لمَ الوجودُ يحبُّهم؟ = ولهم يَرقُّ الصخرُ والأشجارُ؟
ولهم يطأطئُ كلُّ مجدٍ آثلٍ = وبهم تزينُ سطورَنا الأشعارُ
ونقولُ إنّ الأرضَ طهرٌ أصلُها = فلأجلِ ذاكَ يُقدَّمُ الأطهارُ
فَهُمُ الطهارةُ أصلُها وفروعُها = وهمُ لكل المكرماتِ قرارُ
واللهِ ليس الأرضُ من خيرٍ بها = لو لم يُبجَّلْ فوقَها الأخيارُ
وَلِيَ الإمامةَ دون عشرٍ، إذْ متى = تحكي المشيئةُ تسكتُ الأعمارُ
قد أخرسَ الشبهاتِ فيضُ علومِه = كالليلِ يَخرسُ إذْ يُطِلُّ نهارُ
فالجسمُ فنّده بقولٍ قاطعٍ = وكذلكَ التفويضُ والإجبارُ
هم هكذا أبداً مصابيحُ الدجى = لكنْ على عينِ الضلالِ دِثارُ
والجودُ من كَفِّ الإمامِ محيِّرٌ = وكأنّما سكنتْ يديهِ بحارُ
ما كان يعطي للكفافِ وإنّما = يعطي فيغني، والندى استمرارُ
في عصرِه بلغَ الطغاةُ بِشرِّهم = ما منه حقّاً يعجبُ الأشرارُ
وغدا لألسنةِ النواصبِ مِنبرٌ = فالعرشُ عرشٌ ناصبٌ غدّارُ
حرثَ الضريحَ بكربلاءَ، فليْلُه = يأبى شموسَ الطاهرينَ تُزارُ
قد زوّروا التاريخَ لكنْ ما اكتفوا = حتى يُعفّى مشهدٌ ومزارُ!
كم ذا سعى واشٍ وحرّض حاقدٌ = حتى انبنى حولَ الإمامِ حِصارُ
لكنْ لشمسِ الحقِّ مهما حاولتْ = كفُّ الظلامِ لحجبها – إشهارُ
فغدتْ جنودٌ من جنودِ ظلامِهم = جنداً لها حبُّ الإمامِ شِعارُ
وإذا الإمامُ كأنه موسى غدا = في قصرِ فرعونٍ له استقرارُ !
وحمى إلهُ العالمينَ وليَّه = حتى أتى عصرٌ به إعصارُ
فأراد ربّي للإمامِ شهادةً = هي للألى آلِ الهدى مضمارُ
واليومَ نفرحُ أنّ هاديَنا أتى = هذي الحياةَ ففاضتِ الأنوارُ
واليوم نفرحُ أنّ مذهبَنا له = دونَ المذاهبِ كلِّها أقمارُ
واليومَ نفرحُ أنّ فرقتَنا علتْ = ظهرَ السفينةِ والنزولُ دمارُ
واليومَ نفرحُ أنّنا ركبُ الهدى = ولنا النجاةُ وللعنادِ النارُ
واليومَ نفرحُ أنّ غائبَنا دنتْ = منه على غصنِ الظهورِ ثمارُ
فيفيضُ عدلاً لا يدعْ من بلدةٍ = إلاّ ويحكمُ أرضَها الأخيارُ
خيرُ الصلاةِ على الحبيب المصطفى = والآلِ ما لثمَ التلالَ نهارُ
عــــدد الأبـيـات
38
عدد المشاهدات
4281
تاريخ الإضافة
31/10/2012
وقـــت الإضــافــة
3:53 مساءً