أغضى الوجودُ وأغضتْ العلياءُ = والمجدُ خرَّ وطأطأ العظماءُ
هذا الحسينُ أتى الحياةَ فأشرقتْ = وجثتْ أمام ضيائِه الأضواءُ
ولِدَ الفِداءُ، وكادَ قبل مجيئِهِ = ألّا يكونَ بذي الحياةِ فِداءُ
كان الإباءُ وليس تاجٌ فوقه = و به تتوّجَ واستنارَ إباءُ
والصبرُ عرشاً قد علا بقدومِه = وبسبطِ طه زانت الأشياءُ
و زهتْ مدينةُ أحمدٍ بقدومِهِ = كزهوّها إذ ناخت العضباءُ *
شعّتْ به وهي التي في أرضها = ضمّتْ شموساً ما لها نُظراءُ
والأرض لمّا حلَّ فيها حسينُها = حلَّ الفخارُ بها وحلّت السرّاءُ
وعلتْ على كلِّ الكواكب رفعةً = وأمامها كادتْ تخرُّ سماءُ
وإذا الجميلُ يزيدُ منه جمالُهُ = ويشعُّ فيما دون ذاكَ بهاءُ
بمجيئِهِ اكتملتْ شموسُ محمّدٍ = واشتاق للخَمسِ العِظامِ كِساءُ
يكفي السعادةَ أنّ أحمدَ عاشها = لمّا ازدهتْ بحسينِه الأرجاءُ
أوَ مثلُ فاطمةٍ تقلُّ بجسمها = إلاّ الذي قَدَمٌ له الجوزاءُ ؟!
أوْ مثلُ حيدرةٍ يكونُ وليدُه = في الفضلِ إلّا القمةُ الشمّاءُ ؟!
نهرُ الفضائلِ أنتمُ يا سيّدي = من نهرِكم كم ذا ارتوى الفضلاءُ !
وسقَتْ ولادتُكَ الحياةَ كما سَقَتْ = طفلاً رضيعاً تلكمُ الأثداءُ
أنتَ المنارةَ للأباةِ بها اهتدوا = لمّا طغتْ فوق الورى الظلماءُ
ورسمتَ للشهداءِ أعظمَ قدوةٍ = بكَ سيّداً فذّاً زها الشهداءُ
وزهتْ جراحُهُمُ بجرحِكَ وازدهتْ = بدماءِ عِرقِكَ في العروقِ دماءُ
قد كان مهدُكَ في المدينةِ روضةً = عبقتْ بطيبِ أريجها الأنحاءُ
والآن لحدُكَ في الطفوفِ محجّةٌ = له في النفوسِ محبةٌ وولاءُ
كم قادَ قبرُكَ ضدَّ ظلمٍ ثورةً = وبنَتْ نفوساً تلكمُ الأشلاءُ !
أضعُ القريضَ أمام مجدِكَ طامعاً = أن يعتري هذا القريضَ سناءُ
مدحاً تُراه لغيركم لكن بكم = فلقائليهِ وسامعيهِ ثناءُ
أدَنَتْ لفضلِكَ مِدحةٌ ولو التقى = طُرّاً على إنشائها الشعراءُ ؟!
إنّ الذي فاقَ الفصاحةَ فضلُه = أنّى يحيطُ بفضلِه الفصحاءُ
يا سيّدي أنزلْ شآبيبَ الندى = واللطفِ حيثُ القبّةُ العلياءُ
وارأبْ صدوعاً قد أُريدَ بقاؤها = فبقاؤُها للظالمين بقاءُ
واشفعْ لنا عند الإلهِ بعاجلٍ = لضحى الظهورِ، إذ الظهورُ شفاءُ
كيما يقومَ بنا وينشرَ عدلَه = كالأرض إذْ عطشتْ ففاض شتاءُ
وعليكَ منّي قدرُ مجدِكَ سيّدي = صلواتُ قلبٍ ما لهنّ فناءُ
وعلى الهداةِ: محمّدٍ خيرِ الورى = والآلِ أسيادِ الوجودِ ثناءُ
وذرى السلامِ، وقد حداهُ إليهمُ = بشفاعةٍ يومَ الجزاءِ رجاءُ
* ناقة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، والمقصود وصول الرسول الأكرم إلى المدينة في الهجرة النبوية الشريفة.
عــــدد الأبـيـات
33
عدد المشاهدات
3950
تاريخ الإضافة
24/06/2012
وقـــت الإضــافــة
1:54 مساءً