سَبَّحْتُ بِاسْمِكَ بَين المَاءِ وَالطِينِ = فَماسَ حُبُّك نُورًا فِي شَرايِينِي
لَقدْ تَنَفَّسَ عَقْلِي سِرَّ أُحْجِيَةٍ = مِنَ الحُرُوفِ أَذاعَتْ سِرَّ تَكْوينِي
أَضْفَتْ عَلَى خِلْقَتِي طُهْرًا،ومابَرِحَت = تَنداحُ مِنْ حَمَأٍ في الغَيْبِ مَسْنُونِ
وَالحُبُّ حَدَّدَ منْ رُوحِي مَلامِحَها = بِأَمْرِ رَبَّكَ .. بَينَ الكافِ والنُونِ
كانَتْ ضَبابيَّةَ الألوانِ بَاهِتَةً = فَراحَ يُلْبِسُها وَشْيَ البَساتِين
وَأشرَقَتْ حِينَ زارَ النُورُ قِبْلَتَها = فآمنَتْ بِكَ .. بِالغُرِّ المَيامِينِ
يا مُسرِجَ الوَهْجِ فِي مِحْرابِ قافِيتِي = يا نافِخَ الرُوحِ وَحْيًا فِي مَضامِينِي
يا مُلْهِمِي مِنْ صَباباتِ الوِصالِ هَوًى = يَنسابُ مِنْكَ عَطاءً غَيْرَ مَمْنُونِ
يا مَنْ نَشَرتَ خَفايا العِشقِ أَشرِعَةً = مِنَ الرَوائِعِ .. أَرْويها وتَرْوِينِي
أَعدَدتُ كُلَّ سِلالِ القَطْفِ أَمْلَؤُها = مِنَ الشَّذَى بَينَ نَوّارٍ ونِسْرِينِ
وجِئْتُ فَوقَ ضِفافِ الوَحْيِ أَنثُرُها = جَذلَى تَمِيسُ كَمَيْسِ الخُرَّدِ العِينِ
فِي عِيدِ عَهدِكَ ،والدُنيَا تَحُجُّ لَهُ = حَجَّ المُريدِينَ أوْ حَجَّ البراهِينِ
وافَيْتُ يَومَكَ مَسكُونًا بِواقِعَةٍ = قدْ أُثقِلَتْ بَينَ إصرارٍ وتَوهِينِ
تداوَلتْها يَدُ الأَشباهِ جاهِدَةً = مابَينَ بَطْشةِ مَأفُونٍ ومَغبُونِ
تَهْوي الأزاميلُ إعْياءً ، وَقدْ عَجِزَتْ = وضَلَّ في إثرِها سَعْيُ الشياطينِ
وأنتَ رَغمَ مَسافَاتٍ وأَزمِنَةٍ = مازِلْتَ تُرغِمُ ذُلاًّ كُلَّ عِرنِينِ
تَمضِي القُرُونُ،ويَبْقَى الوَهْجُ مُتَّصِلاً = بِمارِجٍ منْ لَهِيبِ العِشْقِ مَكنُونِ
هِيَ الغَرِيُّ إليهَا كُلُّ جانِحةٍ = شَوْقًا تَؤُمُّكَ يَا دِفْءَ المَساكِينِ
مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ أَقبلَتْ زُمَرًا = عَلَى ظُهُورِ هَوًى بالوَجْدِ مَقْرُونِ
حَتَّى تَفِيءَ إلَى أَكنافِ رائِعةٍ = مِنَ الجَلالِ وظِلٍّ غَيرِ مَمْنُونِ
هُناكَ .. والقُبَّةُ النَّوراءُ شامِخةٌ = كالشَمْسِ تَخطِفُ أبصارَ المَلايِينِ
هُناكَ ..تُبْدِي الحَنايا منْ لَواعِجِها = مَا كانَ مِنْ وَلَهٍ فِي الرُوحِ مَخْزُونِ
وأَنتَ تَقرَأُ فِي أَجفانِها حُرَقًا = كأَنّمَا اقْتُطِعَتْ مِنْ جَوْفِ أتُّونِ
وَحَولَ قَبرِكَ آمالٌ وأَسئلَةٌ = تَشابَكَتْ بَينَ إجمالٍ وتَبْيِينِ
تَضُجُّ باسْمِكِ .. تَدعُو فِي تَهَجُّدِها = بِيَا عَلِيُّ دُعاءً غَيرَ مَلْحُونِ
يأَيُّها الوَهَجُ المُنسابُ مِنْ وَهَجٍ = بِقامَةِ العَرْشِ فِي خَلْقٍ وتَكوينِ
مِنْ أَينَ أبدَأُ آهاتِي وَمَسْألَتِي؟ = والوَجْدُ يَنشُرُنِي طَورًا ويَطْوِينِي
أنا القَصِيدَةُ .. فِيها الحُزْنُ قافِيَةٌ = لَكِنَّهُ راعِفٌ فَوقَ المَضامِينِ
كَأَنَّ فِي كُلِّ بَيْتٍ صَوتَ ناعِيَةٍ = يَضُجُّ فِي خافِقي نَوحًا ويُشْجِينِي
أَوزانُها مِنْ هُمُومٍ فِيَّ مُثْقَلَةٍ = فَهَلْ ظَفَرْتَ بِبَيتٍ غَيْرِ مَوْزُونِ
أنا المُوَلَّهةُ الحَيْرَى وخاصِرَتِي = مَياسِمٌ منْ بَقايا الدَمْعِ تَكوِينِي
مَولايَ .. أَنتَ يَدُ اللهِ التِي خُلِقَتْ = مِنْ رَحمَةِ اللهِ .. يادُنيايَ .. يَا دِينِي
يا مَنْ مَددتُ لَهُ رُوحِي مُرَوَّعَةً = فَقُلْتَ:يارُوحُ..عِندَ الخَوفِ نادِينِي
ها قَدْ عَقَلْتُ بِهَذا البَابِ راحِلَتِي = وقَدْ وَثِقْتُ بِحامٍ سَوفَ يُؤْوِينِي
بَيْنِي وبَيْنَكَ مُدَّتْ أَلْفُ آَصِرَةٍ = تُضِيءُ مَا بَينَ تَكْوِينِي وَ تَكْفينِي
أَنا القَطيفُ ، ولكِنْ فِي دَمِي نَجَفٌ = تَفُوحُ مِنْهُ وَلاءً سُورَةُ التِينِ
عَقَدتُ بَينَ نُخَيلاتِي وتُربَتِهِ = عَهْدًا يُشَدُّ بِحَبْلٍ غَيْرِ مَوْهُونِ
أَشتَارُ فَرحةَ أَيامِي فَأنظِمُها = عِقْدَ اللآلِئِ بَينَ الحِينِ والحِينِ
وَحِينَما تُثْقِلُ الآلامُ ذاكِرَتِي = ويَزحَفُ الهَمُّ فِي قَلْبِي فَيُشْجِينِي
إلَيكَ تُحرِمُ أَنفاسِي فَأَحْسَبُها = إلَى الغَرِيِّ كَرَدِّ الطَرْفِ تُدْنِينِي
وَأَنتَ أَقرُبُ مِنْ رُوحي إلَى جَسَدٍ = بَارَكْتَ خِلْقَتَهُ فِي عالَمِ الطِينِ
عــــدد الأبـيـات
41
عدد المشاهدات
2912
تاريخ الإضافة
23/01/2012
وقـــت الإضــافــة
5:01 مساءً