1
ذاكَ الحُسَينُ .. هَوَاهُ عَلَّمَني البَيَانْ = ولذاتِهِ ذاتيْ و شِعْريَ يَسْجُدانْ
نضّاخةٌ بِدَميْ تِلاوةُ ذِكرِهِ = عَيناهُ فيَّ – وكنتُ طفلاً – تجريَانْ
وبسَاقِ عرْشِ الرُّوحِ خَطُّ حُروفِهُ = وأَنَا أَهِيْمُ بكأْسِها في كُلِّ آنْ
هو سورة الرحمنِ مصحفُهُ الحَشا = فبأيِّ آلاءِ الحُسَينِ تُكَذِبانْ
2
بِاسْمِ الحُسَيْنِ البَسْملاتُ على فمِيْ = وَهوَاهُ فوقَ الصَّدْرِ عِقْدٌ مِن جُمَانْ
تحتَ الضُّلُوعِ حرُوفُهُ مركُوزَةٌ = وتُرابُهُ نبْضِي إِذا عزَّ المَكَانْ
في حُبِّهِ كُلُّ الموَاجِعِ عَذْبَةٌ = بالشّوكِّ حُفَّ فُرَاتُهُ ودَمِي يُدَانْ
للهِ أَنْتَ ! دَمٌ وبعضُ هِبَاتِهِ = أَنْ سرْبَلَ الأيَّامَ ثوبَ العُنفُوانْ
لمّا اتخذتَ بعَاشرٍ سَجَّادَةً = رمْلَ الطُّفوفِ إليكَ قدْ سجدَ الزّمانْ
وتوَضَّأَتْ كُلُّ الجهاتِ بما جرى = مِن ماءِ نحرِكَ والجرَاحُ هيَ الأذانْ
وعَلَى مُصَلَّى النَّحْرِ تهوي قِبْلَةٌ = سُبْحانَ ذاكَ العِشقِ في الأنفاسِ رانْ
وتَكلَّمَتْ لُغَةُ الدِّمَاءِ فأَخْرَسَتْ = صَوْتَ الرّماحِ ، كأَنَّمَا الموتُ اللسانْ
والرُّمْحُ مِعراجٌ لذاتِ مُحمَّدٍ = ولآيةِ الكُرسيِّ رأْسُكَ دفّتانْ
والأرضُ دارَتْ حولَ قبْرِكَ وانحَنَتْ = لِتُرابِهِ ، فهُنا تَجَلِّي اللهِ كانْ
يا مُرْهِقَ الموتِ ! اعترشْتَ عَلَى المَدَى = قلبَ الحيَاةِ ، وما عدَا ذِكْراكَ فانْ
وعليكَ لو صدَقَ المماتُ لما دَنَتْ = منْكَ النُّجومُ وصافحَتْكَ لها يَدانْ
يا هازئًا بالعَاديَات وضَبْحِها = ها أَنتَ مئذنةٌ لِهيهاتَ الهوَانْ
ضرَّجْتُ قلبيَ في ثرَاكَ وأُغريَتْ = حتّى السماء بهِ وتستسقيْ العَنانْ
بغيابَتِ الحُبِّ اشتعلتُ كعابسٍ = وتلوتُ : فيكَ الموتُ يا معشوقُ هَانْ
ما سِرُّ حُبِّكَ ؟ كيْ نذوبَ بنَارِه ؟ = حتّى الرّضيعِ لهُ تَضُمُّكَ مُقلتَانْ
3
للهِ زينبُكَ استظَلَّ بها الأسَى = وتمثَّلَتْ للصبْرِ آلِهَةً تُصَانْ
فبِعَاشرٍ لاذَ الوجودُ بظِلِّها = وبكربلاءَ لهَا تنَزَّلُ جَنَّتانْ
أ هُنا القيامةُ أمْ بعَرْصَةِ نينوى = فيها بِقَاني الأُفْقِ يُجمَعُ مَشرقانْ
والنَّحْرِ والسَّاقي وعشْرِ أصَابعٍ = رسَمَتْ ملامحَ زينبٍ كالأُقحُوَانْ
يا آيَةَ الصَّبْرِ ، التي إنْ رُتِّلَتْ = في الطّفِّ ، نحوَكِ قدْ أَشارَتْ بالبَنانْ
4
يا كربلاءُ وكلُّ حرفٍ سورةٌ = إنْ قلتُهُ وجَبَتْ عليَّ الرَّكْعَتانْ
وَجَّهتُ وجهيَ للذي فطرَ الهوَى = حتّى تملَّكَ أرضَ مملَكَةِ الجَنانْ
ذاكَ الحُسينُ ولا يمسُّ كِتابَهُ = مَنْ كانَ بين ضلوعِهِ للعِشقِ ثانْ
ذاكَ الحُسينُ وحبُّهُ فرقانُه = فبأيِّ آلاءِ الحُسَينِ تُكَذِبانْ
عــــدد الأبـيـات
29
عدد المشاهدات
2773
تاريخ الإضافة
09/12/2011
وقـــت الإضــافــة
4:10 صباحاً