علَى سُلَّمِ الذكرى تسامَقَ نورُهُ=فكانَ بلونِ الطيفِ زهواً حضورُهُ
تجلّى لهُ المولَى فأمكثَ أهلَهُ=ك (موسى) ولكنْ في الأحاسيسِ طورُهُ
أتيناهُ نستسقي انسكاباتِ روحِهِ=فأعشبَ في الأرواحِ خِصْباً (غديرُهُ)
ظهيرةَ قامَ (المصطفَى) وهو عالمٌ=علَى أيِّ أرضٍ قد أُنيخَ بعيرُهُ
وأطلقَ في الآفاقِ حكماً مدوياً=تعالى بهِ في الخافقينِ هديرُهُ
ومدَّ علَى الدُّنيا ذراعَ (ابنِ عمِّهِ)=ظلالاً ، فراحَ الصيفُ يخبو هجيرُهُ
ورفّتْ على الصحراءِ أنفاسُ جنّةٍ=بها الوردُ فوقَ الماءِ يعلو سريرُهُ
وما زالتِ الأصداءُ تعلُو (بَخٍ بَخٍ)=وأينَ الذي قد قالَها .. ما مصيرُهُ !!
وإنْ نحنُ لم نبلغْهُ وصلاً فحَسْبُناَ=بأنْ نجعلَ الأرواحَ فُلْكاً يُدِيرُه
فقومُوا رفاقَ الوجدِ ننسابُ بيعةً=فمَا خابَ مأمورٌ (عليٌّ) أميرُهُ
(عليٌّ).. وحَسْبُ الأرضِ من روعةِ اسْمِهِ=وسامٌ بهِ التاريخُ تزهو عصورُهُ
تسامَى على (الصفراءِ) حتَّى أحالَها=تراباً فكادَ التِّبْرُ يخبو نضيرُهُ
فإنْ عاشَ في (طمريهِ) عيشةَ صابرٍ=فأحشاءُ كلِّ الصابرينَ حريرُهُ
وإن لَمْ يكن (قرصاهُ) إلاّ لصُلْبِهِ=فقدْ أشبعَ الدُّنيا وأَرْبَى شعيرُهُ
وإن لم يطاولْ هامةَ النجمِ بيتُهُ=فقد كان بالأملاكِ يزهو حصيرُهُ
تخلَّدَ فالأيامُ ملْكُ يمينِهِ=لهُ الحُكْمُ فيها ، والزمانُ أسيرُهُ
عقيدتُهُ الإنسانُ أسْمَى عقيدةٍ=لَهَا ينتمي إحساسُهُ وشعورُهُ
إذا نامَ ليلُ المترفينَ ببطنةٍ=فما نامَ عنْ ليلِ الجياعِ ضميرُهُ
كأنّ الليالي أشعلتْ من جراحهِ=فتيلاً ، وعادتْ من لظىً تستجيرُهُ
يسبّحُ باسمِ العدلِ في كلِّ بقعةٍ=بِها حاكمٌ قد خالفَ الحقَّ زورُهُ
ويُوقِدُ بالتقوى مصابيحَ روحهِ=على كلِّ دربٍ للمعالي يسيرُهُ
ففي حَرَمِ التاريخِ كانتْ صلاتُهُ=وكانَ علَى نهرِ الخلودِ طَهورُهُ
و يا أمَّةً تاهتْ بصحراءِ غَيِّها=فلم تلقَ نجماً هادياً تستنيرُهُ
هُنا الوحدةُ الكُبرى خَلاصٌ مقدَّسٌ=عنِ الدينِ في الدُّنيا تُوفَّى نذورُهُ
فميلي على (نهرِ الغديرِ) وشَرِّعي=دلاءَكِ حيثُ الهديُ يطفو نميرُهُ
وحيثُ (عليٌّ) لا يزالُ بِطولهِ=شراعاً ، بكفِّ الله طابَ مسيرُهُ
ومازالَ منهُ في سمائكِ مشعلٌ=إلى الآنَ يسري في الأساريرِ نورُهُ
تفتَّقَ عن وردِ الفضيلةِ قلبُهُ=ومنْ شيمةٍ في النفسِ يزكُو عبيرُهُ
وأمَّا أنَا ، لم أنطفئْ في صبابتي=وقلبي بهِ تغلِي حنيناً قدورُهُ
تلظّى بيَ الشوقُ الذي لم أجدْ لهُ=سبيلاً سوى أن يصطليني سعيرُهُ
وقالتْ ليَ النبْضَاتُ وزّعْ غرامَهُ=فمَا أنتَ مسكينُ الهوى وفقيرُهُ
فقلتُ أعيذُ الحبَّ أنْ أستعيرَهُ=فكيفَ إذَا استُفرِدْتُ فيهِ أعيرُهُ ؟!!
منَ النشأةِ الأولى نما حُبُّهُ معي=وأفرَخَ في قلبي و ريشَتْ طيورُهُ
إذا اندَلَعَتْ حربُ الأحاسيسِ داخلِي=فلن يقطفَ النصرَ المبينَ نظيرُهُ
لهُ منزلٌ في الروحِ أدنى طموحهِ=بأنْ يعتلي فوقَ الكواكبِ سورُهُ
تناهتْ بأرجاءِ الفؤادِ حدودُهُ=وفي آخرِ الأضلاعِ شُدّتْ جسورُهُ
أُغنّيهِ في أعلى مقاماتِ نغمَتي=فيصفو به شعري وتحلو بحورُهُ
إذا غلّقتْ بابَ السخاءِ مدينةٌ=وأمسَكَ مولاها وشحّتْ قصورُهُ
وقفنَا علَى بابِ المدينةِ (حيدرٍ)=فشُقَّتْ عنِ الغيمِ الغزيرِ ستورُهُ
لقد صارَ في كلِّ الخلائقِ كفأَهُم=فهل واحدٌ في الخلقِ كفءٌ يصيرُهُ ؟!!
عــــدد الأبـيـات
40
عدد المشاهدات
2969
تاريخ الإضافة
24/11/2011
وقـــت الإضــافــة
5:27 مساءً