أودعتُ بذري في ترابكَ زاخرَا = وحَصدتُّ قطفًا بالولاية ِزاهرَا
فالنَّبتُ في تُرُباَتِ جودِك مُثمِرٌ = والغيمُ مِن معطاءِ بحرِك ماطرَا
والباسقاتُ على الزَّمانِ شَوامِخٌ = تَستَافُ مِنك كَنائِزًا وذَخَائرَا
قمرًا كريمَ الآلِ لُحتَ بِليلِهِ = أعشيْتَ فيه منائرًا وبصائرَا
شَعْشَعْتَ وهجًا إذ سَناكَ مُهَيمنٌ = قَرَّتْ لهُ عَينُ البتولةِ خَاطرَا
وبَزَغتَ قُطبًا في البريَّةِ حولَهُ = فُلكُ الكواكبِ تَستَمدُّ مَعابِرَا
نورٌ منَ الأصلابِ حلّ بفاطم ٍ = بمزيج حيدرَ والنبيِّ تكابَرَا
هل تحتويك من الفضائل خيرها = أم هل بوصفك أستفيض خواطرا
وملائك الرحمن دونك جنحها = تنساق بينك روحا وبواكرا
والسرُّ سرُّ الكونِ دونَك عِلمُهُ = يَنصاعُ بينَك ناهِيًا أو آمرَا
هذي فوانيسُ القلوبِ فَتيلُها = نارَتْ بِحبِّك مشعلًا متنوِّرَا
حورُ الجِنانِ تَكَحَّلتْ أحداقُها = وَتضوَّعتْ رِيحُ الوُرودِ بَشَائِرَا
أن هنِّئوا طَهَ بمقدمِ سِبطِهِ= واقْرُوا الوصِيَّ بِهِ سَلامًا عابرَا
واهتف بمريمَ ثمَّ بنتِ مُزاحِمٍ = يَنشُرنَ مِسكًا رَوْحُهُ مُتَعَطِّرَا
يلبَسنَ مِن حُلَلِ الثِّيابِ جَدِيدُها = يُبدِينَ خيرًا يَقتَفِينَ مآثرَا
ويُرِحنَ فاَطِمَ من عسيرِ مَخَاضِهَا = يَستقبلوا مِنها وليدًا حاضِرَا
سبطَ الرسولِ أَمَا لِقَلبٍ إذا بَكَى = أن يستقي العَبرَى لشَخصِك ذاكرَا
لم أنسَ إذ قُدْتَ البَرِيَّةَ شَاخِصًا = والظلمُ سادَ ضَراوَةً وشَنَائِرَا
صبًرا جميلاً زُنتَ فيهِ مُجَابِهًا = شَرَّ الطُّغامِ عَلى الفَضِيلةِ سائِرَا
كم من فقيرٍ صُنتَهُ ورَحِمتَهُ= أغنيتَهُ أن يسألَ المُتَبَختِرَا
أغنيتَهُ عِلمًا وأنت المُستَقَى= وكَفَفْتَهُ مالًا وكُنتَ مُقَتَّرَا
ليس الغنى بالأصفرين تَرُومهُ = فَرُفاتِ هذي الدّارِ عنك مغادرا
ساوَمتَ بالخُلُقِ الَّرفيع ِ وإنّهم = قد سّاوموا بالمالِ منكَ مَنَابِرا
أرأيت شعبًا يستَغِلُّ إمامه = غرضًا دَنِيَّا أن به يَتَعذّرَا
حدِّث كريمَ الآل ِعن نَزَواتِها = تلك العهود وما أطاعتْ جَائرا
خذلوك فردًا والعيون بصيرةٌ= ويدُ الطغاةِ تطاولتك مخاطرَا
وشروك بخسا من دراهم قلة = وكذا الكريم يباع فيهم حائرا
الآن أسلمنا الزمانُ لمثل تل = ك الفانياتِ من العهودِ مخابرَا
إيهٍ كريمَ الآلِ شكوى شاهدٍ = شَهدَ الحقيقة َفاستجارَكَ بادِرَا
أَعَجِبتَ يا مولاي إن حَجَبت لَنا = حجبُ الذنوب من النفوس ضمائرَا؟
أعجبت إن بُرحَ الخفى، ضاقَ المدَى = وبدا البلاء مهيمنًا ومُسيطِرا؟
الآن أنبيك اليقين كما جلت = حجُبُ الخفاءِ عن القلوب سرائرا
فالشِّعرُ بات بزيفهِ مُتَملِّقًا = إن لم يبن حقًّا ويكشف ساترا
أنبيك عن حرصِ النُّفوسِ تَعالِيًا = وبطارةً وتبخترًا وتمنظرَا
عن فاخرين بمالهم لكنَّهم = زَهِدوا بإرثك قيمة وتفاخَرَا
والثائرينَ على الحليمِ لأنه = لو غالهم سفهًا لكان الثائرَا
ولأنه أبدًا يُكَمْكِمُ ألسنًا = مِنهم تَمُجُّ من الكلامِ غَرائِرَا
نصبوا الخنادِقَ في البرارِي غِيلةً = وتقلَّدُوا نَهجَ الخديعةِ حافرا
ظنًّا بأن هناك نهرا جارفا= سدوا عليه منابعا ومعابرا
خابوا فهذا النهر ينضح ماؤه = جار ويغسل بالنقاء قذائرا
هذي السماء ولن تُلبِّد صفوَها = بكحيلها سودُ السحابِ مناظرا
إيهٍ كريمَ الآلِ كُلُّ لئيمة= ٍ لاشكَّ واجدةٌ لئيمًا ناصرَا
ولكلِّ حارقةٍ بجمرٍ نارُها = لا شكَّ منهَا أن تنالَ شرائِرَا
ولكلِّ عهدٍ صَفوةٌ هُم خِيرةٌ = ومُشرذَمونَ تَعالِيًا وتَآمُرَا
لا شكَّ شُبَّر والسنونُ إذَا انقَضَت = تحوِي بها بين الخبيثِ مُطهرَّا
عــــدد الأبـيـات
45
عدد المشاهدات
3014
تاريخ الإضافة
07/10/2011
وقـــت الإضــافــة
3:26 مساءً