(في ذكرى المولد النبوي الشريف)
أتيتك أقتفي ذكراك شعرا= أدندن صبوتي شطراً فشطرا
أتيتك أحتسي كأس القوافي= فعشقك صيَّر الأشعارَ خمرا
ومالي في مداك سوى اعترافٍ= بعجز الفكر أن يأتيكَ فكرا
وكيف لعاثر يرقى سفوحاً= تُطاولُ قمة العلياء قدرا
وكيف لقاصر يرنو كمالاً= ولؤم خصاله أغوى وأغرى
وكيف لمستكينٍ ذي احتياجٍ= يجوع ويكتوي ظمأً ويعرى
يُقارب دوحةَ الأسرار بوحاً= وسرُّ الله لا يقواه جهرا
فمن أغناه ربُّ الكون حبّاً= أيدركه الذي قد تاه فقرا
أنا عبدٌ لطه ذا فخاري= لهُ سلّمتُ بالإسلام أمرا
فإن ترضى فعبدك يا وليّي= بحبك سيداً يُمسي وحرّا
فيا من هديُه أطفى لهيباً= لنار شبّها الكفران دهرا
وأوقدْتَ اللهيب بكلِّ قلبٍ= فأسكنْتَ الفؤاد هوى وجمرا
وحقِّكَ نار عشقكَ ليسَ تُطفى= ستبقى مهجةُ العشّاق حرّى
فما أجرى الفؤادُ دماً ولكنْ= غراماً يصطلي في الصدر أجرى
وعدْتُ بأن يكونَ الشعر محضاً= على حبِّ الأمين ، فأنت أحرى
وأخلصْتُ القصيدةَ عن وفاءٍ= وفي عنقي جعلتُ الأمرَ نذرا
وما أن غصْتُ في الأشعار بحراً= رأيْتُ المرتضى قد هاجَ بحرا
وأين تدور قافيتي فطيفٌ= لهُ يرتادُ في الأبيات قسرا
ووجه المرتضى يلقاه وجهي= وفُلكي لا ترى إلاه مجرى
أبا حسنٍ رأيتك حيثُ يمشي= رسول الله ، لا قبلاً وإثرا
فأنت مُقاسمُ المختار غاراً= ترى وحيَ السماء يجود ذكرا
وتسمعُ رنّةَ الشيطان تدوي= فعزمُك سوف يسقي الكفرَ مُرّا
وفي كلِّ الملاحم كنتَ فرداً= وعن دينِ النبيِّ تذبُّ كفرا
وسيفُكَ سيفُهُ ، شُطرتْ ظُباهُ= ليبقى سيفُكَ المشطورُ وترا
فلا سيفٌ يُداني ذو الفقاراً= وغيرُك لا فتى في الحرب يُدرى
حماه أبوك في يُتمٍ وصِغرٍ= وأنتَ حميته أحداً وبدرا
وفي الأحزاب تكفيه ، وتكفي= قتالَ الشرك ، إذ أرديتَ عمرا
وأمُّكَ أمُّهُ ، في اللحد يحنو= عليها ذاكراً حمداً وشكرا
وأنت نجيّهُ وأخوهُ قدماً= ولمْ يرضَ له إلاك صهرا
فكنتَ لأمّه زوجاً وعدلاً= ومنك بنوه ، والأسرار تترى
وغيركَ ما رقى متنيه قُدساً= وذاك المتن للقدوس أسرى
وزقّكَ علمَهُ ألفاً بألفٍ= من الأبواب ، لا خمساً وعشرا
وقالَ لمن أراد العلمَ يأتي= من الباب الذي هو أنت أثرى
أتيتك واقفاً بالباب أرجو= لعسري من عطاكَ الثرِّ يُسرا
رأيتُك آسراً كلَّ القوافي= وكلُّ قلوبنا لهواك أسرى
فشعري يا أبا الحسنين يُمسي= بحبِّكَ سيدَ الأشعار طُرّا
وإن يجفوكَ شعري بات قولاً= وضيعَ المحتوى ، أو باتَ هذرا
وقفْتُ وسائلٌ خلفي عذولٌ= يضجُّ بلؤمه جهلاً ومكرا
أتنكثُ بالعهود وكنْتَ تزهو= بأنك لن تشوبَ الوعدَ غدرا
فما حِرْتُ الإجابةَ إذ أتاني= منَ المختار أمرٌ ، كان بشرى
ألا يا عاشقي دعْ عنك لوماً= أصبتَ بحيدرٍ ، ما جئْتَ نُكرا
فنفسُ المرتضى نفسي ، وإني= إليه الكون قد سلّمْتُ أمرا
فمن رامَ النبيَّ فذا عليٌّ= فنفس المصطفى بالنفس أدرى
ألا يا عاشقي وصلي سيمسي= إذا لم تعشقِ الأطهار هجرا
لأني ما سألت الخلقَ إلا= مودةَ عترتي للدين أجرا
وكم ردّدت في أُذن البرايا= ألا أُوصيكمُ في الآل خيرا
إذا صليتمُ صلوا علينا= أنا والآل ، لا قطعاً وبترا
أتيتكَ يا أبا الزهراء قلباً= يهيمُ بحبكم مذ كان ذرا
رآكم علة التكوين ، تجري= بكم أسبابُه ، فضلاً وبِرا
وجوهَ الله ، من يرجو سواها= تخبَّطَ ، مُرهقاً في الغيِّ عمرا
حبيبَ الله طه يا شفيعاً= لمن يهواك ، إنْ وافاك حشرا
وليَّ الله حيدرُ يا وصيّاً= قسمْتَ الناس إيماناً وكفرا
ويا زهراءُ ، يا حضنَ المعالي= وأمَّ أبيك ، تحناناً وطهرا
ويا حسنُ الزكيُّ ، وأنت سبطٌ= شبيه محمدٍ خَلقاً وبِشرا
ويا ريحانةَ الهادي حسينٌ= بتربك صاحبُ الأسقام يبرا
ويا سجّادُ ، زينَ العابدينا= وابنُك باقرٌ للعلم بقرا
وجعفرُ صادقٌ بَرٌّ أمينٌ= وموسى عنده الملهوف يُقرى
غريبَ الدار في طوسٍ ، أنيسٌ= لمن قد زاره ، إنْ ضاقَ صدرا
جوادٌ أدهشَ الدنيا صغيراً= وأرغمَ هامها قدراً وكِبرا
ويا هادي الأنام وأنت فخرٌ= لكلِّ متيمٍ قد رام فخرا
ويا حسنُ الذي أخفى هلالاً= سيُشرقُ في غدٍ تماً وبدراً
ويا أملَ النفوس متى عيوني= تراك مطالباً للحقِّ ثأرا
لتملأ أرضنا قسطاً وعدلاً= وتمحوَ بالهدى ظلماً وجورا
ولاتي آلَ أحمدَ يا هُداتي= جعلْتُ ولاءكم للحشر ذخرا
فأنتم ملجأي في يوم خوفي= وأنتم مفزعي إن هبْتُ عُسرا
يُخالطُ طينكم طيني ، وإني= وُقيْتُ بطينكم قرّاً وحرّا
4/4/2007 ربيع الأول 1428
خادم الرسول : صفوان لبيب بيضون
خادم الرسول : صفوان لبيب بيضون
عــــدد الأبـيـات
66
عدد المشاهدات
3660
تاريخ الإضافة
27/08/2011
وقـــت الإضــافــة
12:34 صباحاً