تَفَرَّدْتَ من باسِقٍ أفرعِ = وبُورِكتَ من سامقٍ أروَعِ
وصُوِّرتَ من فيض نور الالهِ = على الكائنات سناً ألمعِي
تَنورتَ في مجدِ عرشِ العليِّ = من الأسبقين إلى الرُكَّعِ
رَجاءاً يفيض بلحنِ الخلودِ = برَوْحِ الإباءِ بهِ أوزعِ
وشمساً تصوغ عقيم الردى = حياةً من العزة الأمنعِ
أيا مَعْقِلَ العِزِّ من هاشِمٍ = ويا سُدَّةَ الرفضِ من تُبَّعِ
ويا قائماً في ضميرِ الزمانِ = إماماً صِراطاً ونهجاً يعي
تُسَطِّرُ أروعَ ما في الخلودِ = رِتاجاً ومن هامِهِ أَرفَعِ
وصوتاً يشقُ عُبابَ المدى = دِماءاً إلى عالَمٍ أَخْنَعِ
يغطُّ على ذلة القانعين = ببحر هوانٍ عَمٍ أقنعِ
ليستلَّ درب الإباء الصقيل = أشمَّ الكرامة حرَّ السعي
ويذكي عقيمَ اجترار الهوان = رياضاً بذي أنَفٍ مُشْرَعِ
أيا وارفاً في سماء العطاء = غياثاً يدرُّ ولم يمنعِ
كأني بيومكَ في ناظري = وإني بصوتكَ في مسمعي
أُعيذُ اقتدارَكَ من أنْ يُمَحَّصَ = في ما تألّقَ بالمصرعِ
فلولا انتضاؤُكَ لم نستقمْ = ولولا أذانك لم نسمعِ
ولولا اجتراعُكَ سيفَ العدى = لأخنى إلى اليوم لم يُدْفَعِ
فهيهاتَ ترضى بها ذلةً = وهيهاتَ يحكم إبن الدعي
كأنَّ الزمانَ يصيبُ الكُماةَ = وكل كَميٍّ بما يَدَّعي
فأدركتُ أنَّ بلاء الدنى = قصيرٌ على الهِمَّةِ الأوسعِ
وأيقنتُ أنَّ امتدادَ السنا = يفيضُ من الموكبِ الأروعِ
وتُطوى الدهور وهام الندى = لغير انتصارك لم يركعِ
فيا كعبةَ الخالدين العظامِ = ويا فخرَ كُل إباءٍ دُعي
ويا قِبلة الثائرين الأباةِ = ورمز الفداء وصوتَ الوعي
ويا سامِقاً في جبين الفداءِ = عَصِيّاً إلى الآن لم يخشعِ
ويا مشرقاً في عنان الفخار = مُطِلاً على الأوجه الأربعِ
بكيتكَ عزاً بكيتكَ مجداً = بكيتكَ فخراً ولم أقنعِ
وتبكيك عيني بدمعٍ سَخا = كأني بجودِكَ في مدمعي
سأبكي وإن لم يعرني البُكاء = دموعاً بكيتُ دِما أضلعي
وأبكيكَ حتى يضج الزمان = وتُعوِل كل الدهور معي
ولو أنَّ ما بين ركب الزمان = خيولُ المآبةِ للرُجَّعِ
فلو كان ذا لامتطيتُ السنا = وجئتُ وذا بعدُ لم يلمعِ
ولو كان لي ألف نفسٍ وكان = بكل حياةٍ كذا مصرعي
فديتُكَ حتى أقطَّعَ إِرْباً = وفي كل أرضٍ تُرى أذرعي
عــــدد الأبـيـات
34
عدد المشاهدات
3784
تاريخ الإضافة
11/05/2011
وقـــت الإضــافــة
3:49 صباحاً