أنا الغريب
وَيْ كالهِجاءِ رَأَتْ أسْماعُكَ الغَزَلا=و مِثْلُ يَأسِكَ أدمى هَمُّكَ الأَمَلا
تَحْيا و لَوْلا اتِّساعُ الوَهْمِ ما حَمَلَتْ=أَعْضاكَ مِنْ نَفْسِكَ التَّبريحَ و المَلَلا
بِكَ استَعاضَ الهَوى عَنْ كُلِّ هائِمَةٍ=و نُبْتَ عَن كُلِّ باكٍ في الأنامِ سَلا
أساءَتِ الرَّأيَ فيكَ النَّائباتُ و قَد=أَحْسَنْتَ في ظَنِّها الإيهانَ و العِلَلا
تَخالُ و الفِكْرُ لا تُجْدي مَخايلُهُ=تَصَوُّرُ البَحرِ لا يُغْري بِكَ البَلَلا
و الفَحْمُ مَهما يَعِشْ في نَفسِهِ ذَهَباً=يَوْماً إلى النّارِ لَو أدنَيْتَهُ اشتَعَلا
كَأنَّكَ القَيْظُ ماجَ اليَلمُعِيُّ بهِ=يُقري اللِّحاظ بما في جانِحَيهِ غَلى
لا العَقلُ يَدْفَعُ طَيْشَ الحُبِّ عَنكَ ولا=عَنْ عَقلِكَ الحُبُّ يُقصي الحِذْرَ و الجَدَلا
و أنتَ بَينَهُما مُهْرُ الحُسَينِ و قد=لاقى بِخَيّالِهِ المُرّانَ و الأسلا
تَأْبى لِحاظُكَ إلا أن تُرى عَدَماً=أو لا تَعي غَيْرَكَ المِقدامةَ البَطَلا
حاشا مِنَ الطينِ قَد خُلِّقْتَ مِن عَنَدٍ=لو كُنتَ قَيداً بِساقِ البَدرِ ما أفلا
لم يُدْنِفِ الصَّبرُ حُزْناً مِنكَ أو وَلَهاً=إلا و عافى سُقاماً فيكَ أو وَجَلا
و لَسْتَ تَرجو لِعَينَيكَ الوِقارَ حَياً=إلا إذا مَكَّنَتْ مِن قَلبِكَ الكَلَلا
و مُفسِدٌ في الهوى مَهلُ العُقولِ كما=لا يُمتِعُ البَرقُ مَن خاضَ الدُّجى ثَمِلا
خِزْيٌ بُكاؤُكَ إن لم يَعتَقِبْ ضَحِكاً=و ذِلَّتٌ هَمسُ مَنْ لا يُحْسِنُ الزَّجَلا
و رَغْدُ عَيْشِ الفَتى حُمْقٌ إذا أمِنَتْ=أعداؤُهُ مِنْ مَهاوي بَطشِهِ الأجَلا
و ليس للمَرْءِ مِمّا نالَ مُجْتَهِداً=إلا الذي فيهِ قَبلَ النَّيلِ قَد بَذَلا
فمَنْ تَكُن أمُّهُ للبَغْلِ جارِيَةً=لا تَعْجَبَنَّ إذا ما ألَّهَ الجَمَلا
و قَدْ أجَلتُ بِمَرعى الخِيفِ ناظِرَةً=إنسانُها لم يَجِدْ غَيرَ الرُّسومِ كَلا
و كَمْ أرَقتُ على سَفحِ الحُجونِ دَماً=لا زِلتُ أرجوهُ بَينَ العَسكَرَيْنِ طِلا
تِلْكَ الدِّيارُ أعَزَّ الشَّوقُ داثِرها=حتى لَكِدتُ بها أن أعبُدَ الطَّللا
طُفْ بي و أَثْقِلْ مَسيرَ الظَّعنِ إنَّك في=أَرْضٍ تُفاخِرُ فيها الأرجُلُ المُقلا
و اندُبْ بها المَجْدَ و انعاني له جَزِعاً=و خاتِلِ الكِبْرَ إن قُلْنَ الدُّموعُ بلى
و استُر هَواكَ بِمَرآ الشّامِتِنَ تُقاً=فالحُبُّ عَونُ العِدا في النَّفسِ إن كَمُلا
و اجفُ المُروءَةَ حِذراً و الشَّهامَةَ دَع=إن كانَ في العارِ ما يُنجي بِكَ الخَجَلا
و بالعَصا أبدِلِ الصَمْصامَ مُتَّكَأً=و اقنَعْ بِنَعلِ الإبى عَن تاجِهِ بَدَلا
فَمَنْ يَكُ العِجْلُ في أرضٍ لهُ مَلِكاً=و رام ألا يُرى للضيمِ مُحتَمِلا
فالِيَستَبِحْ دَمَ أبناءِ الأسودِ ولا=يأكُلْ سِوى مِن جَنى البَرسيمِ إِنْ أَكَلا
عِشتُ الضَّعيفَينِ حالاً في الوَرى زَمَناً=أرضاهُ لو لم أكُن في ظَنِّهِ رجُلا
يَعوقُني عَنْ مُنى نَفسِي عَفافُ يَدِي=و بالغَرامِ دَمي عَن طَلِّهِ شُغِلا
و يُترِفُ الخُرْسَ من حَولي انتِساكُ فَمِي=و زُهدُ عَيني مَن بي أَمَّرَ الجُهَلا
أبْلَيتُ كُليَ في وادي السَّماحِ إباً=و جاءَ غَيري عَليهِ يَرتَدي الجَبلا
و عُذتُ أميَ في الأعتابِ مُسقِطةً=فقيل لي البابُ يُردي المَرءَ إن قُفِلا
و لَيْسَ فَقريَ مِن جَرّاءِ هَونِ أبي=و إنَّما اعتادَ جِيدُ الصاغَةِ العَطَلا
و أفْخَمُ النّاسِ عِرضاً مَنْ عِداهُ رَأتْ=حصى قُبورِ ذَويه الخَيلَ و الذُّبُلا
عُجْ بالبَقيعِ وذاكِرني الغَرامَ بهِ=و نَزِّهِ الحُسنَ فيهِ و اعبُدِ الغَزَلا
و جاذِبِ المَجْدَ أطرافَ السَّخاءِ وَصِل=بَينَ النَّبي و بَينَ اللهِ ما وُصِلا
و قِفْ على قَبرِ أزكى الخَلْقِ فيه و قُلْ=اللهُ لو لَم تَنَمْ عيناكَ ما سُئِلا
يا بُؤبُؤَ الجودِ بل يا عَظمَ راحَتِهِ=و آفة الفقرِ بل يا حُمَّةَ البُخَلا
يا مَن على الكافِ سارَ الوافِدونَ لَهُ=فَفَرَّقَ النونَ في أعناقِهمْ حُلَلا
يا مَنْ إذا جادَ لم تُعْقِبْ عَطِيَّتُهُ=في وَجهِ سائِلِهِ ذُلاً و لا فَشَلا
و مَنْ يَكُ العَرشُ شيئاً في جَوانِحِهِ=غَدَت لِضيفانِهِ أهلُ السَّما خَوَلا
أنت الذي مُقلَةُ الزَّهراءِ مَنزِلُهُ=و مَن على قَلبِ طه أنتَ مَن نَزَلا
و أنت ظِلُّ تعالى في العوالمِ بل=أنتَ الذي المَثَلُ الأعلى به مَثُلا
و قُلْتُ لو لَم تَكُنْ حَملاً لِفاطِمَةٍ=هذا الذي في دِماغِ المُرتَضى عُقِلا
أينَ الخَليلُ و لو كُنتَ ابنَهُ جَدَلاً=و الله يَأمُرُهُ بالذَّبحِ ما فَعلا
و أينَ يوسُفَ و اللاتي شُغِفْنَ بِهِ=مِمَّنْ إذا لَحَظَ الكَلبَ العَقورَ حلا
حُسْنٌ يُجَنُ بِهِ عَقلُ الرَّزينِ هَوىً=و رَوعَةٌ تَذَرُ المَعتوهَ كالنُّبَلا
و أَعيَنٌ لو رَآهُ الصِّلُّ مُبتَسِماً=لأرْسَلَ السُّمَّ مِن أشداقِهِ عَسَلا
تَخالُهُ يَوْمَ تَدعوهُ لِمُعضِلَةٍ=عافٍ رأى فيكَ ما يُنجيهِ فابتَهَلا
و خِلتُني يَومَ خَوضي في مَدائحِهِ=فُؤادَ شاةٍ عَلَيها العيدُ قد دَخَلا
عقلُ الحياةِ و زَيْنُ الكائِناتِ فمٌ=قامَ الوُجودُ على ألفاظِهِ جُمَلا
رَيْحانَةُ المُصطَفى بَلْ رَوْحُ بَهجَتِهِ و=المَهمَهُ الوَعرُ يَومَ الطَّعنِ إن حَملا
أخو الحُسَينِ و يا لِلفَخرِ أيُّ أخٍ=مِثلُ الحُسَينِ إذا دَلوُ الإباء دَلا
يُنمى إلى شَيبَةِ الحَمدِ الذي وَقَفَتْ=بِهِ البَسالةُ لا حَولاً و لا حِوَلا
عليٌّ اللَّيثُ مَولاهُ و والِدُهُ=فَحَسبُ ذا وَلَداً و حَسبُ ذاكَ وِلا
شُؤمُ الكُماةِ لدى الهَيجا و أدهَمُهُ=يُمنٌ على باعة الأكفانِ لو سَعَلا
ها تِلكَ صِفينَ سَلْ و النَّهرَوانَ مَعاً=و سَل إذا أنصَفَتني أمُّكَ الجَملا
تُنبيكَ أنَّ مَواضيهِ المُلوكُ و لَمْ=يَجِد لها غَيرَ هاماتِ العدا دِوَلا
و قائعٌ لَستُ أُخفيها وَ رُبَّ فتىً=غَيري عَنِ الحَقِّ بَعدَ الحُجَّةِ اعتَزَلا
قَدْ يُدْرِكُ الأمنَ خَتلاً مَن يُحاوِلُهُ=و قد يُجافيهِ خَوْفَ العارِ مَن خُذِلا
و قد تُعيقُ الرَّدى نَفسُ الجَبانِ إذا=ألوى على أستِهِ في الرَّوعِ و اتَّكَلا
و العيرُ تُقتَلُ لا مِن خَوفِ صَولَتِها=لكن إذا السّوءُ في أكتافها حُمِلا
و المَوتُ لا غَيرُهُ طِبُّ الحِمارِ إذا=مَيلُ الغَباءِ الذي في رأسِهِ اعتَدَلا
و مَنْ على جُرمِهِ كان النُّباحُ هُدىً=لا يَطهُرَنَّ و لو بالكَوثَرِ اغتَسَلا
أبا المَعالي و لا عُذرٌ لَدَيَّ لِمَن=عاداكُمُ غَيرَ أصلٍ فيه قد نَغُلا
و مِثْلُكَ الشَّمسُ لا تَخفى على أحدٍ=و هَل دُعي أبرَصُ الساقينِ مُحتَجِلا
وما الضُّحى والدُّجى إلا النَّجائبُ في=إفشَاءِ فَضْلِكَ مَا بَيْنَ الوَرَى رُحِلا
عِدلُ الفتى مَن مِنَ الفِتيانِ يَعدِلُهُ=و أنتَ عِدلُكَ وَحيُ اللهِ إن عُدِلا
فلا كَقَبرِكَ نُحتُ الرَّسْمَ مُنحَنِياً=و لا كَدَمعي عَلَيهِ النَّجمَ حينَ تلا
و لا كَمَرآكَ نَعشاً يا ابنَ فاطِمَةٍ=السُّمُّ و النَّبلُ في أرجائهِ اقتتلا
واهٍ عَلَيهِ أعانَ اللهُ حامِلَهُ=مِنْ كُلِّ عَمرِو بُكاً أو نادِباتِ عُلا
تخالُهمْ و هو مُلقاً في مَناكِبِهِم=أرضاً مِنَ اللَّيلِ فيها الصُّبحُ قد قُتِلا
و لَم أكُنْ قَبلَهُ أدري المناكِبَ قد=يَحمِلْنَ ما لم تُطِقْ حَملاً له العُقَلا
يكادُ مِن فَرطِ جودٍ في جنازَتِهِ=أن يَنبُتَ العُشبُ في أكتافِ مَن حَملا
يا حامِلَ النَّعشِ لَبِّث قَبلَ تَدفُنُه=لَرُبَّما عادَ للأيتامِ إن سُئلا
أما درى بل درى واللهِ قاتِلُهُ=بأنَّهُ أثكلَ الأديانَ و المِلَلا
الله .. مِن حَولِهِ لُوَيُّ حينَ مَشَتْ=رَيْثاً و سُمُّ الجَوى يعدو بِها عَجِلا
شَدَّت على النَّوحِ بَعدَ البِيضِ نَخْوَتها=و أقرَتِ الوَجدَ بعد الوَفْدِ إذ مَحُلا
تُزانُ بالدَّمعِ من كُلٍّ محاجِرُهُ=و الصَّبُ يَجمُلُ يَومَ البينِ إن هَزُلا
و مَنْ يَكُنْ جودُهُ جودَ ابنِ فاطِمَةٍ=يُميتُ كلَّ الوَرى هَماً إذا ارتَحَلا
أهواك يا ابنَ عَلِيٍّ و الهَوى نَسَبٌ=بَينَ الذَّواتِ و إن لم تَنطَبِقْ مَثَلا
فابنُ اليَراعَةِ هَمُّ العَقلِ جَدَّتُهُ=و عَمَّةُ العِلمِ كانت أمُّها العَملا
الشَّوكُ في الزَّهرِ لا يُزري بِرَونَقِهِ=و أقدَرُ النّاس لولا العَفوُ ما اكْتَمَلا
و عِفَّتُ الليلِ تُخفي قُبحَ سالِكِهِ=و الهَمُّ لولا هَزيمُ الدَّمعِ ما احتُمِلا
و أنتَ مَن سَدَّ فاهَ الدَّهرِ نائِلُهُ=حتى ظَنَنتُكَ مِنْ فَرطِ السخاءِ بِلا
شَوقي إلَيكِ سرى بي تَحْتَ بارِقةٍ=لَم ألقَ للعَقلِ فيها غَيرَ ما جُدِلا
و سَفَّهَ الوجدُ في عَيني سِواكَ فَلمْ=أجِدْ لِغَيرِكَ مِقداراً و إن بَجُلا
و خاض بي العَجزُ مَعناك العَريضَ كما=عن فَهمِكَ اليَأْسُ في أوهاميَ انتقلا
و وَصلُ روحِكَ روحي شَفَّ جارِحَتي=وَصْلُ العُقولِ على غَيرِ العُقولِ قِلا
كَمْ حارَبَتني اللَّيَالي فيكَ ظالِمَةً=و كَم على شَيْبِ رأسي سَيفُها صُقِلا
و كَم رَكِبتُ المَنايا في هَواكَ فِداً=كأنَّ قَلبي على أَهوالِها جُبِلا
يَقْتادُني لَكَ فيها قاتِلي سَفَهاً=و لَو دَرَى عَنْ خِصامي في الهَوى عَدَلا
لم يَلْوِني الضَّيمُ مِنْها و هيَ عالِمَةٌ=بأنَّني غيثُها المَشْئُومُ إنْ هَطَلا
أنا اِبنُكَ السُّمُّ في أحشا عِداكَ و مَن=أدْما المَسامِعَ و الأذهانَ فيكَ صَلا
و إنَّني مَن رَأَى فيكَ العَنى تَرَفاً=الحُبُّ لولا رَمادُ البَيْنِ ما اكتَحَلا
جَدَّت أُمَيَّةُ في إِقْصَايَ عَنكَ فما=أَقْصَتْ سِوى اللِّينَ عَني فيكَ و الهَزَلا
و حايَلَتْ أَنْ تَرَانِي طَوْعَ إمْرَتِهَا=يَوْماً فَكُنْتُ قَذَى أَلْحاظِها الأَزَلا
أما دَرَتْ حينَ داكَ اللهُ طِينَتَها=فِيهَا بَرَانِي عَلَى أَعضَائِها شَلَلا
أَم لَم تَسِمْ هامَها البَيدا وَكُنْتُ فَتىً=رِجلاهُ تَيهاً بِغَيرِ الهامِ ما انتَعَلا
أم لَمْ تَجِدْ نَقعَ خَيْلِي في مَدامِعِها=و قَدْ زَحِمْتُ بِهِ الغيطانَ و القُلَلا
لَوْلا هِيَ الكُفْرُ لَمْ أُدْمِنْ عَدَاوَتَها=و لَمْ أطَأْ لِلتُّقى أَعْرَاضَها سُبُلا
و لَم يَرُقنِي الهِجَا لَولا ابْتُليتُ بِها=و الكَيُّ لَوْلا عُتُوُّ الدَّاءِ ما جَمُلا
قُبَيْلَها لَم يَكُنْ لي مِخْلَبٌ و قَناً=و لَم تُدافِع قُبَيْلي الثُّكْلَ و الخَبَلا
و لا الكَرَى جاهَدَتْهُ قَبْلُ راجِلَةً=كأنَّهُ بي على أحْداقِها ارتَجَلا
لَها بِقَلْبيَ غَيْظٌ لَو جَبَهْتُ بِهِ=العِفرَ الضُبارِمَ في عِرْزالِهِ صَهَلا
يَؤُجُّهُ فِيَّ ذِكْرُ النِّيبِ حِينَ سَرَتْ=بالفَاطِمِيّاتِ تَطوِي جَوْزَ كُلِّ فَلا
لَهْفي لَها قَدْ كَساها البَيْنُ مِحْنَتَهُ=و مَزَّقَ النَّوْحَ مِنها الهَضْمُ و الجُمَلا
كانَتْ و عَهْدِي بها لِلمُستَجيرِ حِمىً=و نَهْلَةَ الرَّيِّ للعاني إذا انتَهَلا
مَضى حِماها فَذَبَّ الدَّمْعُ عَنْ دَمِها=حُزْناً و صانَ البَلا مِنها الذي فَضُلا
و غادَرَتْ أهْلَها الهَيْجاءُ كُلَّ فَتىً=عَلَيْهِ وَجْداً فُؤادُ الدِّينِ قَدْ مَجُلا
صَرْعَى اتَّخَذْتُ البُكا مِنْ بَعْدِهِمْ وَطَناً=أنا المُقيمُ و لَو كُنتُ الذي ارْتَحَلا
و مَن على السِّبطِ لَم يُهْرِقْ مَدامِعَهُ=هُوَ السَّفيهُ و لَو بالعِمَّةِ اعتَقَلا
وَقَفْتُ في الطَّفِّ أرثِيهِ وُقوفَ فَتىً=بِهِ رَقِيبَاهُ مِنْ فَرْطِ الأسى ثُكِلا
أنْعاهُ و الدَّمعُ كادَتْ عَينُهُ جَلَدي=لولا تَدارَكْتُ مِن أخلاقِهِ الخُيَلا
لي لَذَّةٌ حينَ أبْكِهِ تُراوِدُني=عَنْ فَهْمِها العَبقَرِيُّ الحِنكُ قَدْ ذُهِلا
و لَو بَكى لَوَعى أنَّ الحِجا مَلِكٌ=و الدَّمعُ أجرَأُ مَنْ في مُلكِهِ وَغَلا
لَذاذَةً قَامَ عَنْها الغِرُّ مُكْتَهِلاً=و لاكَ ذو الشَّيبِ فِيها العُمْرَ مُقتَبِلا
أو مَسَّها الصَّخرُ أدمى تحتهُ أسِفاً=و الأُفقُ لَو ذاقَها لَم يَبْرَحِ الطَّفَلا
كَأنَّها المَوتُ مِن كُلِّ القُلوبِ غَدَتْ=على سَواءٍ أخَفَّ العَقْلُ أم ثَقُلا
فابكِ الحُسَينَ و أسْعِدْ قَلْبَ فاطِمَةٍ=فأنْفَعُ العِلْمِ ما بالقَلبِ قَد عُقِلا
السُّحبُ لو كانَ ذو عَقلٍ لما هَطَلَتْ=عَيناهُ إلا على الحَيِّ الذي قَحُلا
و إنَّما رَوعَةٌ في الرَّوضِ تُطْرِبُهُ=و الماءُ حَيْثُ حَياةُ الماءِ قَد جُعِلا
تمت بحمد الله و ببركة أهل البيت
في الثالث من شهر شعبان من عام 1431 هجري
الموافق للخامس عشر من شهر تموز من عام 2010 ميلادي
محمد عبد الرضا الحرزي
في الثالث من شهر شعبان من عام 1431 هجري
الموافق للخامس عشر من شهر تموز من عام 2010 ميلادي
محمد عبد الرضا الحرزي
عــــدد الأبـيـات
123
عدد المشاهدات
44851
تاريخ الإضافة
06/01/2011
وقـــت الإضــافــة
10:38 صباحاً