ضِلعُ السَّماءِ
مالي وَقَفتُ على القُبورِ مسلِّماً=قبرَ الحَبِيبِ فَلَمْ يَرُدَّ جَوابي
أحَبِيبُ مالَكَ لا تَرُدُّ جَوابَنا=أنَسِيتَ بَعْدِي خلَّةَ الأحْبَابي
لَمْ أَنْسَ إذْ أنْسَى عَلِياًّ و الشَّجى=و مُصابَ فاطِمَ طِيلَةَ الأحْقَابِ
يُتْمُ الوُجُودِ بِهِ ألَمَّ و آذَنَتْ=أَنْفاسُهُ عَنْ نَفْسِهِ بِذَهابِ
وغَدا كَأَنْ لم يَقْتَحِمْ سُوحَ الوَغى=يَوْماً ولم يَكُ هازِمَ الأحْزَابِ
بادِي الجَوَى ناحَتْ عَلَيْهِ دُمُوعُهُ=حتى وَجَدْتُ بِدَمْعِهِ أَهْدَابي
أسَفِي عَلَيْكَ أبا تُرابٍ ما الأَسى=لَوْلا هَوَاكَ مَذَلَّتي و سِبابِ
ما كُنْتُ أَدْرِي ما البُكاءُ و ما الجَوى=مِنْ قَبْلِ حُزْنِكَ ما سَوَادُ ثِيابي
عَلَّمْتَني بَذْلَ المَحاجِرِ في الهَوى=كَرَماً و أنَّةَ فاقِدِ الأَحبابِ
و تَرَكْتَني نَهْبَ المَآسِي لا أَعِي=إلا عُذوبَةَ لَوْعَتي و عَذابي
و عَشِقْتُ فِيكَ الحُزْنَ لا عَنْ ذِلَّةٍ=اللَّيْلُ أَبْدَى في نَوَاكَ شِهابي
فَأَذَبْتُ قَلْبي إِثْرَ قَلْبِكَ أُسْوَةً=بِكَ فالتَقى لَكَ مَدْمَعي و خِطابي
أكْبَرْتُ فِيكَ أبا الحُسَيْنِ سَجِيَّةً=قد كُنْتَ فيها فِتْنَةَ الأَلْبابِ
يومٌ أتَيْتَ الصَّبْرَ فيه كما أتَتْ=صُبْحاً لِقابِيلَ السَّما بِغُرابِ
و بَدَيْتَ مِنْ إِعْجَازِ رَبِّكَ مُعْجِزاً=أَعْجَزْتَ فيهِ مَعَاجِزَ الكُتّابِ
يومٌ لَو انَّ الأَنْبِيَا بُلِيَتْ بِهِ=لَغَدَتْ هُنالِكَ نُكَّصَ الأَعْقَابِ
وا لَهْفَتَاهُ لِهَضْمِ بِنْتِ مُحَمَّدٍ=و لِسِقْطِها مُلْقىً على الأَعْتابِ
و لِعَصْرِها بَيْنَ الجِدارِ و بابِها=الله ما صَنَعَتْ يَدُ الأَصْحَابِ
شَبُوا بِبَيْتِ اللهِ نارَ صُدُورِهِم=و عَدَوْا على حُرْمَاتِ خَيْرِ كِتابِ
و أتَوْا بها شَوْهاءَ دونَ طِلاعِها=كُفْرُ البِلادِ وسُلْطَةُ الأَعْرابِ
ما أسْفَهَ الدُّنيا إذا حَكَمَتْ بها=أَمْرَ القُرونِ زَعَانِفُ الأَذْنَابِ
بِأَبي قَضَتْ بِنْتُ النَّبِيِّ وما قَضَتْ=إلا بِثَوْبِ كَرامَةٍ و حِجَابِ
وسَرى الزَّمانُ بُعَيْدَ يَوْمِ وَفاتِها=أَعشى البَصِيرَةِ فاحِشَ الآدابِ
ولَوْ أنَّهُم والَوْا عَلِياًّ ذا التُّقى=لَغَدَوْا بِأَكْرَمِ طائِعٍ و مُجابِ
الأَنْزَعُ الفَذُّ الألَدُّ لَدى العِدا=لَيثُ الحِجازِ مُقَطِّعُ الأصلابِ
و الواحِدُ المُضَرِيُّ إنْ جِئْتَ الوَرى=نَسَباً فَدُونَكَ قارِعُ الأنْسَابِ
قُمْ سائِلِ الكَرارَ عَنْ تَغْسِيلِها=و ارْفَقْ بِهِ إنْ لم تَعُدْ بِجَوابِ
واعذُرْ أبا حَسَنٍ لِما قَدْ نابَهُ=عُذْرَ السَّمَيْدَعِ فاقِدِ الأَنْيَابِ
فَلَقَدْ رَأى ما قَدْ أَعارَ إلى السَّما=عَيْنَ الكَفِيفِ و لَهْجَةَ المُرْتابِ
يَبْكي كَأَحْمَرِ عَيْنِها و كَقُرْطِها=نَثَرَ الحَشا أسَفاً عَلى الأَتْرابِ
و كَثابِتِ المِسْمارِ أثْبَتَ لَوْعَةً=دَكَّتْ عَلَيْهِ ثَوابِتَ الأَقْطابِ
و حَكَتْ سِياطَ مُتونِها أنفاسُهُ=و كَمَتْنِها أَبْدَى على الجِلْبَابِ
و مُشَيِّعاً شَمْسَ النَّهارِ عَشِيَّةً=أجْرَى هُنالِكَ ذائِباً لِمُذابِ
يُرْعِيكَ نَفْساً مَنْ يُوارِي نَفْسَهُ=و يُضِيعُ قَبْراً لاحِبَ الأَطْنَابِ
فلأنْدِبَنَّ مِنَ الزَّمانِ حَوادِثاً=ما طاعَ شَيْبِي حُزْنُها و شَبابي
حَدَثانِ لا أنْفَكُّ عَنْ نَدبَيْهِما=ضِلْعُ السَّماءِ و هامَةُ المِحْرَابِ
محمد عبد الرضا الحرزي
عــــدد الأبـيـات
36
عدد المشاهدات
18514
تاريخ الإضافة
06/01/2011
وقـــت الإضــافــة
10:31 صباحاً