أَحْيَاكَ في مُقَلِ الحَقِيقةِ رَاهِبَا = وَأرَاكَ في قِمَمِ الفضِيلةِ صَاحِبا
يَا سِرّ مَنْشَأَةِ الوُجُودِ وَرِتْقِهَا = لَكَ فِي عِتَاقِ الضَوءِ ضَوءً سَارَبَا
مَا أَنْتَ مَا ذَاكَ الضّيَاءُ تَوَثّبَتْ= أَهْدَابُهُ حِينَ اسْتَفَاقَكَ وَاهِبَا
وَعَلىْ خيُوطِ الشَمْسِ تُوقِظُ لَحْظةً = يَصْحُو الصّبَاحُ بِهَا عِنَاقَاً لَاهِبَا
يَمّمْتَهُ النَبَعَ الثَرِيّ بَوَمْضَةٍ = كَاسَاتُهَا مِمَا مَزَجْتَ حَبَائِبَا
فَهَوَىْ مِنَ المُلْكِ الرّحِيْبِ بِقُبْلَةٍ = وَبَنَى بِرَائِعَةِ التّرَابِ مَنَاقِبَا
قَبَسَاً مِنَ المَعْنَي تَفِيْضُ بِنَا اْصْطِلَا = وَفَمُ انْطِفَاءِ اللّيلِ أَضْحَى شَاهِبَا
نَقَشَ الفُصُولَ الرّائِعَاتِ مَوَاسِمَاً = إذْ فَارَ تُنّورُ الهُيَامِ مَرَاتِبا
فَمَضَى يُحَرّرُنَا هَوَاكَ وَلَمْ يَزَلَ = يَهَبُ العُقُولَ مَعَ القُلُوبِ مَحَارِبَا
هَا نَحْنُ فِيْ نُسُكِ الوّلَاءِ تَجَذّرَتْ = نَبَضَاتُنَا فِي العَاشِقِينَ تَرَائِبَا
وَتَعَهْدَتْ بِالحُبّ كُلُ خَلِيّةٍ = لَكَ يَا عَلِيّ تَشَهّدَاً وَ رَغَائِبَا
عَزَفَتْ تَلَاحِينَ الهَوَى لَكَ مُقْلَةً = جَازَتْ عَلَى تَعَبِ السّنِينِ تَجَاذُبَا
أَدْمَنْتُ فِيْكَ الصُبْحَ يُثْمِرُ وُجْهَةً = فِي دَاخِلِي بَيْنَ اللّغَاتِ رَبَائِبَا
يَا أَنْتَ نَسْتَجْدِيْ السّمَاءَ جَدَاوَلاً = نَقَشَتْ نَيَاشِيْنَ اليَقِيْنِ عَجَائِبَا
هَذَا البَيَاضُ الحُبّ يَعْجُنُ قَلْبَنَا= شَرَفَاً بِحُبّكَ يَا عَلِيُ ذَوَائِبَا
وَ لَأَنْتَ ثَبّتَ الفُؤَادَ علَى الهوَى= للطّامِحَيْنَ إلَى الصّرَاطِ تَعَاقُبَا
كَمْ رِحْتَ تَطْبَعُ بِالشّمُوخِ كَرَامَةً = فِيْنَا وَكَمْ أَعْلَيْتَ دِيْنَا ثَاقِبَا
فَسَرَى التّشَيّعُ فِي عُرُوقِ دِمَائِنَا = شَبَقَاً بِمَاءِ الحُبّ يُوْرِقُ نَاضِبَا
فَأَذَابَنَا فيْكَ الوَلَاءُ عُذُوبَةً = مُلْءُ الجَنَانِ تَمَاسُكَاً وَتَقَارُبَا
هَذِيْ السّمَاءُ وَنَحْنُ مِنْ أَلْوَانِهَا = مُقُلٌ تَشَعّ مَنَاسِكَا وَكَوَاكِبَا
وَبِتِلْكُمُ الوَمَضُاتُ رَمْلُ صَلَاتِنا = أَبَدَاً يَشِدّ عَلى الدّرُوبِ مَكَاسِبَا
للهِ ذَرّكَ يَا عَليُ وَأنْتَ فِي = كُلّ امْتِدَادِ الوّقْتِ تَقْفُلُ رَاجِبَا
وَهِبَاتُكَ العِشْقُ المُلَمْلِمُ صَوْتَنَا = نَسْتَعْذِبُ الآلَاءَ مِنْكَ مَوَاهِبا
لَا تَسْأَلِ النَبْضَ الذّي فِي عِشْقِنَا = كَيْفَ اسْتَقَلّكَ للمَحَبّةِ قَارِبَا
يَتَلَمّسُ الشّذَرَاتِ إِثْرَ رِفِيْفِهَا = نَفَحَاتِ قَلْبِكَ لِلفَضِيْلَةِ رَاِكبَا
هَذِي القُلُوبُ وَفِي هَوَاكَ مَنِيْعَةٌ = هَيْهَاتُ تُمْسِي يَا عَليُ غَرَائِبَا
وَمُحَمّدٌ شَدّ الغَديْرَ بِرُوحِنَا = مُذْ أَلْفِ حُبّ للعَقِيْدَةِ كَاتِبَا
وَبِفِكْرِنَا نَهْجٌ إليْهِ مَشْرّعٌ = عَنْ أَنْ يَبِيْتَ عَلَى الظّنونِ مُخَاطِبَا
عَذَلَتْ رُؤَانَا المُرْجِفُونَ وَظَنّهُمْ = حِينَ الْتَمَسْنَاكَ التَمَسْنَا غَائِبَا
فَبَنَوا عَلَى سِكَكِ الظَلاَمِ حُقُولَهُم = يَتَحَمّلونَ مِنَ التَوَهّمِ جَانِبَا
فَتَحَشْرَجُوا بالحُبّ مُلءَ صُدُورِهِمْ= وَتَمَسْرَحُوا فِي الحَالِمِينَ قَوَالِبَا
فِي حِينِ يُرْهُقُنَا البَيَاضُ تَنَاهَبُوا = مِنْ حَوْلِنَا كَالنّاصِحِيْنَ مَثَالِبَا
يَسْتَصْرِخُونَ عَلَى القُلُوبِ ضِحَالَهَا = وَيُسَاوِمُونَ عَلَى الضَمِيْرِ شَوَائِبَا
كَيْفَ اسْتَجَارَ العُشْقُ قَلْبَاً يَحْتَمِي = بالمُنْفِرَاتِ مِنَ الضَجِيجِ عَصَائِبَا
وَلَقَدْ رَأَوْا فِي الأَفْضَلَينَ مَعَايِبَاً = فَحّتْ تَتَيْحُ إلَى المُعَاقِ مَخَالِبَا
يَتَنَاهَبُونَ البَوْحَ طَوْعَ ثِيَابِهِمْ = كَلَهِيْبِ دُخّانٍ يَفَرّ مُجَانِبَا
لَا تُرْهِقُوا الأَسْمَاعَ مِنْ هَذَيَانِكُمْ = إنّ القَطَيْفَ تَرَاهُ لَيْلاً سَارِبَا
فَقَطِيفْنَا وَالعُلْمُ يَنْقُشُ رُوْحَهَا= تَهَبُ الصَبَاحَ عَقَائِدَا وَمَشَارِبَا
هَذَا التُرَابُ الحُرّ يَقْطُرُ إلْفَةً = فَتَجَنّبُوا أَنْ تُرْهِقُوهُ تَقَاطُبَا
مَاذَا يَضُرّ الحُبّ بَيْنَ دِمَائِنَا = إنْ تَخْذُلُوهُ أَوْ أَنْ يَكُونَ مُحَاسِبَا
لَكِنّهَا شَكْوَى السَنَابِلِ لَا تَرَىْ = حَقَّاً يَضِيْعُ لِمَنْ عَلَيهِ مُطَالِبَا
وَالأَرْضُ يَحْفَظُهَا كَرِيْمٌ مُثْلُنَا = مَجْدَ البّلادِ بِنَا يُرَفّهُ وَاجِبَا
وَ عَلِيّنَا مَا زَالَ يَزْرَعُ قَلْبَنَا = بِوَشَائِجٍ للدّيِنِ تَفْضَحُ كَاِذبَا
وَكَمْ ابْتُلِيْنَا بالدّخَانِ يَلُوْكُنَا = فِي الأَقْرَبَيْنَ تَنَافُرَاً وَتَقَارُبَا
يَتَحَدّثُونَ بِكُلِ لَيْلٍ غَاضِبٍ = وُضْحَ النَهَارِ يَفُحُّ سَمَّاً غَاضِبَا
نَعَتُوا النّخِيْلَ عَلى التّرَابِ بَغِيّةً = أَوَ هَلْ تُرَى نَخْلاً يَخُوْنُ أَطَايِبَا
وَمُعَاقِبٌ سَعَفَ النّخِيْلِ لِظِلّهَا = إذْ لَمْ يَجِدْ فِيْ بَرْدِ ظِلٍّ لَاهِبَا
مَاذَا نُسَمّي الأرْضَ فِي قَامُوْسِنَا = أنْ لِمْ تَكُنْ للعَاشِقِينَ مَحَارِبَا
مَا للسّيَاسَةِ مَا لَهَا أَفْوَاهُهَا = سُوْدَاً تَنَالُ مِنَ الفَضِيْلَةِ صَاحِبَا
فَعَلَى المَرَافِيْ ضُفّةٌ مُحْتَاطَةٌ = بالمَكْرُمَاتِ وَقَدْ حَرَسْنَ الحَاجِبَا
وَسَمَاؤُنَا مَعْنَىً يَفِيْضُ هِدَايَةً = غَنّتْ تُفَهّمُ بالوَلَايةِ نَاصِبَا
وَلَأَنّهَا أبَدَاً تَعِيْشُ سَمَاحَةً = أضْحَى بِمُخْلَبِهِ عَلَيْهَا نَاشِبَا
لَا تُنْهِكُوا الحُبّ الوَحِيْدِ بِغِيْظِكُمْ = بِنَفَائِسِ العَيْشِ الجَمِيْلِ مَضَارِبَا
إنّا وِاِنْ سُلِبَتْ غُصُونُ حُقُوْلِنَا = سَنَظَلُّ فِي الحُبّ الوَلَاءِ مَكَاسَبَا
وَلْيَعْلَمُوا لَا لَنْ نُغَيّرَ جِلْدَنَا = بالخَائِفِيْنَ عَلى الضَيَاعِ مَنَاصِبَا
إنّ الحَيَاةَ وَقَدْ تَعَمّدَ رَبُّهَا = إلاْ تَكَونَ تَبَاعُدَاً وَتَقَارُبَا
فَلِمَا تُدَاسُ مَعَ الحُقُوقِ عَقَائِدٌ = بَهَشِيْمِ أفْكَارٍ تَجُرُّ خَرَائِبَا
أَوَ لَمْ يَئِنْ أَنْ تَقْرَؤُوا نَبَضَاتِنَا = وَتُحَطّمُوا عَصَبَ الظّنُوْنِ مَآرِبَا
فِي حِينِ يَرْهِقُنَا التَعَنّتُ جَانِبَا = مَا بَالَكُمْ تُحْيُونَ صَوْتَا نَاعِبَا
والحُبّ تَمْنَحُهُ القُلُوبُ بِطَبْعِهَا = لَا مَا يَعُودُ عَلى سِوَاهَا حَاطِبَا
يَا لَيْتَهُ الوَطَنُ الجَمَيْلُ مُوَطِّنَاً = أرْوَاحَنَا أنْ لَا تُجَازَ تَنَاهُبَا
فَمَشَارِبً نَسَجَ الوَلَاءُ غُصُونِهَا = تَرْضَى نَمَيْرَاً أوْ تُعَالِجُ رَائِبَا
حَتّى وَاِنْ جَدّ الجَفَافُ بِوَجْهِهَا = وَأَنَابَ فِي قَلْبِ الغَيُورِ مُعَاتِبَا
سَيَعِيْشُ نَبْضُ الحُبّ رَهْنَ وِلَائِهِ = فَوِلَاؤُنَا للهِ يَبْقَىْ ضَارِبَا
هَذِي نَيَاشِيْنُ الكِتَابِ بَأَحْمَدٍ = أبَدَاً تَشِدُّ العَارِفِيْنَ تَجَارُبَا
و َعَليُ ذَاكَ الصّوْتُ يَبْقَى مَانحاً = صَوْتَ العَدَالَةِ أَحْرُفَا وَمَكَاسِبَا
جَاءَتْ تُثَقّفُنُا البَيَاضَ سِمَاتُهُ = فَنَمَى بِهَا قَلَمُ المَحَبّةِ وَاثِبَا
وَسَيَبْقَى بِالإِسْلْامِ حُبّ مُحَمّدٍ = يَلِدُ الوَلَاءَ لآلِهِ وَمُصَاحِبَا
عــــدد الأبـيـات
68
عدد المشاهدات
3309
تاريخ الإضافة
30/08/2010
وقـــت الإضــافــة
2:49 مساءً