أتى سبطُ طهَ والملائكُ كبّروا
(ميلاد المجتبى عليه السلام)
(ميلاد المجتبى عليه السلام)
أتى سبطُ طهَ والملائكُ كبّروا=أتى المجتبى مثلَ السحابةِ يُمطرُ
ففاحتْ رياحينٌ، وهبّتْ نسائمٌ=وفاضتْ بحارٌ بالفضائل تزخرُ
أهنئُ مولايَ الحبيبَ محمّداً=بمَنْ فيه للدنيا تولّدَ كوثرُ
بميلادِ سِبطٍ لا يليقُ سوى بهِ=كما لم تلِقْ بالتاجِ إلاّ الجواهرُ
بمَن قد حوى كلَّ الفضائلِ جمّةً=كأنّ جميعَ الرُسلِ فيه تجمهروا
أبا حسنٍ، نزجي مباركةً بهِ=ونزجي ثناءً للإلهِ ونشكرُ
لسيّدتي الزهراء تهنئةٌ سمتْ=إلى النجمِ تعطيه الضياءَ وتنشُرُ
تطوفُ ببيتِ الطهرِ تلثُم خدَّه=وتأخذُ بعضاً من بهاهُ وتنثُرُ
تعجبتْ الأزهارُ وهي جميلةٌ=مِن الحُسنِ في مولودِ فاطمَ يُبهِرُ
تعجّبتْ الأقمارُ وهي بهيّةٌ=لإشراقِ وجهٍ كاللآلئِ يُسفِرُ
لقد جئتَ للدنيا إمامي كأنّما=هو الغيثُ للعطشى يفيضُ ويغمُرُ
وإنكَ فوق الغيث فِعلاً وحاجةً=ولولاكمُ ما كانتْ الأرضُ تعمُرُ
ولو قيلَ شِعري في الذي هو دونكم=لقالوا تمادى الشعر فيه وأنكروا
ولكنْ وهذا الشِعرُ فيكم فما يُرى=تمادٍ به، بل عنكمُ الشِعرٌ يَقصُرُ
ألا إنكم كوْنُ الفضائلِ كلِّها=ألا إنّ قولَ الشِعرِ فيكم محيِّرُ
وإنْ لم نُحطْ بالفضل فيكم جميعِه=فإنّ القوافيَ من ضياكم تُزهرُ
كمثلِ هذي الشمسِ بعضُ شعاعِها=يضيءُ النواحيَ وهي علياءُ تعبُرُ
تشعُّ المعاني إنْ عراها نورُكم=وأوراقُنا من سنا النورِ تُسحَرُ
ونفسٌ وإنْ لم تشعرِ العُمرَ مرةً=تراها إذا فيكم جرى القولُ تشعرُ
أيا سيّدي من مثلكم أشعل الندى=كنارٍ على الأعلام تسمو وتُشهرُ
فمَن ذا الذي أعطى المساكينَ مالَه=جميعاً سوى من عنهمُ البحرُ يصغُرُ
ندى الناسِ، كلِّ الناسِ، ليس هو الندى= وإنّ الندى ما وحيُ ربك يذكرُ
لكَ الهيبةُ الكبرى التي ذاع صيتُها=فيغضيَ مأمورٌ ويغضيَ آمرُ
وإنّك لمّا أنْ ترجّلتَ ماشياً=بحَجٍّ وجمْعُ الناسِ حولكَ مَحشرُ
ترجّلَ إجلالاً لهيبتِك الورى=أتركبُ شطآنٌ وتمشي الأبحرُ؟!
توليتَ أمرَ الناسِ لمّا ابنُ مُلجمٍ=أراقَ دماً منه الطهارةِ تصدرُ
ولمّا الهدى قد هُدّمتْ جنباتُه=وعُطّلَ تبيانٌ وأُسكِتَ مِنبرُ
فكنتَ حكيماً ليس يعثرُ خطوُه=وهل من إمامٍ شاءَه الله يعثُرُ؟!
وكنتَ صبوراً ما انزوى عنه صبرُه=على ما عليه الطودُ لا يتصبّرُ
تكاثرتِ الأعداءُ حولكَ سيّدي=كما حول والدِكَ الوصيِّ تكاثروا
ألا ويلهم هل من غريقٍ يرى الردى=على جيدِه ثمّ السفينةَ يهجرُ؟!
وللمصطفى ريحانةٌ أنتَ ويلهم=أريحانةُ الهادي تُعادى وتُغدَرُ؟!
يميلون للدنيا كغصنِ شُجيرةٍ=به خَوَرٌ نحو الأسافلِ يحدرُ
فلا هو يبقى شامخاً نحو السما=ولا هو في السفلى يعيشُ ويثمرُ
و معذرةً يا سيدي عجزُ مدحتي=ومثلك حتى للمسَيئين يعذرُ
ألستَ من الأطهار ضمّهم الكِسا=ومعهم أمينُ الوحي إذّاك حاضرُ
أعتقتَ ردّاً للتحية رقبةً=وقابلتَ إقلالاً بخيرٍ يكثُرُ
فرُدَّ علينا بالشفاعة سيّدي=بيومٍ به نارُ الجحيم تُسعَّرُ
وفوزٍ بجنّاتٍ عظيمٍ مقامُها=ورضوانٍ من المولى وذلك أكبرُ
وخيرُ صلاةٍ والسلام مباركاً=على السادة الأخيار ما فاضَ كوثرُ
عــــدد الأبـيـات
40
عدد المشاهدات
3798
تاريخ الإضافة
29/08/2010
وقـــت الإضــافــة
3:18 صباحاً