حمداً لواجِبِ الوُجودِ الأحَدِ=القادرِ العدلِ الحَكيمِ الصَّمدِ
و الصَّلواتُ البَاقياتُ سرمدا=على ختام المُرسلين أحمدا
و آلهِ الأطهارِ الأمجادِ=فُلكِ نجاةِ الخلقِ في المعادِ
و بعدُ فالراجي لعفو ذي المِنَن=فتى أبي الفضلِ محمدِ الحسن
يقولُ قد يطلبُ مَن لَم يَكمُلِ=بجدّهِ القاصرِ شأوَ الكَملِ
فعنَّ لي و لستُ بالمُصلَّي=في حلبةِ الفضلِ و لا المُجَلَّي
أن أنظِمَ المعتقدات الواجبة=عقلاً على المكلَّفينَ قاطبة(1)
و هي الأصولُ الخمسةُ التي غدا=بها هدُى مَن اهتدى مُتَّحِدا
عِرفانُها معاً مدارُ الشُّكرِ=و جُحدُ بعضها مناطُ الكُفرِ(2)
معرفةُ الصانعِ أي بمَا يسَع=من وَصفهِ صحَّ لهُ أو امتَنَع(3)
كوصفهِ بأنهُ عدلٌ أحَد=و ليسَ ذا صاحبةٍ ولا ولَد(4)
ثُم نبوَّةُ النبي الهادي=ثمَّ الإمام الحقّ و المَعَادِ
فكُلٌّ ذا مُفترضُ العِرفانِ=عقلاً على الأعيانِ بالبُرهانِ
إلا مُكلفاً أليفَ العَجزِ=في الفِكرِ فالتقليدُ مِنهُ مُجزِ(5)
نَظَمتُها فكانَ سهلاً حِفظُها=مُنزهَّهاً عنِ الغريبِ لفظُها
مُنتَخِباً من قاطعِ البُرهانِ=أوضَحَ ما هانَ على الأذهانِ
إجابةً لابني السعيدِ أحمدا=لا زالَ في أمورهِ مُسَدَّدا
مؤَملاً مِنهُ سُؤالَ الغافرِ=غُفرانَ ما اقترفتُ من جَرَائِرِ
و ها أنا أشرعُ في المقصُودِ=مُعتصماً بواجبِ الوُجُودِ
فهاكَهَا تُحفةُ كُلَّ باحِثِ=في خمسَةٍ مِن غُرَرِ المَبَاحِثِ
(1) فيه إشارة إلى أن وجوب المعرفة عيني و ليس واجباً كفائياً فهو واجب على كل فرد من أفراد المكلفين، و لا يسقط عن البعض بقيام البعض الآخر و(المكلف: هو الإنسان الحي البالغ العاقل)، و فيه إشارة أيضاً إلى أن هذا الوجوب عقلي أي يحكم به العقل.
(2) و هذا هو الدليل العقلي على وجوب المعرفة، فقد استدلّ علماء الكلام على وجوب المعرفة بوجوب شكر المنعم، ولا يتم ذلك إلا بالمعرفة. أما شكر المنعم فقد استدلّوا على وجوبه: باستحقاق تاركه الذم عند العقلاء.
(3) أي بما يتّسع للإنسان معرفته من صفاته (الثبوتية و السلبية) و أشار إليهما بقوله: (من وصفه صح له أو امتنع) فإن الصفات التي تصح له تعالى هي الصفات (الثبوتية) و التي تمتنع عليه سبحانه هي الصفات (السلبية).
(4) في هذا البيت و الذي يليه تعداد لأصول الدين، و قد اكتفى عن ذكر (التوحيد و العدل) بقوله: ( ... عدل أحد) كمثال على الصفات الثبوتية، أما الشطر الثاني فهو مثال للصفات السلبية، و فيه شرح للتوحيد.
(5) سبقت الإشارة إلى وجوب المعرفة بالوجوب العيني عن طريق العقل على جميع المكلّفين، و استثني في هذا البيت العاجز عن الوصول بالطرق التي يذكرها علماء الكلام لإثبات أصول الدين، فالعامي يكفيه مجرد الالتفات إلى معرفة أصول الدين عقلاً و الاكتفاء بذلك المقدار.
عــــدد الأبـيـات
20
عدد المشاهدات
4806
تاريخ الإضافة
01/08/2010
وقـــت الإضــافــة
10:07 مساءً