فــــــي مــــــدح الإمـــــام عـــلــي (ع)
خمَّس فيها قصيدة الشيخ رجب البِرسي :
أَعــيَـتْ صِـفـاتُـكَ أهـــلَ الــرأي
والـنَّـظرِ وأورَدَتْــهــم حــيــاضَ الـعَـجـزِ
والـحـصـرِ
أنـــــتَ الـــــذي دَقَّ مَــعــنـاهُ
لِـمُـعـتـبِـرِ يــــا آيَــــة الله بَـــلْ يـــا فِـتـنَـةَ
الـبَـشَـرِ
يــــا حُــجَّــةً بــــل يـــا مُـنـتَـهى الــقَـدَرِ
عَـن كَـشفِ مَعناكَ ذُو الفِكرِ الدَّقيقِ
وَهَنْ وَفـيـكَ رَبّ الـعُـلى أهــلَ الـعُـقولِ
فَـتَـنْ
أنَّــــى تــحـدْكَ يـــا نـــور الإلَـــهِ
فَــطـنْ يَـــا مَــن إلـيـهِ إشــارات الـعُـقولِ
ومَــنْ
فَـفـي حـدوثِـك قَــومٌ فــي هَــواكَ
غَـوُوا إذْ أبــصَـرُوا مِــنـكَ أمــراً مُـعـجِزاً
فَـغـلُوا
حَــيَّـرْتَ أذهـانَـهُـم يَـــا ذَا الـعُـلَى
فـعـلُوا هَـيَّـمـتَ أفــكـارَ ذي الأفـكـارِ حِـيـن
رَوُوا
آيَــــاتَ شَــأنِـكَ فـــي الأيَّـــام والـعُـصُـرِ
أوضــحْــتَ لــلـنَّـاسِ أحــكـامـاً
مُـحـرَّفـةً كـــمَـــا أبَـــنْـــتَ أحــاديــثـاً
مُــصـحَّـفـةً
أنـــــتَ الــمـقـدَّس أســلافــاً
وأســلـفَـةً يــــــا أولاً آخــــــراً نــــــوراً
ومــعــرِفـةً
يـــا ظــاهـراً بـاطـناً فــي الـعَـينِ والأثَــرِ
يــا مُـطـعِمَ الـقُرصِ لـلعَانِي الأسـيرِ
ومَـا ذاقَ الـطـعـامَ وأمــسَـى صَـائِـمـاً
كَــرمَـا
ومُـرجِـع الـقُـرصِ إذ بَـحـر الـظَّـلام
طَـمَا لــــكَ الــعِـبـارة بـالـنُّـطق الـبـلـيغِ
كَــمَـا
لَـــكَ الإشـــارة فـــي الآيـــات والــسّـوَرِ
أنـــوارُ فـضـلِـكَ لا تُـطـفِـي لَــهُـنَّ
عِـــدَا مــهـمـا يُـكـتِّـمُـه أهــــلُ الــضَّــلالِ
بَـــدَا
تـخـالَـفَـتْ فــيـكَ أفــكـارُ الـــورى
أبَـــدَا كَــمْ خــاضَ فـيـكَ أُنَــاس فـانـتهوا
فـغَدَا
مَــغـنـاكَ مُـحـتـجِـباً عـــن كُـــلِّ مُـقـتـدِرِ
لــــولاك مــــا اتَّـسَـقـت لـلـطُّـهر
مِـلَّـتُـهُ كَــــلاَّ ولا اتَّــضـحَـتْ لــلـنَّـاس
شِــرعَـتُـهُ
ولا انـتَـفَـتْ عــن أسـيـر الـشـكِّ
شُـبـهتُه أنـــت الـدلـيـل لِــمَـن حـــارَتْ
بَـصـيـرتُهُ
فـــي طَـــيِّ مـشـتَكلاتِ الـقَـولِ والـعِـبَرِ
أدركْـــتَ مَـرتَـبـةً مـــا الــوهـمُ
مُـدرِكُـهَا وخُـضْـتَ مِــن غَـمَـراتِ الـمَـوتِ
مُـهلِكُهَا
مــــولايَ يَــــا مَــالِــكَ الـدُّنـيـا
وتـارِكَـهَـا أنـــتَ الـسـفـينَة مَـــن صِـدْقـاً
تَـمَـسَّكَهَا
نَـجَـا ومَـن حَـادَ عَـنها خَـاضَ فـي الـشّرَرِ
ضَــربْـتَ عـــن تــالـدِ الـدُّنـيـا
وطَـارفِـهَـا صـفـحـاً ولاحـظْـتَهَا فــي لَـحـظِ
عَـارفِـهَا
نـقـدتَـهَـا فِــطـنَـةً فـــي نَــقـدِ
صَـيـرفِـهَا أنــــتَ الـغـنـي عَـــن الـدنـيـا
وزَخـرفِـهَـا
إذ أنــتَ سَــامٍ عـلـى تَـقـوى مِـنَ الـبَشَرِ
مَـــنْ نـــورُ فـضـلك ذو الأنــوارِ
مـقـتبِسٌ ومِــــن عُــلـومِـك رَبّ الـعِـلـم
يـلـتـمِسُ
لــــولا بَــيَـانُـك عــــادَ الأمــــر
يَـلـتَـبِـسُ فــلــيـسَ مِــثــلـك لــلأفـكـار
مُـلـتَـمِـسُ
ولَـــيــسَ بَـــعــدَك تَــحـقِـيـق لِـمُـعـتَـبِـرِ
جَــــاءَتْ بـتـأمِـيـرِكَ الآيـــاتُ
والـصُّـحُـفُ فـالـبعضُ قَــد آمـنوا والـبَعضُ قَـد
وقَـفُوا
لـــولاكَ مَـــا اتـفَـقـوا يَـومـاً ولا
اخـتَـلَفُوا تــفــرَّقَ الــنَّــاس إلاَّ فِــيــكَ
فـاخـتَـلـفوا
فـالـبعضُ فــي جَـنَّـةٍ والـبَعضُ فـي سَـقَر
خَــيـر الـخَـلـيقَةِ قَـــومٌ نَـهـجَـكَ
اتَّـبـعَـتْ وشـرّهـا مَــن عَـلـى تَـنـقيصِكَ
اجـتَـمعَتْ
وفِــرقــةً أوَّلـــتْ جَــهـلاً لِــمَـا
سَـمـعـتْ فـالـنَّـاس فــيـكَ ثـــلاث فِــرقـةٌ
رفـعَـتْ
وفِـــرقَــة وَقَــعــتْ بـالـجـهـلِ والــغــدرِ
جــــاءَتْ بـتـعـظـيمِكَ الآيـــاتُ
والــسـوَرُ فـالـبعضُ قــد آمـنوا والـبعضُ قـد
كَـفَرُوا
والـبـعضُ قــد وقـفُـوا جَـهْلاً ومـا
اخـتَبرُوا وكــمْ أشــارُوا وكَــم أبــدَوا وكَـم
سَـترُوا
والــحــقّ يــظـهَـر مِـــن بَـــادٍ ومُـسـتَـتِرِ
أقــسـمْـتُ باللهِ بَــــادي خَـلـقـنا
قَـسَـمـاً لَـــولاكَ مـــا سَـمَـكَ اللهُ الـعـظيمُ
سَـمَـا
يَـا مَـن سـمَاه بـأعلَى الـعَرشِ قَـد
رسـمَا أســمـاؤك الــغُـرّ مــثـل الـنـيِّـراتِ
كَـمَـا
صِــفـاتُـكَ الــسَّـبـع كــالأفــلاكِ والأكــــرِ
أنــــتَ الـعَـلِـيـم إذا رَبّ الـعُـلـومِ
جَــهَـلْ إذ كُـلّ عِـلم فَـشَا فـي الـنَّاس عَـنكَ
نُقِلْ
وأنــت بــابُ الـهُـدَى تَـهـدِي لُـكلِّ
مُـضِلّ وَوُلــدِك الـغُـرّ كـالأبـراج فـي فَـلَك
الْـكل
مَـعـنَى وأنــتَ مِـثـالُ الـشَّـمسِ والـقَـمَرِ
أئــمَّــةٌ سُــــوَرُ الــقــرآنِ قـــد
نَـطَـقَـتْ بِـفَـضلهِم وبـهـم طُــرُق الـهُـدَى
اتَّـسَقَتْ
طُـوبَـى لِـنـفسٍ بـهـم لا غَـيـر قـد
وثـقَتْ قــــومٌ هُـــمُ الآلُ آلُ اللهِ مَـــن
عَـلـقَـتْ
عـلـيـهِـمُ مُــحـكَـمُ الــقــرآن قـــد
نَـــزَلا مـفـصِّـلاً مـــن مـعـانـي فَـضـلِـهِم
جُـمَـلا
هُـــم الــهـداة فـــلا نَـبـغـي بِــهِـم
بَـــدَلا شَــطــر الأمــانـة مـــوَّاج الـنَّـجـاةِ
إِلـــى
أوجِ الـعُـلوم وكَـمْ فـي الـشَّطرِ مِـن عِـبَرِ
لـلـطـفِّ سِــرّك مُـوسَـى فَـجَّـر
الـحَـجَرا وأنــــتَ صــاحـبُـه إذ صــاحَـبَ
الـخِـضـرَا
وفــيـكَ نُــوحٌ نَـجَـا والـفُـلكُ فـيـه
جَــرَى يــــا سِـــرَّ كُـــلِّ نَــبـيٍّ جـــاء
مُـشـتـهِرا
وسِـــــرَّ كَـــــلِّ نــبــيٍّ غَــيــر مُـشـتَـهِـرِ
يـلـومُـني فــيـك ذُو بَــغـيٍ أخـــو
سَــفَـهٍ ولا يَـــضــرُّ مُــحِــقـاً قــــول ذِي
شَــبَــهٍ
ومَــــن تَــنـزَّه عـــن نِـــدٍّ وعـــن
شَــبَـهٍ أَجَــــلّ قَــــدركَ عَـــن قـــولٍ
لـمُـشـتَبِهٍ
وأنـتَ فـي الـعَينِ مثل العَينِ وفي الصورِ