يا شهيد الإبا حملتُ ضميري= بتهاد من وحي ِ دمع ٍ غزير
هدّه ما دهاك في عرصة الطف=ودهاه ما فتّ قلبَ الغيور
وشجاهُ تعفرَ الخدِ ظلما=ودماه على ترابِ الهجير
لاحَ أفقا على لحاظ المعالي=ثم أرسى على عميق الشعور
أيها الظامئُ الذي فاضَ نحرا=كمْ سقيتَ الظماتَ شهْدَ الضمير
بولاءٍ ألذّ من بَارد ِ الماء=وأحلَى من الندى بالثغور
ياأبَا النيِرَات ِ في كلّ أفق=وسَنا الزاهرات عنْد السُحور
لم تزلْ مسرح الصراط ِ بدمّ=سفكتهُ يدُ الظلام العقُور
إذ تلظى ما بَينَ قلب ٍ حزينٍ=بتَسَام ٍ, وقلبَ نوح جَسور
فاضَ نزفاً من مفودِ الصبر هَام=بانسكاب ٍ وحارق ٍ من زفير
أغدقتهُ محاجرُ الكون بوحا=سَالَ وجدا كسيب غيثٍ غزير
وانتهَى قَطْرُهُ على كل قِطر =مُستمرا إلى قيام ِ النّشور
ملهمٌ للثناء آيَات ِ ندب =من أذى الحُبّ في ثناءِ القدير
فانتشَى المَوتُ بالشهادات ثغرا=يستقلُّ القضا لوعْد كبير
إذ تشظى البلاءُ يفتكُ بالأهل =ما تنحَى عن كَهلهِم أو صَغير
فاستلذتْ بهِ النفوسُ كبَارا=في سباقٍ ما مثله ِ من نظير
ليروّوا من منبع ِ الدمّ كونَا= بفداء ٍ لقوه لقيّا الثغور
فارتوى المجدَ من ضحَاياهُ حتى= بَات وشمَاً على ضمير ِ العصور
عاشرُ السِبط ِ والمنايَا فداءٌ= روعة ُ الموت ِ في الخلود النظير
سبّحت للعَزاء أجنحَة اللهْ=تتهادَى على زحِام العبُور
إذ تعيرُ الأنام سَمْعا خليَّاً=يستجيرُ لكن بغير ِ مُجير
فإذا الجرحُ والطلوعُ انصهارٌ = يتلالا بحمْرةٍ في الأثير
يُهمي نزفاً على الطلوعين قَان=يستقلّ الدمَى بضلع ٍ كسير
يا ذبيحا ً له الزمَانُ رطيب =أي ذبح ٍ عَشِقتهُ في الهَجيْر
إذ منحْتَ الدماءَ عَيْنَ مُحب = اخلصَ الود صَادق بالحُضور
ظامئُ القلب ِ حِين قلتَ خُذيني= يا سِيُوفُ, بغصةٍ أم سُرور ِ؟
كيف تدْعُو قواتلا ً فاترات= فاتكَات ٍ نُصُولها للنحُور
هَلْ لصبّ متيمٌ أيُ عذر = لممَات ٍ ُمنغص ٍ للصدور
إذ حمَلت َ الضنى إلى الدَهر حتى = شاخَ حزنا على العنَاء ِالعَسير
أي مجد ٍ قد بُتّ فيه قنوعَا = لو قنعنَا بأيْسر ِ الميْسور
ُكنْ كمَا شئتَ في الزمَانِ فهذي = سَاحَة الطفّ مَشهدٌ من عُبُور
مؤمنا بالدماء ِ في حَضرة = الربّ كل قلب ٍ إليكَ غيرَ كفور
و يَقِينُ الطفوف نبعٌ غيورٌ = عن أذى الذلّ في نعَيمٍ حقير
ثاويَ الجسم ِ أي عِذر ٍ إليهم = عذرُهم إنهُم بغيْر ِ شعور
إذ سَقوكَ بواتراً قاطعات = بفَم ِ النحْر ِ لا بمَاء ِ الثغُور
فتعاليْتَ بالفدا عنْ نظير ٍ = وتناهيتَ بالمقام ِ الكَبيْر
أيهَا الوترُ كَمْ تقادمْتَ فخرا= بقليل ِ الوفا قليلَ النظير
ُمستجيراً بحبوَة الوَحي مهْدا= وبفرْدوس ِ سُندِس ٍ وحريْر
ظامئاً و الحشا كنهْرٍ ُمسال ٍ= إذ سَقى كوثرا بكُل طهَور
ُمذ سقوهُ من فاتر ِ الحَدّ حَدا= فارَ من دمّه ِ بيانُ زبُور
هكَذا ترتقي الرمَاحَ رؤوسٌ =عَارجِات ٍ نحوَ البلوغ ِ الجَدير
ُتوهِبُ الصبحَ والبرايَا انتباهً= من عروج ِ الدّماء حتى الجُذور
إن تقلْ كربلا فهذا حسينٌ= مشهدُ الحسم ِ و الإبَا للحَصور
أن تقلْ كربلا تجبكَ حُسينا= سورةُ الرفض ِ ُفجّرتْ بالصدور
إن تقلْ كربلا تجدْهَا حسينا = لا ضمِيرٌ سِواهُ فوقَ السطور
والقوافي التي رغبنا إليهَا = عنْ هَوى راغبينَ مَجْدَ القصور
كلما عادَ رزؤه بزمان = عادَ قرآنُهُ كوَحي ضمير ِ
هذه ِ أنهريْ عيُونُ ظمِيّ =ُمذ منحْتَ السماءَ جفنَ الشعور
لَم تزلْ مشتكايَ في كُلّ ِحين = ومُعيني , ومُلهمي , ونصِيري
فسَلامٌ عليكَ يا وتْرَ حَمْد= حيثُ حلّتْ دماؤكُم بالنشور
عــــدد الأبـيـات
50
عدد المشاهدات
2426
تاريخ الإضافة
30/04/2010
وقـــت الإضــافــة
3:56 صباحاً