تَمْضِي العُصُورُ ومَجْدُ يومِكَ يَخْلُدُ = ألَقًا على أُفُقِ البَرِيَّةِ يُعقَدُ
يومٌ أطلَّ على الوُجودِ حَضارةً = تُضفِي الحياةَ على رُؤاهُ وتُرفِدُ
وَأعادَ لِلأجيالِ وَهْجَ عَلاقةٍ = حَفَلَتْ بمِا تَهوَى السماءُ وتُرشِدُ
لِيَرِفَّ في الدُنيا الضِّياءُ فَطالما = أَضْنَى مَسيرَتَها المَتِيهُ المُجْهِدُ
وَاسْتامَها لَيْلٌ كَأَنَّ سُدُولَهُ = شَبَحٌ يُخِيفُ السَّالِكِينَ ويَرْصُدُ
وثَوَى بِكاهِلِها رُكَامُ ضَلالَةٍ = يَقْتاتُ باصِرَةَ الضميرِ وُيخْمِدُ
وَجَثَتْ على أَنْفاسِها عَصَبِيَّةٌ = والجَوْرُ في رَبَوَاتِها مُسْتَأْسِدُ
وَذَوَى رُواءُ الوَحْيِ في قَسَماتِها = فَكأنّها بعدَ النَضارةِ جَلْمَدُ
باتَتْ كَمُلْتَحِفِ الهُمومِ يَلُفُّهُ = مَوْجٌ يَمُورُ مِنَ السّهادِ ويُزْبِدُ
زَمَنًا تُسائِلُ:مَنْ سَيَقْتَلعُِ الضَنا ؟ = ومتى يَجِيءُ بمِنْ يُخَلِّصُني الْغَدُ؟
لَكِنَّهاعَرَفَتْكَ فَانْتَفَضَ الشَجَى = تَشكُو لَواعِجَها لَدَيْكَ وتَسْرُدُ
يَامَنْ يَجُلُّ عنِ البَيانِ وذَاتُهُ = عَنْ وَصْفِ أَلْسِنَةِ البَصائِرِ أَبْعَدُ
فَعَنِ الحقِيقةِ كنتَ أوّلَ صادِرٍ = نُورًا يَشِفُّ مِن البَهاءِ ويُوْقَدُ
وعَرَجْتَ في أَصْلابِ كلِّ مُطَهَّرٍ = تُنْمِيكَ طاهرةٌ ويُنْجِبُ سَيِّدُ
حتَّى بَزَغْتَ فكُنتَ أعظمَ آيةٍ = تُتْلَى،فَتَنْتَعِشُ الحياةُ وتُسْعَدُ
جاءَتْ تزُفُّكَ لِلْوجُود بَشائِرٌ = يَاكَوْنُ ، قَد وُلِدَ النَبيُّ مُحَمَّدُ
يَاكَوْنُ ، قَدْ وُلِدَ الذي يَهَبُ المُنَى = رُوْحًا، وقَدْ كانتْ تُسامُ وَ تُوْأَدُ
يَاكَوْنُ أَسْرَجَتِ السماءُ مَنارَها = في الأرضِ ، فَانْتَشَرَ السَنا المُتَوَقِّدُ
لِيُمِيطَ عنْ عَيْنَيْكَ أَغْشِيَةَ القَذَى = فَكأنّهُ لِشفاءِ طَرْفِكَ إِثْمِدُ
ويَخُطَّ في دُنياكَ دَرْبًا لاَحِبًا = فيهِ العدالةُ والهُدَى والسُؤْدَدُ
يَاكَوْنُ بارِكْ للكَرامةِ مَوْلِدًا = هُوَ لِلكمالِ ولِلقَداسَةِ مَوعِدُ
نُورٌ لهُ الدُنيا تَخِرُّ مَهابَةً = وَلِصُبْحِ غُرَّتِهِ المَلائِكُ تَسْجُدُ
نُورٌ على كَفَّيْهِ يَأْتَلِقُ الرَّجا = وعلَيْهِ آمالُ الخَليقةِ تُعْقَدُ
وعلَى انْسكابِ خُطاهُ يَزدَهِرُ الثَرى = خَضِلاً ، فَينْتَعِشُ الجَدِيبُ الأجردُ
وتَمِيسُ حَانِيةُ الغَمامِ تُظِلُّهُ = لُطْفًا ، فَيَرْتَعِشُ التُرابُ ويَبْرُدُ
وتَضُوعُ مِنْهُ رَوائِحٌ أَخَّاذَةٌ = تَهْدِي إلى مَسْرَى النبيِّ وتُرْشِدُ
أَلِفَتْ مَحَبَّتَهُ القلوبُ،وكَيْفَ لا ؟ = وَلُبابُ عُنْصُرِهِ حَيًا وَتَوَدُّدُ
وَلَئِنْ شَجاهُ اليُتْمُ فَهْوَ أبو الوَرَى = والدُّرُّ أَثْمَنُه اليَتِيمُ المُفْرَدُ
آواهُ فِرْدَوْسُ الزَعامةِ يافِعًا = يَرْعَى نَضَارَتَهُ الزعيمُ الأَوْحَدُ
وَزَهَا بِرَيْعانِ الشَبابِ (وَعُودُهُ = رَيَّانُ مِنْ عبقِ النُّبُوَّةِ أَمْلَدُ)*
وحُسامُهُ شَيْخُ الأباطِحِ عَمُّهُ = في قلبِ حامِيَةِ الضَلالةِ مُغْمَدُ
يَخْلُو ، وخَلْوَتُهُ دَلِيلُ يَقِينِهِ = بِغَدٍ يجيءُ هوُ الغَدُ المُتَمَرِّدُ
نَاجَى ، وفي نَجْوَاهُ أَلْوِيَةُ الهُدَى = خَفَقَتْ تَرِفُّ على السماءِ وتَصْعَدُ
ودَعَا فَراحَ الصَّمْتُ يحتضِنُ الصَّدَى = لِتَذُوبَ فِيهِ عِبادَةٌ وتَهَجُّدُ
طُوبى لِغارِ حِرَاءَ إنَّ فُؤادَهُ = اعْتَنَقَ النَّبِيَّ ،وكانَ فيهِ الموْعِدُ
وَانْهَلَّ مُزْنُ الوَحْيِ في جَنَباتِهِ = وعَلَيهِ أرديَةُ السكينةِ تُعْقَدُ
وسَما بِسابقةِ اللقاءِ فلمْ يَزلْ = يَشدُو بمجدِ عُلاهُ حتّى الفرقدُ
فالغارُ نُورٌ ، والأمينُ مُبَلِّغٌ = والأمْرُ وَحْيٌ ، والرسُولُ محمّدُ
يَاغَارُ ، صِفْ للعالَمِينَ عَلاقةً = فيها استشاطَ المُرجِفُونَ ، وعَربَدُوا
وصَفُوكَ أنّكَ كنتَ مُعْترَكًا بِهِ = يَشْتَدُّ بَأْسًا جَبرَئِيلُ وأَحْمَدُ
فَيَهُزُّهُ جِبْرِيلُ أَعنَفَ هِزَّةٍ = مِنها يُراعُ فُؤَادُهُ المُتَنَهِّدُ
عَجَبًا !! وهلْ جِبريلُ إلاّ خادِمٌ = ومُحَمَّدٌ فوق البريَّةِ سَيِّدُ ؟
لكنَّهُ بَذَّ المَلائِكَ رفْعَةً = ُمذْ راحَ يَهبِطُ لِلِّقاءِ ويَصْْعَدُ
يامَنْ أَطَلَّ على الحياةِ مَواسِمًا = خُضْرًا رُواءُ عَطائِها لا يَنْفَدُ
وَهَمَى غَمامُ هُدَاكَ فَوْقَ رُبُوعِها = فَانْسابَ في الجَدْبِ الرَّبيعُ الأَغْيَدُ
وقَبَسْتَ في حَلَكِ البَصائِرِ جَذْوَةً = تَسْتَلُّ ما نَسَجَ الظلامُ المُلْبِدُ
وطَفقْتَ تَبْعَثُ لِلكرامةِ أمَّةً = كانتْ ، بنِيْرِ ضَلالَةٍ ، تسْتَعْبَدُ
أَعْزَزْتَها، فأَضَأْتَ في أعْراقِها = هَدْيَ السماءِ مَشاعِلاً تَتَوَقَّدُ
وغَرَسْتَ في دَمِها الشُّمُوخَ فأَيْنعَتْ = أَوْداجُها فَتْحًا يَغُورُ ويَبْعُدُ
وبَنَتْ حَضارَتَها على هامِ الذُرى = يَحْمِي عَرينتَها هُدًى ومُهَنَّدُ
لَكِنَّها هَجَرَتْ صِراطَكَ ، والمَدَى = يُوْهي العَزائِمَ منْ بَنِيهِ وَ يُخْمِدُ
فَتَنَشَّبتْ فيها مَخالِبُ حاقِدٍ = والحِقدُ نارُ عَداوةٍ تَتوَقَّدُ
أَنَّى اتَّجَهتَ وَجَدتَ جُرْحًا راعِفًا = عَبَثًا يُضَمِّدُهُ عَلِيل أرمَدُ
فَكأَنَّها،والبَغْيُ يَنْخَرُ جِسْمَها = دَنِفٌ تَنِزُّ دِمَاهُ وهْوَ مُصَفَّدُ
تَغْفُو على مَاضٍ أُبِيحَ شُمُوخُهُ = حتّى يَجِيءَ بِما يُخَبِّئُهُ الغَدُ
ولوَانَّها اعْتَصَمَتْ بحبلِكَ لَمْ يَكُنْ = يَلْوِي أَعِنَّةَ رَأْيِها المُتَشَرِّدُ
عَفْوًا أَباالزَّهراءِ إنَّ قَصِيدَتِي = خَجْلَى يَحِفُّ بِها القُصُورُ ويُقْعِدُ
سَجدتْ بِبابِ عُلاكَ خاشعَةَ الرُّؤى = وعُلاكَ قُدْسٌ للبَيانِ ومَعْبَدُ
وَلهَا بِمِحْرابِ الوَلاءِ مَعارِجٌ = وبِآيَةِ القُربَى هَوًى وتَهَجُّدُ
وبِعِشْقِ كَوْكَبَةِ الإمامَةِ شَفَّها = وَلَهٌ ، وَلَوْعَةُ شَوْقِها لا تَبْرُدُ
طافتْ بها الذِكَرى فأشعَلَتِ الهوَى = صُوَرًا تُرَفْرِفُ بالجمالِ وتُنْشِدُ
لِتَزُفَّ ل المَهديَّ أروعَ باقةٍ = فيها تَرَقُّبُ فجْرِهِ مُتَجَسِّدُ
فَغَدًا يَرِفُّ على الحَياةِ لِوَاؤُهُ = لِيُبِيدَ ما نصَبَ الطُّغاةُ وشَيَّدُوا
وغَدًا يُعِيدُ الصُبْحُ ما سَلَبَ الدُّجَى = فيشِعُّ في الدُنيا السَّنَا المُتجَدِّدُ
عــــدد الأبـيـات
64
عدد المشاهدات
2598
تاريخ الإضافة
13/04/2010
وقـــت الإضــافــة
7:57 مساءً