تحنو لمسْكَنِكَ الضُلوُعُ الرُكَّعُّ = وإلى غَدِيرِكَ تستَطِيلُ الأَذْرُعُ
جَفَّتْ ينابيعُ الخُلُودِ فَكانَ في= خُمٍّ وبيعَتِهِ الربيعُ المُمْرِعُ
وتَرَقَرَقتْ عيْنُ الحياةِ وخضْرُها=وهمى الغديرُ فَعَبَّ منهُ البَلْقَعُ
وتألَّقَتْ شمسُ الأميرِ وحَوْلَها=شمسُ الهجِيرِ فأيُّ شَمْسٍ أسْطِعُ؟
وتَنَزَّلَت من أُفْقِها محبورَةً=زُمَرُ الملائِكِ والنُجُومُ الطُلَّعُ
وسما عليٌ فوق أحداجِ السَما=ويَسارُه يُمْنٌ بأحمَدَ تُرفَعُ
وتشابَكَت كفّاهُما فكأنما=شَطْرَا فؤادٍ والأنامِلُ أضْلُعُ
سُبحانَ من رسَمَ الفؤادَ فكان من=كفَّيهِما، فهو العظيمُ المُبْدِعُ
وتَسَمَّرَتْ لُغَةُ الكلامِ وأجْفَلَتْ=شِفَةُ القرائِحِ والبيانُ المِصْقَعُ
فَتَنَفَّسَ الصُبحُ الجَلِيُّ وصَوتُهُ=لحناً يُرَدِّدُهُ البشيرُ ويَصدَعُ:
هَدْيِيْ فُراتٌ من نميرِ عطائِهِ=يسقي غديرَكُمُ البطينُ الأنزَعُ
يا أيُّها الفَلَكُ المَهِيْبُ قداسَةً=أعيى النُجومَ إلى عُلاكَ تَطَلُّعُ
يا أيها اللحنُ الذي هتَفَتْ بهِ=سوَرُ القصيدِ فآيُها لكَ تَتْبَعُ
يا أيُها البحرُ الذي فُتِنَتْ بهِ=سُفُنُ المَدِيحِ فما حوَتها الأشْرُعُ
للهِ دَرُّكَ من نشيدٍ خالِدٍ=وحِكَايَةٍ بِفَمِ المَكَارِمِ تَسْجَعُ
ورِوايَةٍ كَتَبَتْ بَياضَ فُصُولِها=بينَ السَدَائِمِ، والفَضَائِلِ أشْمُعُ
في مَخْدَعِ التوحيدِ شَعَّ هِلالُها=فبِهِ خِتَامُ فُصُولِها والمَطلَعُ
حمَلَتْهُ لَبْوَةُ هاشِمٍ وسَرَت بهِ = للهِ، هل تحوي الجِبالَ الأسْبُعُ؟
وتشَققت جُدُرُ الضُراحِ فأعذَرَت=بيتَ المُهيمِنِ إذ بِنُورِكَ يُصْدَعُ
(وَضَعَتهُ في حَرَمِ الإلهِ وأمْنِهِ)=وبِبُرْدَةِ البيتِ العَتِيقِ مُلَفَّعُ
وعلى سَنامِ العَرْشِ هَلَّ وليدُها=فجْراً يُقَبِّلُهُ السنامُ الأرْفَعُ
يا صِنْوَ مبعوثِ السَماءِ وخِدْنَهِ=حارَ القريضُ، فما بمدحِكَ يَصْنَعُ؟
مُنذُ الطُفولَةِ كُنتَ ناصرَ أحمَدٍ=والنورُ يحمِلُهُ المنارُ ويرفَعُ
بالدارِ كُنتَ ربيبَهُ ونَجِيَّهُ=وبدَرْبِهِ أنتَ القضيمُ الأمنَعُ
في الغارِ رَجْعُ صدىً لصوتِ دُعائِهِ=وبسَفْحِهِ أنتَ الحُسامُ الأقْطَعُ
في الليلِ أنتَ سُكُونُهُ ونسيمُهُ=وإذا انجَلى صُبحُ الجهِادِ فزَعزَعُ
أَثْقَلْتَ أملاكَ السماءِ زَنَابِقاً=فعبيرٌها مما أفَضْتَ يُضَوَّعُ
غَبَِطَتكَ في لَيلِ المبيتِ فجلجَلَت=أصواتُها لذُرى الخلودِ تُلَعلِعُ:
عَشِقَتْكَ أسرارُ المعالي، كُلَّما=قد أُفرِدَت في الناسِ فيكَ تَُجْمّعُ
يا فارِسَ الهيجاءِ والسيفَ الذي=بِشَبَاهُ فُرسانُ الضَلالَةِ صُرِّعُوا
في يومِ بَدْرٍ كُنْتَ بَدْرَ سمائِها=فوق القليبِ وماؤُهُ يتَضَرَّعُ:
خضِّبْ رِشاءَكَ من دَمِ الكُفْرِ الذي=ماضِيْكَ ينزَحُهُ ورُمحُكَ يتْرَعُ
فحَطَمْتَ هامَةَ كُفْرِهِم وتَرَكْتَهُمْ=ذُعراً تغورُ دِماؤهم وتُرَوَّعُ
وبأُحْدَ و الأحزابِ يا ليْثَ الوَغى=أعْجَلتَ نَفْخَ الصُورِ نحوَكَ يَهْرَعُ
وقَتَلْتَ عَمْرَهُمُ ونَكَّسْتَ اللِوا=وعلى لِوائِكَ ألفُ نصرٍ يَسطَعُ
مِنْ قَبْلِ خيبَرَ لم تَرَ الدُنيا فتىً=يَدَعُ الحصونَ حواطِماً تتوَزَعُ
وشَطَرْتَ مَرْحَبَهم فماذا مرْحَبٌ=ما البابُ؟ ماذا (الأربَعونَ وأربَعُ)؟
(أأقولُ فيكَ سُمَيْدَعٌ) يا سيدي؟=(حاشا لِمِثْلِكَ أن يُقالَ سُمَيْدَعُ)
أعْطَيْتَ تيَّارَ البُطولَةِ رَشفَةً=وبقيْتَ أنت بها المُحيطُ الأوْسَعُ
يا مَجْمَعَ الأضْدَادِ والنورَ الذي=تاهَ البرايا في سَنَاهُ وضَيَّعوا
قُلْ لي بربِّكَ ما لأنَّاتِ الدجى؟=هذا الوجودُ بِفَيء مجدِكَ يَضرَعُ
ما زَفْرَةُ المِحرابِ ما هَجْرُ الكَرى؟=شوقاً إلى جنبيك عَجَّ المَضْجَعُ
ما عبرَةُ الأيتامِ ما الكَفُّ التي=مَسَحَتْ جَدَائِلَهُم فَجَفَّ المَدْمَعُ
ما ثوبُ قنبَرَ ما الرِداءُ وما بها=قُبَلُ الحصيرِ على خُدُودِكَ تُطْبَعُ؟
ما المِلحُ ما الخلُّ الذي غُمِسَت به=شُوبُ الليالي والرَزايا الوُلَّعُ
يا أعزَبَ الدُنيا ومِطْلاقَ الهوى=ما عادَ فيكَ لِذَي المطَامِعِ مَطْمَعُ
تطوي على سَغَبٍ وعِندَكَ تِبْرُها=لِيَذُوقَ من كفَّي عَطاكَ الجُوَّعُ
وتَجُوبُ في غَلَسٍ ومِلؤُكَ رحمَةٌ=لِتَمُرَّ طَيْفاً يشتَهِيْهِ الهُجَّعُ
قَصَدَتْكَ دُنياهُم فما ساوَت سِوى=نعلٍ خصيفٍ من يَمِيْنِكَ يُصْنَع
وقطيفَةٍ رقَّعْتَها مُتَفاخِراً=هل من أميرٍ للباسِ يُرَقِّعُ؟
وبَقيتَ صِفْرَ الراحِ لم تملُك سِوى=كيسٍ ختَمتَ، بهِ القناعَةُ تقْنَعُ
رُحماكَ يا دَربَ الرشادِ وَنَهْجَهُ=تفنى الدُروبُ وذا صِراطُكَ مَهْيَعُ
سَتَظَلُّ ذِكْراكَ الخَصِيبَةُ مَنْهَلاً=ترتَادُهُ عُجْفُ الدُهورِ فتُمْرِعُ
وتَظَلُّ لَحناً لا يُحَدُّ لهُ صدىً=فلأنتَ أعذَبُ ما وَعاهُ المسمَعُ
وتَظَلُّ نَجماً لا يزيدُ بَرِيقَهُ=حَلَكُ اللياليَ غيرَ وَهْجٍ يَسْطَعُ
ويَظَلُّ سِرُّكَ قصَةً مكنونَةً=بين الإلَهِ وأحمدٍ تُستَودَعُ
وتَظَلُّ ليثاً لن تُرِيْعَ عرينَهُ=حِمَمُ النسورِ المُرْجِفاتُ الرُوَّعُ
ويَظَلُّ قَبْرُكَ ملجأً يهفو له=خَوْفُ الغَرِيِّ وأمنُهُ المتَضَرِّعُ
سيعودُ جيشُ الكُفْرِ يسحَبُ ذيلَهُ=ويقرُّ في المهْدِ المَروعِ الرُضَّعُ
فكما كفَيتَ المؤمِنِينَ قِتالَهًُم=فاكْفِ العِراقَ وأهلَهُ يا مفزَعُ
جُنَّتْ عُرُوقيَ واستَقامَت مِرَّتي،=من حُبِّكَ الصافِي دِمائِيَ تَجْرَعُ
ها قَد أتَيتُكَ في يمينيَ وَردَتي=فاسكُبْ عبيرَك فوقها يتَضَوَّعُ
ومَدَدْتُ كفِّي نحو حَوضِكَ أنتَ لي=لِجلاءِ هَمِّي (شافِعٌ ومُشَفَّعُ)
يا ساقياً قتَّالَهُ اللبَنَ، اسقِني=لا لن أخيبَ وحَوضُ جُودِكَ مُترَعُ
سأظَلُّ أهتِفُ يا عليٌ كُلَّما=جَثتِ الخُطوبُ على دُروبيَ تَقبَعُ
وأظَلُّ بينَ عِداكَ أشْنَأُ بغيَهم=وأَصُفُّ مَدْحَكَ لُؤْلُؤاً يتَرَصَّعُ
أكَل التُرابُ الشانِئِينَ وحِقدَهم=و أبو تُرابٍ مجدُهُ يتَرعرعُ
عــــدد الأبـيـات
67
عدد المشاهدات
3803
تاريخ الإضافة
13/04/2010
وقـــت الإضــافــة
2:17 مساءً