قَلبي المُعلَّقُ فوقَ نافذتي فَمُ = يَستمطرُ الوحيَ الشهيَّ ويُلهِمُ
لي في الرؤى خَيطٌ يَبُثُّ نُبوءَتي = لِجَنينِ حُبٍّ في الحَشا يَتَكَوَّمُ
مَأهولَةٌ بِالحبِّ روحُ حَدائقي = تَندَاحُ عِطراً وَالنَّخيلُ تُتَيَّمُ
أنا فِي الهَوَى عيسى اليُؤذِّنُ كلما = هزَّت إليها بالقصيدةِ مَريمُ
قَد حَقَّ لي أن أستطيبَ مَدَامِعي = فالقلبُ يَشقَى بالبكاءِ ويَنعَمُ
بُستانُك الضوئيُّ ينفخُ أنجُمي = فَتَغارُ في قلبِ السَّماءِ الأنجُمُ
يا نظرةَ المشمومِ تَجرحُ وَجنَتي = قُل لي بربِّكَ أيُّ سِرٍّ تَكتُمُ
فالعِلمُ يُطلِقُ من مَداكَ نوارِساً = والعدلُ مِن مِيقاتِ قَلبِك يُحرِمُ
تَذوي المياهُ وماءُ حُبِّكَ دافقٌ = وبعتمةِ الشِّريانِ يُبصِرهُ الدَّمُ
إن هشَّمَ التفجيرُ أضلُعَ قَريتي = وهوَت على لَحْمِ البيوتِ الأعظُمُ
وإذا توجَّسَت القلوبُ فأَشرَعَت = وطَناً على كَتِفي يَئِنُّ ويلطمُ
ضمَّدتَ خاصرةَ الجراحِ فأورَقَت = فَجراً طرياً للنَّدى يَتَبسَّمُ
وزرعتَ في الآصالِ أجملَ لوحةٍ = للشمسِ فوقَ البَحرِ وَهيَ تُهَوِّمُ
فَعليكَ أجفانُ المدائنِ ترتخي = والنَّسمةُ الحُبلَى بِطيفِكَ تَوْحَمُ
ها مَوْجَتِي تَهَبُ التُّرابَ شُمُوخَها = تَرسُو علَى شطِّ الغرامِ وتُعدَمُ
تَبكي علَى صَدرِ الصُّخورِ كزهرةٍ = في شَهدِهَا سَكَنَ المذاقُ العلقَمُ
رِئتي يُعبِّئها الدُّخَانُ كأنَّها = رَجُلٌ يَشيبُ معَ العذابِ ويَهرَمُ
نارُ المواجِعِ تَستحمُّ بِمُقلَتي = والفجرُ في مرآتِها يَتفحَّمُ
أرقٌ يُناصِبُ لي جُمُوحَ عَداوةٍ = وَعَلَيَّ تُفَّاحُ الهُجُوعِ مُحَرَّمُ
لَمْلَمْتُ أطرافي كَطَيرٍ مُتعَبٍ = ومَعي عَذاباتُ الحياةِ تُلَملِمُ
بِحقيبتي قَلَمٌ وغُصَّةُ عاشقٍ = ومَلامِحٌ خرساء لا تتكلمُ
روحي كما ورقِ الخريفِ تساقَطَت = وَمَضَتْ مع الأحبابِ حينَ تَصرَّموا
بِمَرَابِعي الأيامُ تَنزفُ زُرقةً = وبِزُرقةِ الذِّكرَى المواسمُ تُتْخَمُ
نَخلِي بماءِ الياسمينِ مُخضَّبٌ = دَقَّ الحضُورَ بِهِ غِيابٌ مُبْهَمُ
صلَّى الضَّبابُ عَلَيَّ جُرحاً غائراً = وَأُقيمَ لي مِن ماءِ دمعي مأتَمُ
وبَقَى هَواكَ يُشذِّبُ الأُفقَ الذي = تَجثو عليه الحَشرَجاتُ وتجثمُ
صافَحتَ طفلاً بالدُّمُوعِ تشبَّثَت = عيناهُ واشتبكَت عليهِ الأسهمُ
فإذا بِمدمعِهِ يحِيكُ عباءةً = خَضراءَ وَشَّاها الفُؤادُ المغرَمُ
لمَّا الحناجرُ باتجَاهِكَ أذَّنَت = صلَّى عليكَ الظَّامِئون وسلَّموا
ظمأٌ بِهم للعشقِ لا لن يَرتوي = حتى الشتاءُ بِشَوقِهم يتضرَّمُ
يا شاسِعاً كالدفءِ نادَمَكَ الجَوى = والنَّبضُ تصهَلُ خَيلُهُ وتُحَمحِمُ
تنثالُ تعويذاتُهُ بعذوبةٍ = فوقَ الشفاهِ كبُلبُلٍ يَتَرنَّمُ
مِشكَاتُنا أَنفَاسُ شَوقٍ لاهثٍ = والزَّيتُ في قِنديلِنَا لا يَسأمُ
صفحاتُنا بالجُلَّنَارِ تَوَضَّأت = وتَغَلغَلَت فيها الطبيعةُ ترسمُ
فالشعرُ يركضُ فوقَ رملِكَ حافياً = وخُطاهُ وَردٌ فاقِعٌ ومُنَمْنَمُ
وعروسُهُ أَبدَعتَ رَوْعَةَ حُسنِها = فَمَشَت علَى وَتَرِ البهاءِ تُنَغِّمُ
عَبَدَتكَ أشرعةُ البلاغةِ مَرفأً = فكأنَّها تِبرٌ وبَحرُكَ منجمُ
يا البَارَكَتكَ الأرضُ مُذ وُلِدَ الهوَى = والجَمرُ فوقَ شفاهِهِ يتكلَّمُ
خُذ خاطري باباً لتَعبُرَ فوقَهُ = واجعلهُ جسراً يَستلِذُّ ويَغنَمُ
معناكَ أصفَى الشَّهدِ في جنَّاتِنا = وعبيرُنا الأزكَى الذي نَتَنَسَّمُ
مِجدافُ عدلِكَ بَارَزَ الموجَ الذي = يَستعبِدُ الإنسانَ وَهوَ مُكَرَّمُ
هذي الحقوقُ أساوِرٌ فِضِّيَةٌ = والناسُ من كلِّ العروقِ المِعصَمُ
بِكَ تَستعينُ الحكمةُ الخجلى أباً = وكلامُها بعدَ المَشورةِ أبكَمُ
رأسُ المجرَّةِ قد مَشَى لكَ حَاسِراً = ضِدَّ التهابِ الجوعِ جاءَ يُطَعَّمُ
لي قنبرٌ في القلبِ يسري آيةً = تَقفو خُطاكَ مدى الزمانِ وتخدمُ
وزجاجُ رُوحي شَفَّ مِن آمالِها = أملاً علَى هدبِ الغَرِيِّ يُخَيِّمُ
في العَينِ تَحتشدُ الجِهاتُ مُضاءةً = بِكَ والصغيرُ بِنُورِ حُبِّكَ يعظُمُ
لا لَمْ تُغادِرْكَ العيونُ بلحظةٍ = أحداقُنا لولاكَ كَم تَتَأَلَّمُ
يَتناسلُ التَّسبيحُ حَولَكَ مشهداً = يَخشَونَ مَن رَضعوهُ أنْ لو يُفطَمُوا
يا أولَ الوَرَعِ المُضَمَّخِ بالشَّذَى = أعلَى الذُّرَى في خاطِري تَتسنَّمُ
دَحرِجْ لَنا أملاً فتأويلاتُنَا = حَجَرٌ يُشيِّدُها وآخَرُ يهدمُ
واقسِمْ لنا نهراً يُبَلِّلُ صدرَنا= من كأسِ أنهارٍ لديكَ تُقَسَّمُ
عِرقُ الحنين إلى صباحِك نافرٌ = والعينُ سيَّجَها الفراغُ المعتمُ
تَجري الدموعُ على الخُدودِ لآلئاً = أصدافُها الوَجعُ الذي نتجشَّمُ
والروحُ قاعٌ تَرتديهِ حِجَارةٌ = سُفُنُ المَرَاثي فوقَهَا تَتَحطَّمُ
وعلَى عَصا الصبرِ القلوبُ تَوَكَّأَت = والصَّبرُ مُهترِئُ الكَيانِ يُتَمتِمُ
أدرِك تَواتُرَ حُزنِها فَوَجِيبُها = ردَمَ الجِرَاحَ وغاصَ فيما يردِمُ
لكَ يا أميرُ القلبُ يُرهِفُ سمعَهُ = يَنمو بنفسجةً بقُربِكَ تحلُمُ
وجدارُ صدري حينَ يَثقُبُهُ الأسَى = مَعنَاكَ يَرقَعُ ثُقبَهُ ويُبَلسِمُ
ما جِئتُ أحتطِبُ النهاية بَلدةً = إلا وَرَبُّ العدلِ فيها يَحكُمُ
أَسدِلْ ستارَكَ رِقَّةً وعُذوبةً = فبِدَايتي البَيضاءُ بِاسمِكَ تُختَمُ
عــــدد الأبـيـات
61
عدد المشاهدات
3135
تاريخ الإضافة
03/04/2010
وقـــت الإضــافــة
10:19 صباحاً