يصرخُ القلبُ ذاهلاً محزونا = يا مَآسٍ أَذَبْتِ مِنَّا العيونا
شُفِعَتْ بَسْمةٌ بحرْقَةِ نَدْبٍ =والشذا بات بالشجا مقرونا
طُبِعَتْ آهةُ القُدَيْحِ بِقَلبِ الْ =خَطِّ فافترَّ نابضاً مجنونا
واكْتوى مِثلَما اكْتويْنا بجمْرِ الْ =آهِ والوجْدِ والَأسى أَهلونا
هَجَرٌ يَثْربٌ يعزُّ عليهم =بهوى القلبِ وحدَنا يكوينا
ودموعُ البحرينِ بحرُ وفاءٍ =رَسمتْ أبحُرَ الوفا تأْبينا
هكذا يثمرُ الولاءُ وإِنَّ الْ =قلبَ في مثلِهِ يشبُّ حنينا
لَمْلَمَ الحُبَّ والإخاءَ وصفْوَ الن =فْسِ يا حبَّذا التآزرُ دِينا
كلُّ ثَغرٍ بِقلبِهِ بقلوبٍ =شبَّ فيها اللظى تموجُ شُؤونا
بينها لُحْمَةٌ وشِيجُ دماء =صَرّمَ الدهر في مداها قرونا
يا دماءً شاختْ عليكِ الليالي =و الوَلا فيكِ لا يزالُ جنينا
إن إدراكَ كُنْهِهِ حينَ يطْلي =زُرقةَ الأفقِ حمْرةً لن يكونا
بينه ألفة مع الهمِّ لن يف =ترقا حقبةَ العوالمِ حينا
لا ترى من دمٍ تقاطرَ حزنا =باسماً للقاءِ إلا حزينا
فهو من ذاتِهِ سناً علويٌّ =كان من تالِدِيهِ ماءً وطينا
لونُهُ لونُ كربلاءَ وصادي الْ =مُهَجِ الحُمْرِ زادَهُ تلوينا
و لِرَيَّاهُ من نجيعِ نحورِ الْ =شُهدا والأباةِ والمصلحينا
عبقٌ يسْكر الصمودَ ويحيي =زهراتِ العطا ويثري السنينا
ذاب فيه الولاءُ من عالمِ الذرِّ =محالٌ عن ذاتِه أنْ يَبِينا
نحن يا آهةَ القديح ثغورٌ =أصدرتْ ليلةَ الخميسِ الرنينا
مهَجٌ نجرعُ اللظى نحتَسِيهِ =فانثنى مجمرُ اللظى يحتسينا
جال في باقةِ الزهورِ بِكَفٍّ =ورمى بالرمادِ مِنَّا الجفونا
أَ يمينٌ عليهِ يختارُ أَمْلا =داً لندٍّ وللحصادِ غصونا
شَرَهٌ في اللظى و جوعٌ مديمٌ =نهَماً وَلَّدا فجنَّ جنونا
لحظةً وارتمى كمَنْ غَصَّ لكنْ =بعدما خيَّب المُنى والظنونا
شُطِرتْ نارُهُ فشطرٌ قصيرٌ =أحرقَ الندَّ واستحالَ سُكونا
غيرَ أنَّ الشطْرَ الطويلَ الممِضَّ ال =مُبْكِيَ المؤْلِمَ المبَرِّحَ فينا
إيهِ يا ليلةَ الزِّفافِ بماذا =قايضَ الدهرُ سَعدَك الميمونا
أَبِنارِ البخورِ نارَ خباءٍ =وبأثوابِ زينةٍ تكفينا
فشموعٌ قد أطفأتها دموعٌ =بعدما أَطفأَ الرمادُ الجبينا
أفهلْ كان للحِمامِ انتقامٌ =في ربانا فيجتوي النسرينا
أفهلْ كان بالورودِ إذاما =صوَّحتْ حاسداً لها مفتونا
وَضَحُ الفجرِ يحرقُ الزهرَ ناهي =كَ بماذا تقاومُ التنِّينا
نحن يا آهةَ القديحِ ورِثْنا =أَلمَ الجرحِ بلْ بهِ رُبِّينا
نحن فيضُ الجراحِ ولْتس =ألي التاريخَ أسفارَ آهةٍ يروينا
نحن من لطمةِ العيونِ لُطِمْنا =نحن من رزئِها العظيمِ رُزينا
عصرةُ البابِ والجدارِ وآهُ ال =محسنِ السقطِ لم تزلْ تفرينا
ودمُ الضلعِ ما تشائين قولي =هو لليومِ في الضميرِ وفينا
وأَزِيزُ النيران أَبقى ويبقي =للموالي دمعاٍ سخِياٍ سَخِينا
واقتيادُ الوصيِّ كيف ضباعٌ =خاوياتٌ تخلي الأسودَ عرينا
منعوها من البكا ولعمري =إنَّ في ذلك الحديثِ شجونا
منعوها من البكاءِ فصبَّتْ =في مدى الدهرِ شجوَها المكنونا
وقضتْ والحشا توقَّدُ جمراً =كان فيه جوى المصابِ دفينا
جرَّتْ النارُ للطفوفِ لظاها =وأذاها وعارَها والهُونا
نَقَلَتْ مشهدَ الجريمةِ لم تس =تبقِ حتى الصوتَ الخبيثَ اللعينا
حين نادى عَلَيَّ بالنار نادى =آخرٌ مثلهُ تَساوى مجونا
نشرَ الذعرَ في قلوبِ الصبايا =فتفاررْنَ لم يجدْنَ معينا
ليت شعري ما وجهةُ القصدِ في بط =نِ الصحاري فرَّنْ شمالا يمينا
داست الخيلُ من نجا من ظماهُ =ومنَ النارِ نسوةً وبنينا
حادثٌ كان بالتزفرِ أَحْرى =وبصبِّ الدموعِ كان قَمِينا
نحن يا آهةَ القديحَ ورثْنا =لأسانا المريرِ دمعا هَتونا
لم يكن مخلبُ المنونِ غريبا =في مدانا حتى نخاف المنونا
فلنا في مصائبِ الآلِ جرحٌ =عند تذكارِه الأسى ينسينا
وحَريٌ بكلِّ خطبٍ مُلِمٍّ =فادحٍ في حيالِهِ أن يهونا
إيهِ يا آهةَ القديح اصطبارا =قدَرُ اللهِ صالحٌ أن يكونا
غير أنا إذا تحكم فينا ال =جَزَعُ المرُّ ساعةً يضنينا
رُب موت يشِيدُ ألفَ حياةٍ =أو نقيضا له فما يدرينا
فإلى من نلوذُ وهو بعينِ ال =لهِ في فَقْدِ أهلِنا وذَوِينا
يا لها ليلة بحالِكِ وجهٍ =كالحٍ شاحبِ الرؤى يزْدرينا
كان بالقلبِ آهةً والمآقي =جمرَ دمعٍ وبالحشا سكينا
عادةٌ في السماءِ يخسفُ بدرٌ =لا بدورٌ تجاوزتْ خمسينا
ليس إلا إلى قضائك بدٌّ =أنت ترضى وعن رضاك رضينا
رَبِّ ما بيننا الأماناتُ رُدَّت =ومضيفُ الكريمِ عِلِّيُّونا
رب ذبنا حول الرجاء إذا كا =ن كتاب الحساب فيه مصونا
عهدنا واعتقادنا بعليِّ ال =مرتضى شافعا وحصنا حصينا
وبنيه و فاطمٍ دون شكٍّ =قسما كان ذاك حقا يقينا
عــــدد الأبـيـات
66
عدد المشاهدات
3188
تاريخ الإضافة
17/03/2010
وقـــت الإضــافــة
5:40 صباحاً