قمرٌ يافُ البهاء حزينُ = ملأَ الليلَ وجهه المفتونُ
وتدانى فشفَّه خجل الأرض = وقد نمَّ طرفُها الموهونُ
ليتَها بالهوى تبوحُ إليه = فيُناجى طيفٌ وتُروى شجونُ
كم أسرَّت جوىً يُلحُّ عليها = وأذاع الأسرار حبٌّ مكينُ
ضمّنَتْه الشكاةُ للألقِ المخ = ضلِّ فيه أديمُها ، والسنينُ
ولقاءٍ سمعت إليه وطافتْ = كلَّ شوطٍ حتى أضاء اليقينُ
طورُها مهدُ فاطمٍ أين منه = في التجلّي حِراءُ أو سينينُ !
يا ابنة النور ، والعوالم جاءت = كيف شاءت : تكونُ أو لا تكونُ
وبأفلاكها مداراتُ هذا الك = ون صلّتْ ، وسبّح التكوينُ
أُنظرينا فنحنُ رهطُ مواليكِ = وما ضيَّعَ اليسار يمينُ
لكِ ودٌ مخضوضر بدمانا = أنتِ فيه ، والتينُ والزيتونُ
جذره القلبُ والحنايا غصونُ = وله من تُرابِ خطوِكِ طينُ
رفَّ لم يختلفْ لديه وتينُ = أو أطاحت بنبضهِ سكّينُ
بل مضى ، يمنحُ المفاداةَ عمراً = علويّاً ، شهيدهُ والسجينُ !
قمرٌ شاحبُ.. ودربٌ حزينُ = والمدى فى حداده مركونُ
.. المدى شائه المسافة يهوي = دونه الليل والسُرى والعيونُ
عثر النجم فيه وارتدَّ ركبٌ = أسلمَتْه إلى خطاه الظنونُ
فإذا التيهُ رايةٌ والخطايا = جندها ، والحداةُ صوتٌ هجينُ
وإذا غايةُ المسيرة أن يشتدَّ = رهجُ ، وأن تُساق مُتونُ !
لُعِنَ الغدرُ أيُّ نصرٍ ذليل = راح يجنيه حدُّهُ المسنونُ
أيُّ ذكرى منسيّةٍ لبريقٍ = كان في الفتح يلتظي ويبينُ
حسبُه اليوم غمدُهُ وغبارٌ = صَدِيءٌ باردٌ عليه يَرينُ !
خُيلاء السيوف تملأُ عطفَيه = ادّعاءً.. ويشمخ العرنينُ
ثمَّ لا شيءَ غير عزمٍ دعيًّ = هو في زحمة العزائم دُون
اِيهِ يا اُمّة السقيفة هلاّ = رفَّ جفنٌ.. هلاّ تندّى جبينٌ
ما نفضت الأكفَّ من ترب طه = بعد حتى استفاق حقدٌ دفينُ
وصدورٌ موغورةٌ وغضونُ = في وجوهٍ يؤودهُنَّ مجونُ
ما توضّأنَ بالغدير ولكن = غارَ تحت الجلود جدبٌ ضنينُ
هل تراها تطيقُ طهرَ عليٍّ = وهو يشذى بمائِهِ النسرينُ
أم تراها تجلُّ فاطمة الزهراء = والحقُّ حلفُها والدينُ
وهُداها القرآن والدمع إلفُ = وصلاةٌ محزونةٌ.. وحنينُ
ألفُ عذراً يا بنتَ أحمد لو = يُعصر صدرٌ ، ولو يُطاحُ جنينُ
إنَّها الردّةُ اللعينةُ والأطماعُ = والثأرُ ، والعمى ، والجنونُ
حملتْها بخزيها صفّين = ولدى الطفّ عارُها مرهونُ
وأطاحت بالأزهر الفاطميّ المجد = وانصاع تحتَها يستكينُ
وإلى الآن لم تزلْ ورؤاها = ينسَل الوهمُ بينها والهونُ !
والغريُّ الذي بها راح يصلى = والبقيعُ الذي بها مطعونُ
وغداً يثقلُ الحسابُ عليها = كم يُؤدّى غرمٌ ، وتُوفى ديونُ ؟
فوراء الغيوبِ لله أمرٌ = ولخيل المهديّ شوطٌ يحينُ !
عــــدد الأبـيـات
39
عدد المشاهدات
2647
تاريخ الإضافة
10/03/2010
وقـــت الإضــافــة
2:44 مساءً