قَالَتْ يَهُونُ الْعُمْرُ في دَرْبِ الْكَمَالِ = فَمَضَتْ مُعَرِّضَةً بِأشْبَاهِ الرِّجَالِ
بَاعَتْ لِخَالِقِها الْحَيَاةَ سَعِيدَةً = بالْبَيْعِ ، فَهْوَ الْمُشْتَرِي والسِّعْرُ غَالِ
إذْ أنَّ عُمْرَ الْمَرْأةِ الشَّمَّاءِ لا = يُشْرَى بِجَاهٍ في الْحَيَاةِ ولا بِمَالِ
وَإذا اشْتَراهُ اللهُ فَهْوَ وَلِيُّهُ = وَكَفَى لَهُ ثَمَناً هُنا : قَدَرُ الْوِصَالِ
وَهُنَالِكَ الْفِرْدَوْسُ لَحْظُةُ عَيْشِها = هِيَ بالسِّنِينِ الْمُقْبِلاتِ وَبالْخَوالي
هَذا الَّذي عَمِلَتْ لَهُ ( بِنْتُ الْهُدَى ) = في عُمْرِها الْمَمْلُوءِ بالْحُبِّ الْمِثَالي
بالْحُبِّ للهِ الْعَظِيمِ وَدِينِهِ = والْحُبِّ للأطْهَارِ مِنْ رُسُلٍ وآلِ
والْحُبِّ للإنْسَانِ في تَبْصِيرِهِ = بِعَدُوِّهِ الشَّيْطَانِ أقْنُومِ الضَّلالِ
ثُمَّ الْمَسِيرُ بِهِ إلَى اللهِ الَّذي = وَهَبَ الْحَيَاةَ لَنا ، فَفِيها اللهُ والي
حَيْثُ الْوَلايَةُ كُلُّها لَهُ وَحْدَهُ = لَيْسَتْ لأصْحَابِ الْفَخَامَةِ والْمَعَالِيْ !!
هَذا الَّذي تَرْمي شَهِيدَتُنا لَهُ = في كُلِّ مَا كَتَبَتْ مِنَ الْفِكْرِ الزُّلالِ ..
كَمْ قِصَّةٍ كَتَبَتْ لأجْلِ قَضِيَّةٍ = دِينِيَّةٍ لَيْسَتِ مِنَ الْقُصَصِ الطُّوالِ
فِيها الثَّقَافَةُ ، والْهِدايَةُ ، والْعُذُو = بَةُ ، والسَّلاسَةُ ، بَلْ بِها بَعْضُ الْخَيَالِ
تَدْعُو الْفَتَاةَ بِها إلَى إسْلامِها = وَهْوَ الَّذي في لُبِّهِ كُلُّ الْمَعَالِي
وَكَذاكَ كَمْ مِنْ قِطْعَةٍ وَقَصِيدَةٍ = حَسْنَاءَ فَاتِنَةٍ ووارِفَةِ الظِّلالِ
تُبْدي بِها أنَّ الشَّرِيعَةَ وَحْدَها = هِيَ مَنْ سَيَعْلُو ، والْفَسَادُ إلَى زَوالِ
وَتَقُولُ هَامِسَةً بِأذْنِ فَتَاتِها = بِقَصِيدَةٍ ، أوْ قِصَّةٍ ، أوْ في مَقَالِ
إنَّ الْحِجَابَ هُوَ الْجَمَالُ ، وَمَا بِهِ = لَكِ مِنْ غَرابَةَ في اللِّباسِ ولا عِقَالِ ..
وَكَذا لَها كَمْ نَدْوَةٍ دِينِيَّةٍ = تَدْعُو بِها لِلْحَقِّ والدِّينِ الأهَالِي
و ( مَدارِسُ الزَّهْراءِ ) أحْيَتْ مَنْ بِها = بالْعِلْمِ والأخْلاقِ في كُلِّ الْفِعَالِ
بَقِيَتْ كَدَاعِيَةٍ إلَى اللهِ بِها = عَشْراً مِنَ السَّنَواتِ ثَمَّ عَلَى التَّوالي
حَتَّى قَضَى حُكْمُ الْخَنا تَأمِيمَها = وَأرادَ مِنْها الْمَكْثَ في نَفْسِ الْمَجَالِ
فَأبَتْ وَقَالَتْ إنَّهُ يَنْوِي بِها = نَشْرَ الْهَوى ، فَبِها الْبَقَاءُ مِنَ الْمُحَالِ
هِيَ هَكَذا كَانَتْ طَوالَ حَيَاتِها = يَحْلُو إلَى أفْكَارِها شَدُّ الرِّحَالِ
نَذَرَتْ لِخَالِقِها الْحَيَاةَ ، وَأوْقَفَتْ = سَنَواتِها الْفُضْلَى عَلَى الْعَمَلِ الرِّسَالي
حَتَّى السِّيَاسَةُ لَمْ تَدَعْ مَيْدانَها = بَلْ نَاضَلَتْ فِيها الشَّهِيدَةُ بالْجَلالِ
وَقَفَتْ كَزَيْنَبَ تَسْتَحِثُّ ضَمَائِرَ الْ = واعِينَ أنْ يَثِبُوا عَلَى أهْلِ التَّعَالِي
لِيُخَلِّصُوا مِنْهُمْ حُسَيْنَ زَمَانِها = وَيُبَيِّضُوا بِصَنِيعِهِمْ سُودَ اللَّيَالِي
لَكِنَّ طَاغُوتَ الزَّمَانِ وَجِبْتَهُ = أبَيَا لَها إلاَّ مُواصَلَةَ النِّزالِ
إذْ أنَّها اعْتُقِلَتْ وَمُورِسَ ضِدَّها = أقْسَى وأفْظَعُ مَا يَكُونُ مِنَ النَّكَالِ
فَإذا بِها تَمْضي إلَى اللهِ الَّذي = عَشِقَتْهُ وَهْيَ شَهِيدَةٌ بِعُلا الْخِصَالِ
طُوِيَتْ صَحِيفَتُها الَّتي في شَكْلِ إ مْ = رَأةٍ لَهُمْ وَقَفَتْ كَراسِيَةِ الْجِبَالِ
لَكِنَّها ظَلَّتْ بِوارِفِ فِكْرِها = تَدْعُو النِّسَاءَ إلَى مُواصَلَةِ النِّضَالِ ..
عــــدد الأبـيـات
33
عدد المشاهدات
2165
تاريخ الإضافة
14/02/2010
وقـــت الإضــافــة
7:59 صباحاً