أبحرْ معي وافتحْ هواكَ ليغرِفا = و احرفْ إلى طيفِ الجمال الأحرُفا
آمنتُ والنظَرَاتُ يشعِلُ ليلها = قمَرٌ يراودُهُ الضياءُ تعففا
يا ساقيَ الأرواحِ من آلائهِ = ألق القميصَ على فمي كي يَرْشُفا
صلى البهاءُ على بهائِكَ هائماً = يُفشي بأسرارِ الطهارةِ والصَّفا
صلى الجمالُ على الجمال مقدِّساً = فتمثلتْ تلكَ القداسة ُ يوسُفا
حَكَمَ الكواكبُ والشموسُ وقبلهم = حَكَمَ الكمالُ لهُ بأنْ لا يُوصَفا
فبأيِّ حرفٍ أيِّ آي ٍ أنتهي = حتى أقولَ لديكَ وصفاً مُنصِفا
فادخلْ رويداً سِرْ رويداً راعني = زدني الجمالَ فما جمالُكَ يُكتفى
حُسْنٌ ووِدٌ ما أخالكَ واحداً = قد حازَ مائدة الصفاتِ وأسرفا
يحويكَ إلا مثلُ قلبكَ رائعٌ = قدْ زَوَّجَ الصدقَ الجميلَ مع الوفا
يا حاديَ الأشواقَ خذ عذري لمنْ = نذرَ المحبة في هواكَ وأوقفا
قفْ حيثما يعقوبُ غابَ خليلُه = فهو الذي من بعده فَقَدَ الصفا
وابيضتِ العينانِ واسود المدى = يا ريحَ يوسفَ أينَ اكسيرُ الشِّفا
****
عجباً لكلِّ الذائقينَ جمالهُ = إذ راح لم يقضُوْا الحياة تأسُّفا
في ناذراتِ الخلقِ أنْ يأتي بهِ = حَلَفَ الجمالُ لهُ بأنْ لا يحلِفا
خذني لأسجد والليالي والهوى = و العينُ يا قبساً بنورِ المُصطفى
خذني بنِيلكَ عند عرشكَ علني = أسقيكَ من قلبي المحبِّ تزلفا
لا زلتُ أزعمُ إذ وطئتَ الأرض مِنْ = أنَّ الوجودَ أكبَّ عندكَ واحتفى
راودْتُ قلبكَ والجمالَ متيماً = فضريبة الحُسْنِ النُّهى أنْ تشغفا
راودْتُ طُهْرَكَ حينَ حلَّقَ مُعْجزاً = فتنَ الظلام فما استحالَ وما انطفى
يا يوسفُ الصدِّيق أوِّلْ نشوتي = تلكَ التي شاءَ الجوى أنْ تنزفا
أوِّلْ غرامي ولتقل لي ما عسى = من ذاقَ عشقاً في جمالِكَ أو هفا
إلا بأنْ يلقاكَ أوّلَ طلعةٍ = شوقاً يعوذ من التفرّق والجفا
إلا بأنْ يلقي عليكَ جنونهُ = و تفورَ أنهارُ الدماءِ وتقذفا
****
أنا لستُ لوَّاماً زليخة َ بالهوى = و لقدْ قطعْتُ لكَ اليدينَ تلهفا
قمراً رأتْ أم بعضَ شمسٍ أم رأتْ = ملَكاً فحاشا لستَ إلا أشرفا
يا قابضاً لفؤادها عذراً إذا = ما أحسنتْ ولهاً عليكَ تصرَّفا
ما ذنبها ولقد رأتكَ وأنتَ مَنْ = رَبُّ الجمالِ بكَ البدائعَ صفَّفا
يا رحمة الباري سحرْتَ فؤادها = أشغفتها حباً وكنتَ الأرأفا
عشِقتْكَ ناراً وارتمتْ كفراشةٍ = و رأتكَ في عرسِ الصبابةِ مُسْعِفا
تشكوكَ نفسكَ يا رحيمُ ومن تُرى = إلاكَ يسقيها الشفاءَ تعَطُّفا
الخصمُ أنتَ وأنتَ مَهْرَبُ قلبها = فلعطفَ يوسفَ سوفَ تشكو يوسُفا
** عن زليخة **
يا يوسُفُ المعشوقُ لطفكَ بالهوى = أوَ لستَ أولى أنْ تحنَّ وتعْطِفا
أواَّهُ يا جنسَ الملائكِ هل ترى = ىسقمي عليكَ وأنتَ أنتَ تكلُّفا
أنا ما أنا يا بحر غيرَ حمامةٍ = وقفتْ بساحلكَ الجميلِ لتُجْرفا
يا صوتَ قلبي قد رحلْتَ بأنسِهِ = فاسمحْ إلى القيثار حتى ينزِفا
سجَّلتُ بالأنَّاتِ أشجى لوعةٍ = و غزفتُ نارَ الشوق في عُمْرٍ عفا
أرنوكَ أرقبُ شُرْفتي علَّ المدى = يحنو فيأتيني خيالُكَ مُشْرِفا
ولعلَّ لحنَ الشوق يَعْزِفني على = حُلُمٍ فيُسْمِعُكَ الحنينُ تلهُّفا
سامِرْنَ قلبي باسْمِ يوسُفَ إنَّهُ = نايٌ به اعتادَ الجوى أنْ يَعْزِفا
و امرُرْنَ بي في إثر يوسف إنما = لا شيءَ إلا ريحَ يوسفَ يُقتفى
أخليلتيَّ أفي هواهُ تلَمْنَنِي = أنا لو نذرتُ إليهِ عُمْرِي ما كفى
الروحُ كادتْ أنْ تمورَ بمشيهِ = و النبضُ كادَ به بأنْ يتوقَّفا
سأظلُّ شوقاً أقتفي أخبارَهُ = ولحيثُ ما يمشي قفا نبكي قفا
****
نبئ زليخة بالطهارة والصفا = نبئ بما يحويه سِرّكَ في الخفا
قمرٌ على قمرٍ تطاولَ نورهُ = يسمو على الأكوان من أنْ يُخسفا
يرقى الصبابة والتقى مرساتهُ = يغفو على ألَق ِ الهداية لو غفى
عشقٌ سماويٌ فأيّ مدامةٍ = يا أيها الساقونَ حتى يُكتفى؟
قطّعْتُ عيني حينَ قص جمالهُ = و مشى كما حُلُمٍ لذيذٍ واختفى
أوقفتُ قافلة الغرامِ ببابهِ = و مددتُ كفي عاشقاً فتلقفا
عــــدد الأبـيـات
50
عدد المشاهدات
3117
تاريخ الإضافة
06/02/2010
وقـــت الإضــافــة
8:17 صباحاً