من المهد إلى اللحد
فؤادي حيدري .. وصوتي جعفري
********
هَزَّني الشوقُ ولكنْ = حاصَرَ الكفرُ جَناني
شِئتُ أنْ أمشي فعادتْ = خطوتي نحوَ مكاني
برزخٌ بينَ فؤادي = والثرى لا يبغيانِ
دمعتي والقبرُ هذا = هل تُرى يلتقيانِ؟
يرتعشُ الفؤادُ = في حضرةِ الدموعِ
والنائباتُ تغزو = مكامنَ الضلوعِ
تجتاحني المآسي = في لحظةِ الخشوعِ
إني نقشتُ حزني = من أحرفِ البقيعِ
غربتي تطوي سنيني = هل إلى الغربةِ حَدُّ
والجراحاتُ بقلبي = ما لها حَصْرٌ وعَدُّ
شِئْتُ للقبرِ وصولاً = ففؤادي لهُ يَشدو
أوصولُ القبرِ شِركٌ = وأنا للهِ عبدُ
لا أعبُدُ القبورَ = لا أعبُدُ الحجاره
جئتُ وكلُّ همَي = أنْ أقصدَ الزياره
هل جاءَكُمْ حديثٌ = من سُنَّةِ الطهاره
شِركٌ إذا القبورُ = تُبنى لها مناره؟
********
قِيلَ إني أعبُدُ القبرَ وأشقى = وأنا ما كُنتُ جبَّاراً شَقيّا
أعبُدُ اللهَ ولا شيءَ سواهُ = إنَّ ما جاؤوا بهِ شيئاً فريّا
هذهِ القبورُ عزةٌ ونورُ = تُربُها سيبقى راسماً شُعاعَه
جئتُ من بعيدِ للثرى المجيدِ = زائراً وإني أطلبُ الشفاعه
قرِّبوني من ترابِ القبرِ حزناً = واتركوني فوقَهُ أبكي الوصيّا
جعفرُ الصادقِ ما كانَ نبيّاً = بل إماماً صادقاً حرّاً تقيّا
تربُهُ الأقدسُ ميناءُ الشعوبِ = وهو محرابٌ لكلِ الأنبياءِ
مرفأُ العُشّاقِ لكنْ هَدَموهُ = أفجَعوا في هدمِهِ قلبَ السماءِ
هذهِ الظُلامَه للملا علامَه = وهي للقيامَه في القلوبِ تَلهَبْ
في البقيعِ إني قد كتبتُ حزني = والبكاءُ فني فالفؤادُ مُتْعَبْ
أسكُنُ الحزنَ ولا شيءَ سواهُ = صَفَحاتي رتَّلَتْ صوتَ البكاءِ
دمعتي سِفْرٌ إلى كلِ الرزايا = ترسمُ اليومَ على التربِ ولائي
********
إنني وَجَعُ القبرِ المُهَدّمْ = وأنا لُجَّةُ الدمعِ الحزينِ
سوفَ يأتي زمانٌ فيهِ أبني = قُبَّةَ الصادقِ عبرَ السنينِ
دمعةُ الصبرِ ثورةٌ تجري = في مدى العمرِ للميامينْ
هذهِ الثوره بالإبا حره = وهي كالجمره تنصرُ الدينْ
لنْ يُرى القبرُ إلا في شموخٍ = وسيسمو على كلِ الجراحِ
حينما يظهرُ المهديُّ فينا = نُشْهِرُ الجرحَ سيفاً للكفاحِ
صبرُنا الأعظمْ لا ولنْ يُهدَمْ = لا ولنْ يُهزَمْ حينَ يَثأرْ
نحنُ كالجُندِ في يدِ المهدي = وعلى الوعدِ نتحررْ
********
من المهد إلى اللحد
فؤادي حيدري .. وصوتي جعفري
يبني خل عينك في عيني = واستمع مني الوصيه
من يمر ذكري بفؤادك = وتهمل الدمعه عليه
ما أريدك تنسى جدك = منجدل فوق الوطيه
يبني لا تنسى مصابه = في أراضي الغاضريه
في كربله المذابح = جمرة ألم حزينه
ما ينطفي لظاها = وسط القلب دفينه
جدك يويلي بالطف = صاب الحجر جبينه
ومن كربله مصابه = ممتد إلى المدينه
ومن رفع ثوبه بيمينه = والألم في قلبه جمره
يمسح الدم من جبينه = صابه لمثلث في صدره
ما أريد أوصف لك شلون = هبروا يا حسره نحره
يبني من تذكر مصابي = ما أريدك تنسى ذكره
خل دمعتك كتابك = واصبر على الرزيه
كل قطره فيها معنى = للملحمه الأبيه
تتجسد المعاني = في الدمعة الجريه
وكل دمعه في أصلها = من فاطمه الزچيه
********
كل مصايبنه نرويها بصبرنه = ومنها يوليدي نرويها من العين
يا عظم كل المصايب في ألمها = وكل مصيبه هونتها مصيبة حسين
إحمل الرساله وارسم العداله = وارفع بيمينك راية الجلاله
إنهض ابجراحك والصبر سلاحك = بالصبر يغالي تقهر الضلاله
من تهل دمعه على احسين ومصابه = خلها ثورة مبدأ وقصة بدايه
والظلم لو طالت أيامه وسنينه = لا تظن إن الظلم ماله نهايه
********
يبني يالكاظم احمل هالرساله = وارفع بصبرك أركان الإمامه
جَسِّد أعظم قيم في تضحياتك = وانصر ابمنهجك دين الكرامه
دمعة امصابي حزني واكتابي = والألم بابي والقلب نار
يبني هالدمعه في القلب شمعه = تسعى والمسعى يحمل أفكار
كل جرح في القلب يبقى علامه = وثوره متجدده ابعظم الرزيه
يبقى طول العمر نهج الرساله = وللحشر يبقى صوت الجعفريه
وتبقى هالثوره في الزمن جمره = ثابته وحره للقيامه
ثورة الإيمان براية القرآن = تصنع الإنسان والتزامه
********
من المهد إلى اللحد
فؤادي حيدري .. وصوتي جعفري
كلُّ ما في الأرضِ يبدو = دونَ أهلِ البيتِ قاصِرْ
دونَهُم نحنُ رمادٌ = وأراضينا مقابِرْ
أسدلوا العلمَ كتاباً = ترتوي منهُ الضمائِرْ
عِلمُهُم في كلِّ شيءٍ = يملؤ اليومَ المنابِرْ
في الفقهِ والسياسه = والاجتماعِ حاضِرْ
في الاقتصادِ نبضٌ= تسمو بهِ السرائرْ
تختلجُ الحروفُ = ونحوهُم تُسافِرْ
في عِلمِهِم مَدارٌ = يُنَظِّمُ المَشاعِرْ
أصدَقُ الناسِ حديثاً = حينَ تمتدُّ العلاقاتْ
قَرَّبوا كلَّ بعيدٍ = نحوَ جبَّارِ السماواتْ
هُم هدى اللهِ وفيهِم = تلتقي كلُّ المسافاتْ
علَّمونا كيفَ تُبنى = في هوى اللهِ الصداقاتْ
ليسَ الصديقُ مَنْ قدْ = يُصَدّقُ الكلاما
إنَّ الصديقَ شخصٌ = يَصدُقُكَ التزاما
في الضيقِ والرخاءِ = يُبدي لكَ احتراما
إنْ غبتَ عنهُ يشكو = في بُعْدِكَ السَقاما
********
الصديقُ الحقُّ من أهداكَ قلباً = فيهِ حُبُّ اللهِ بالإخلاصِ راسي
لا يدومُ الحبُّ إنْ كانَ لذاتٍ = فَرِضا اللهِ أساسٌ للقياسِ
حَدَّثَ الأئمه الصديقُ نِعمه = إنْ بقى بحقٍ صادِقاً تقيّا
فالأخُ المثالي بالهُدى الرسالي = لا يكونُ عاصي لا ولا شقيَّا
حَدَّثَ الصادِقُ عن معنى الصداقه = فلكُم أنْ تأخُذوا منهُ انطلاقه
حينَما أعطى دروساً محتواها = كيفَ تُبنى في هوى اللهِ العلاقه
********
منهجُ الآلِ فِكرٌ تربويٌ = وامتدادٌ إلى نهجِ محمدْ
هُم سراجٌ إلى كلِ البرايا = قِيَمُ الدينِ فيهِم تتجسّدْ
هُم رؤى القرآنْ ذِكرُهُم إحسانْ = فهمُهُم إيمانْ آلُ طه
نبضُهُم أمجَدْ فكرُهُم مُمتدْ = من هُدى أحمدْ آلُ طه
حُبُّهُم واجبٌ على البرايا = هُم نجاةُ الغريقِ في القيامه
نحنُ عشنا بصدقٍ في هواهُمْ = نحنُ للموتِ عُشّاقُ الإمامه
حُبُّهُم يَسري في مدى العمرِ = بالهدى يجري في القلوبِ
فكرُهُم واحِدْ قلبُهُم واحِدْ = نهجُهُم واحِدْ للشعوبِ
********
من المهد إلى اللحد
فؤادي حيدري .. وصوتي جعفري
عــــدد الأبـيـات
96
عدد المشاهدات
2892
تاريخ الإضافة
01/02/2010
وقـــت الإضــافــة
11:47 صباحاً