ذكراكِ مِلءُ مَحاَجِرِ الأجيالِ=خَطَرَاتُ حُزْنٍ يَزْدَهِي بِجَلأل
وَرَفَيفُ سِرْبٍ من طُيُوفِ كآبةٍ=تختالُ بينَ عَوَاصِفٍ ورِماَل
يَا لَيْلَةً كَسَت الزمانَ بِغَابَةٍ=مِنْ رُوحِها ، قَمَرِيَّةِ الأَدْغاَل
ذكراكِ مَلْحَمَةٌ تَوَشَّحَ سِفْرُهاَ=بروائعٍ نُسِجَت من الأَهْوَال
فَهناَ (الحسينُ) يَخِيطُ من أحْلأمِهِ=فَجْرَيْنِ : فَجْرَ هوىً وَفَجْرَ نِضَالِ
وَ أَماَمَهُ الأجيالُ…يلمحُ شَوْطَها=كَابٍ على حَجَرٍ من الإِذْلألِ
فيجيشُ في دَمِهِ الفداءُ ويصطلي=عَزْماً يُرَمِّمُ كَبْوَةَ الأجيالِ
وَهُنِا (الحسينُ) يُرِيقُ نبضَ فؤادِهِ=مُتَمَرِّغاً في جَهْشَهِ الأطفالِ
طَعَنُوهُ من صَرخَاتِهِمْ بِأَسِنَّةٍ=وَرَمَوْهُ من أَنَّاتِهِمْ بِنِبَالِ
(فَأَحَلَّ) من ثَوْبِ التجلُّدِ حَانِياً=وَ (أفاَضَ) في دَمْعِ الحنانِ الغالي
وانْهاَرَ في جُرْحِ الإباءِ مُضَرجاً=بِالحُزْنِ… مُعْتَقَلاً بِغَيٍرِ عِقَالِ
فَتَجَلَّتِ (الحوارءُ) في جَبَرُوتِها ال=قُدْسِيِّ تجلو موقف الأبطال
مَدَّتْ على البَطَلِ الجريحِ ظِلألَها=وَ طَوَتْهُ بين سَوَاعِدِ الاّمال
فَتَعاَنَقاَ…رُوحَيْنِ سَلَّهُمِا الأسى=بِصَفَائِهِ من قَبْضَةِ الصَلْصَالِ
وعلى وَقِيدِ الهَمِّ في كَبِدَيْهِما=نَضَجَ العِنَاقُ خَمَائِلاً و دَواَليِ
وَهُنَاكَ ( زينُ العابدين) يَشُدُّ في=سَاقَيْهِ صَبْرَهُماَ على الأَغْلألِ
و (سُكَيْنَةٌ) باَتَتْ تُوَدِّعُ خِدْرَهاَ=فَتدِبُّ نارُ الشوقِ في الأسْدَالِ
والنسوةُ الخَفِراَتُ طِرَنَ حمائماً=حيرى الرفيفِ كئيبةَ الأَزْجَالِ
مَازِلْنَ خلفَ دموعِ كل صَغِيرةٍ=يَخْمِشنَ وَجْهَ الصبرِ بالأذيالِ
حتَّى تفجَّرَ سِرْبُها في سَرْوَةِ ال=َأحزانِ فاحْتَرَقَتْ مِنَ المَوَّالِ
ووراءَ أروِقَةِ الخيامِ حكايةٌ=أُخْرَى تتيهُ طيُوفُها بِجَمَالِ
فَهُناَلِكِ (الأَسَدِيُّ) يُبْدِع صورةً=لِفِدائِهِ ، حُورِيَّةَ الأشكالِ
ويحاولُ استنفارَ شِيمَةِ نُخْبَةٍ=زرعوا الفَلأةَ رُجُولَةً ومعَاَلي
نادى بِهِمْ… والمجدُ يشهدُ أنَّهُ=نادى بِأعظمِ فَاتِحِينَ رِجاَلِ
فإذا الفضاءُ مدَجَّجٌ بِصوارمٍ=وإذا الترابُ مُلَغَّمٌ بِعَوَالي
ومشى بِهِم أَسَداً يقودُ وَرَاءه=ُنحو الخلودِ ، كتيبةَ الأشْبَالِ
حتَّى إذا خدرُ (العقيلةِ) أجهشتْ=أستارُه في مِسْمعِ الأَبْطَالِ
ألقى السلامَ…. فما تبقَّتْ نَبْضَةٌ=في قَلْبِه لم ترتعشْ بِجَلألِ
وَمُذِ الْتَقَتْهُ مَعَ الكآبةِ زينَبٌ=مخنوقَةً من هَمِّها بِحِبَالِ
قَطَع استدارةَ دمعةٍ في خَدِّها=وَأَراَقَ خَاطِرَها من البَلْبالِ
وَتَفَجَّرَ الفرسانُ بِالعَهْدِ الذي=ينسابُ حول رِقَابِهم بِدَلألِ
قرِّي فُؤَاداً يا (عقيلةُ) وأحفظي=هذي الدموع.. فإنَّهنَّ غوالي
ما دامتِ الصحراءُ… يَحْفَلُ قلبُها=مِنَّا بِنَبْضَةِ فَارِسٍ خَيَّالِ
سيظلُّ في تاريخ كلِّ كرامة=ٍميزان عِزِّكِ طَافِحَ المِكْيَالِ
عَهْدٌ زَرَعْناَ في السيوفِ بُذُورَهُ=وَسَقَتْهُ دِيمَةُ جُرْحِناَ الهَطَّالِ
أماَّ (الفراتُ) فَمُقْلةٌ مَشبُوحَةٌ=نحو الصباح ، مُسَهَّدُ السَلْسَالِ
يَتَرقَّبُ الغَدَ…بِالدِمَاءِ يَزُفُّهُ=عَبْرَ امْتِدَادِ أَبَاطِحٍ وتلأل
وَيَتُوقُ (لِلْعَبَّاسِ) يَغْسِلُ مَائَه=ُبِأَجَلِّ مَعْنىً للوفاءِ ، زُلألِ
عــــدد الأبـيـات
38
عدد المشاهدات
4742
تاريخ الإضافة
26/01/2010
وقـــت الإضــافــة
10:23 صباحاً