فرَّ التقى وتبرّأ القرأنُ =ممَّن بهِم تتحكّمُ الأوثانُ
إسلامُهُم ما كان إلا خدعة=ًفيها تجلّى الزورُ والبهتانُ
باعوا الضمائرَ بالضلالِ وآثروا=دنُياً بها يتعطّلُ الوجدانُ
وعدوا الحسينَ بنصره وتخلّفوا=عنه وعهدُ محّمدٍ قد خانوا
والبغيُ أنهضهُم إليه وأعلنوا=حَرباً عِواناً قادها الطغيانُ
وتجمّعوا حولَ الفُراتِ بخسةٍ=ما ردَهُم شَرفٌ ولا إيمانُ
أطفالُه مثلُ الورودِ بِلا ندى=والماءُ جارٍ قُربُهم غِدرانُ
والرعبُ حولَ نسائِهِ بعثَ الأسى=فيهنَّ وهو محاصَرٌ ظمآنُ
سامُوهُ أن يَردَ الهوانَ أو الردى=وهل الصقورُ تُخيفُها الغُربانُ ؟
فأبى الهوانَ لأنَّ فيه مذلة=ًوبه لربّ محُمدٍ عِصيانُ
أنَّى لشبلِ المرتضى أن يرتضي=عاراً حَوتهُ مذلَّةٌ وهوانُ
فاختارَ حَرباً كاللهيبِ غمارُها=حمراء منها تفزعُ الأزمانُ
وتبادرت نحو المنيةِ عصبة=ٌمعَهُ بها يستبشرُ الميدانُ
وسمتْ أماجدُها إليه كأنَهُ=مَلِكٌ سَمَتْ لجلالِه التيجانُ
ومَشتْ إلى الغمراتِ لاترجو سوى=رضوانِه فتباركَ الرضوانُ
يمشي الهوينا نحو خيمةِ زينب=أُمِ العيالِ وكلّهُ اطمينانُ
أصحابُهُ مثل الصقور ، كواسرٌ =عند اللقاء وكلهم إخوانُ
قالت هل استعلمتَ عن نيَّاتِهمْ=وثباتِهمْ إنْ جالت الفُرسانُ
فلعلهُمْ قد يُسلموكَ إلى الردى=بالخوفِ أو يُغريهِمُ السلطانُ
فأجابَها إني اختبرتُ ثباتَهم=فوجدتُهُم وكأنَّهمْ عُقبانُ
يستأنسونَ إذا المنيةُ أقبلتْ=والحربُ إن صَرَّتْ لها أسنانُ
كالطفلِ يأنسُ في محالبِ أمّه=ويضُمهُ عندَ البُكاءِ حنانُ
وبكتْ حناناً والدموعُ تَسيلُ من=جفنٍ به تتوقدُ الأحزانُ
قال الحسينُ وقد تهدّجَ صوتُه=لاتحزني فلنا الجنانُ أمانُ
أُختاهُ إنَّ الصبرَ خيرُ وسيلة=ٍلا يَذهبَنَّ بحلمِكِ الشيطانُ
ومضت من الليلِ المُعذبِ فترة=ٌسوداءَ لم تَغفُ بها الأجفانُ
لكن أبيُّ الضيمِ مالَ لغفوةٍ=أذكت جواهُ ، وطرفُهُ وسِنانُ
وصحا فقالَ : رأيتُ كلباً أبقعاً=قُربي يلوحُ بوجهِهِ الكُفرانُ
أنيابُهُ حمراء تَنهشُ مهجتي=ويبينُ في قسماتِهِ الخِزيانُ
ثم استعدوا للردى فتحنطوا=والكلُّ منهُم ضاحكٌ جذلانُ
والطيبُ راحَ يُشمُ مِنْ أجسادهم=طيباً به يستأنسُ الغُفرانُ
عــــدد الأبـيـات
31
عدد المشاهدات
2733
تاريخ الإضافة
26/01/2010
وقـــت الإضــافــة
7:26 صباحاً