ما ضاق دهرك إلا صدرك اتسعا=فهل طربت لوقع الخطب مذوقعا
تزداد بشراً اذا زادت نوائبه=كالبدر ان غشيته ظلمة سطعا
وكلما عثرت رجل الزمان عمى=أخذت في يده رفقاً وقلت لعا
وكم رحمت الليالي وهي ظالمة=وما شكوت لها فعلا وان فضعا
وكيف تعظم في الاقدار حادثة=على فتى ببني المختار قد فضعا
أيام أصبح شمل الشرك مجتمعاً=بعد الشتات وشمل الدين منصدعا
ساقت عدياً بنو تيم لظلمهم=امامها وثنت حربا لها تبعا
ما كان أوعر من يوم الحسين لهم=لولا ... لنهج الغصب قد شرعا
سلاظبا الظلم من اغماد حقدهما=وناولاها يزيداً بئس ما صنعا
فقام ممتثلا بالطف امرهما=ببيض قضب هما قدماً لها طبعا
لاغرو ان هو قد الفى اباه على=هذا الضلال اذا ما خلفه هرعا
وجحفل كالدبا جاء الدباب به=ومن ثنية هرشى نحوكم طلعا(27)
يا ثابتاً في مقام لو حوادثه=عصفن في يذبل لانهار مقتلعا
ومفرداً معلماً في ضنك ملحمة=بها تعادى عليه الشرك واجتمعا
للّه أنت فكم وتر طلبت به=للجاهلية في احشائها زرعا
قد كان غرساً خفياً في صدورهم=حتى اذا امنوا نار الوغى فرعا
واطلعت بعد طول الخوف أرؤسها=مثل السلاحف فيما اضمرت طمعا
واستأصلت ثار بدر في بواطنها=واظهرت ثار من في الدار قد صرعا
وتلكم شبهة قامت بها عصب=على قلوبهم الشيطان قد طبعا
ومذ اجالوا بأرض الطف خيلهم=والنقع أظلم والهندي قد لمعا
لم يطلب الموت روحاً من جسومهم=إلا وصارمك الماضي له شفعا
حتى اذا بهم ضاق الفضا جعلت=سيوفكم لهم في الموت متسعا
وغص فيهم فم الغبرا وكان لهم=فم الردى بعد مضغ الحرب مبتلعا
ضربت بالسيف ضربا لو تساعده=يد القضاء لزال الشرك وانقشعا
بل لو تشاء القضا ان لا يكون كما=قد كان غير الذي تهواه ما صنعا
لكنكم شئتم ما شاء بارؤكم=فحكمه ورضاكم يجريان معا
وما قهرتم بشيء غير ما رغبت=له نفوسكم شوقاً وان فضعا
لا تشمتن رزاياكم عدوكم=فما امات لكم وحياً ولا قطعا
تتبعوكم وراموا محو فضلكم=فخيب اللّه من في ذلكم طمعا
اني وفي الصلوات الخمس ذكركم=لدى التشهد للتوحيد قد شفعا(28)
فما أعابك قتلٌ كنت ترقبه=به لك اللّه جم الفضل قد جمعا
وما عليك هوان ان يشال على=الميَّاد منك محيّاً للدجى صدعا
كأن جسمك موسى مذهوى صعقاً=وان رأسك روح اللّه مذ رفعا
بكاك آدم حزناً يوم توبته=وكنت نوراً بساق العرش قد سطعا
كفى بيومك حزنا انه بكيت=له النبيون قدما قبل ان يقعا
ونوح ابكيته شجواً وقلَّ بان=يبكي بدمع حكى طوفانه دفعا
ونار فقدك في قلب الخليل بها=نيران نمرود عنه اللّه قد دفعا
كلمت قلب كليم اللّه فانبجست=عيناه دمعاً دماً كالغيث منهمعا
ولو رآك بارض الطف منفرداً=عيسى لما اختار ان ينجو ويرتفعا
ولا احب حياة بعد فقدكم=وما أراد بغير الطف مضطجعا
يا راكباً شدقمياً في قوائمه=يطوي اديم الفيافي كلما ذرعا
يجتاب متقد الرمضاء مستعراً=لو جازه الطير في رمضائه وقعا
فرداً يكذب عينيه اذا نظرت=في القفر شخصا واذنيه اذا سمعا
عجْ بالمدينة وأصرخْ في شوارعها=بصرخة تملا الدنيا بها جزعا
ناد الذين اذا نادى الصريخ بهم=لبوَّه قبل صدى من صوته رجعا
يكاد ينفذ قبل القصد فعلهم=لنصر من لهم مستنجداً فزعا
من كل آخذ للهيجاء أهبتها=تلقاه معتقلا بالرمح مدرعا
لا خيله عرفت يوماً مرابطها=ولا على الارض ليلا جنبه وضعا
يصغي الى كل صوت علَّ مصطرخاً=للاخذ في حقه من ظالميه دعا
قل يا بني شيبة الحمد الذين بهم=قامت دعائم دين اللّه وارتفعا
قوموا فقد عصفت بالطف عاصفة=مالت بارجاء طود العز فانصدعا
لا انتم انتم ان لم تقم لكم=شعواء مرهوبة مرأى ومستمعا
نهارها أسود بالنقع معتكر=وليلها أبيض بالقضب قد نصعا
ان لم تسدوا الفضا نقعا فلم تجدوا=الى العلا لكم من منهج شرعا
فلتلطم الخيل خدَّ الارض عادية=فان خدَّ حسين للثرى ضرعا
ولتملا الارض نعياً في صوارمكم=فان ناعي حسين في السماء نعى
ولتذهل اليوم منكم كل مرضعة=فطفله من دما أوداجه رضعا
لئن ثوى جسمه في كربلاء لقى=فراسه لنساه فى السباء رعى
نسيتم أو تناسيتم كرائمكم=بعد الكرام عليها الذل قد وقعا
أتهجعون وهم اسرى وجدهم=لعمه ليل بدر قط ما هجعا
فليت شعري من العباس أرقَّه=أنينه كيف لو أصواتها سمعا
وهادر الدم من هبار ساعة إذ=بالرمح هودج من تنمى له قرعا(29)
ما كان يفعل مذ شيلت هوادجها=قسراً على كل صعب في السرى ظلعا
ما بين كل دعي لم يراع بها=من حرمة لا ولا حق النبي رعى
بني علي وأنتم للنجا سببي=في يوم لا سبب إلا وقد قطعا
ويوم لا نسب يبقى سوى نسب=لجدكم وابيكم راح مرتجعا
لو ما أنهنه وجدي في ولايتكم=قذفت قلبي لما قاسيته قطعا
من حاز من نعم الباري محبتكم=فلا يبالي بشيء ضر أو نفعا
فانها النعمة العظمى التي رجحت=وزناً فلو وزنت بالدر لارتفعا
من لي بنفسٍ على التقوى موطنةً=لا تحفلن بدهر ضاق أو وسعا
27 هرشى ثنية بين مكة والمدينة قريبة من الجحفة يرى منها البحر ولها طريقان فكل من سلكهما كان مصيباً (لسان العرب) وفيها حاول جماعة من المنافقين اغتيال النبي صلى الله عليه وآله بعد رجوعه من حجة الوداع.
28 الشفع من الاعداد ما كان زوجاً تقول كان وتراً فشفعته بآخر.
29 هبار بن الاسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى من قريش كان شاعراً هجا النبي قبل إسلامه وأباح النبي دمه يوم فتح مكة لانه روع زينب بنت رسول اللّه زوجة ابي العاص بن الربيع حين حملها حموها الى المدينة ليلحقها بابيها
بعد وقعة بدر فتبعهما هبار وقرع هودجها بالرمح وكانت حاملا فاسقطت ما في بطنها فقال صلى الله عليه وآله ان وجدتموه فاقتلوه وجاء في (الجعرانه) قرب مكة فاسلم فقال صلى الله عليه وآله الاسلام يجب ما قبله.
28 الشفع من الاعداد ما كان زوجاً تقول كان وتراً فشفعته بآخر.
29 هبار بن الاسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى من قريش كان شاعراً هجا النبي قبل إسلامه وأباح النبي دمه يوم فتح مكة لانه روع زينب بنت رسول اللّه زوجة ابي العاص بن الربيع حين حملها حموها الى المدينة ليلحقها بابيها
بعد وقعة بدر فتبعهما هبار وقرع هودجها بالرمح وكانت حاملا فاسقطت ما في بطنها فقال صلى الله عليه وآله ان وجدتموه فاقتلوه وجاء في (الجعرانه) قرب مكة فاسلم فقال صلى الله عليه وآله الاسلام يجب ما قبله.
عــــدد الأبـيـات
70
عدد المشاهدات
5406
تاريخ الإضافة
03/12/2009
وقـــت الإضــافــة
10:19 صباحاً