أغابات اسد أم بروج كواكب=ام الطف فيه استشهدت آل غالب
ونشر الخزامى سار تحمله الصبا=ام الطيب من مثوى الكرام الاطائب
وقفت به رهن الحوادث انحني=من الوجد حتى خلتني قوس (حاجب)(15)
تمثلت في اكنافه ركب هاشم=تهاوت اليه فيه خوص الركائب
اتوها وكل الارض ثغر فلم يكن=لهم ملجأ إلا حدود القواضب
وسمراً اذا ما زعزعوها حسبتها=من اللين اعطاف الحسان الكواعب
وان ارسلوها في الدروع رايتها=أشد نفوذاً من اخ الرمل واثب
هم القوم تؤم للعلاء وليدهم=وناشؤهم للمجد أصدق صاحب
اذا هو غنته المراضع بالثنا=صغى آنسا بالمدح لا بالمحالب
ومن قبل تلقين الاذان يهزه=نداء صريخ أو صهيل سلاهب
بنفسي هم من مستميتين كسروا=جفون المواضى في وجوه الكتائب
وصالوا على الاعداء اسداً ضوارياً=بعوج المواضي لا بعوج المخالب
تراهم وان لم يجهلوا يوم سلمهم=اقل ظهوراً منهم في المواكب
اذا نكرّتهم بالغبار عجاجة=فقد عرفتهم قضبهم بالمضارب
بها ليل لم يبعث لها العتب باعث=اذا قرّط الكسلان قولُ المعاتب
فحاشاهم صرعى ومن فتياتهم=بهم قد أحاط العتب من كل جانب
تعاتبهم وهي العليمة انهم=بريئون مما يقتضي قول عاتب
ومذهولة في الخطب حتى عن البكا=فتدعو بطرف جامد الدمع ناضب
تلبي بنو عبس بن غطفان فتية=لهم قتلت صبراً بايدي الاجانب(16)
وصبيتكم قتلى واسرى دعت بكم=فما وجدت منكم لها من مجاوب
وما ذاك مما يرتضيه حفاظكم=قديماً ولم يعهد لكم في التجارب
عذرتكم لم اتهمكم بجفوة=ولا ساورتكم غفلة في النوائب
شكت وارعوت اذ لم تجد من يجيبها=وما في الحشى ما في الحشى غير ذاهب(17)
وباكية حرى الفؤاد دموعها=تصعَّدُ عن قلب من الوجد ذائب
تصك يديها في الترائب لوعة=فتلهب ناراً من وراء الترائب
ومدت الى نحو الغريين طرفها=ونادت أباها خير ماش وراكب
أبا حسن ان الذين نماهم=أبو طالب بالطف ثار لطالب
تعاوت عليهم من بني صخر عصبة=لثارات يوم الفتح حرَّى الجوانب
وساموهم اما الحياة بذلة=أو الموت فاختاروا أعز المراتب
فهاهم على الغبراء مالت رقابهم=ولما تمل من ذلة في الشواغب
سجودٌ على وجه الصعيد كأنما=لها في محاني الطف بعض المحارب
معارضها مخضوبة فكأنها=ملاغم اسد بالدماء خواضب
تفجر من اجسامها السمر اعيناً=وتشتق منها انهر بالقواضب(18)
ومما عليك اليوم هوّن ما جرى=ثووا لا كمثوى خائف الموت ناكب
أصيبوا ولكن مقبلين دماؤهم=تسيل على الاقدام دون العراقب
ممزقة الادراع تلقا صدورها=ومحفوظة ما كان بين المناكب(19)
تأسى بهم آل الزبير فذللت=لمصعب في الهيجا ظهور المصاعب(20)
ولولاهم آل المهلب لم تمت=لدى واسط موت الابي المحارب(21)
وزيد وقد كان الاباء سجية=لابائه الغر الكرام الاطائب(22)
كأن عليه ألقي الشبح الذي=تشكل فيه شبه عيسى لصالب
فقل للذي أخفى عن العين قبره=متى خفيت شمس الضحى بالغياهب
وهل يختفي قبر امرئ مكرماته=بزغن نجوماً كالنجوم الثواقب
ولو لم تنمُّ القوم فيه الى العدى=لنمَّت عليه واضحات المناقب
كأن السما والارض فيه تنافسا=فنال الفضا عفواً سني الرغائب
لئن ضاق بطن الارض فيه فانه=لمن ضاق في آلائه كل راحب
عجبت وما احدى العجائب فاجأت=بمقتل زيد بل جميع العجائب
اتطرد قربى احمد عن مكانه=بنو الوزغ المطرود طرد الغرائب
وتحكم في الدين الحنيف وإنها=لانصب للاسلام من كل ناصب
15 ويعني حاجب بن زرارة التميمي صاحب القوس التي رهنها عند كسرى انوشروان وقصته معروفة.
16 تلبي بنو عبس بن غطفان فتية
ويقرأها الذاكرون (تلبي بنو ذبيان اصوات فتية) وهو غير صحيح لان التلبية كانت لبني عبس حين ثأروا لصبيتهم الثمانية الذين قتلهم بنو ذبيان وكانوا رهائن عند مالك بن شميع وذلك في الحرب التي دارت بين ابني بغيض (ذبيان وعبس) 40 سنة بسبب تسابق (قيس وحمل) على رهان مائة ناقة وتفصيلها في الكتب التاريخية الكبيرة.
17 كلمة (ما) في الجملتين من هذا الشطر اسم موصول.
18 ونظر في معنى بيته الى قول ابن نباتة السعدي
خلقنا باطراف القنا في ظهورهم عيوناً لها وقع السيوف حواجب
19 تداول هذا المعنى الشعراء والاصل فيه قول الحصين بن الحمام المرى:
ولسنا على الاعقاب تدمى كلومنا ولكن على اقدامنا تقطر الدما
20 في هذه الابيات ذكر المشاهير من الاباة ففي الاول اشار الى مصعب بن الزبير الذي قتل سنة 71 ه وكان العضد الاقوى في تثبيت ملك اخيه عبداللّه بالحجاز والعراق ولاه اخوه البصرة فزحف على الكوفة وقتل المختار ثم زحف عليه عبد الملك ابن مروان بجيوش الشام وعرض عليه الامان والولاية على العراق وبذل له الف الف درهم فابى الخضوع للحكم الاموي وتخاذل عنه اصحابه وقاتل حتى قتل على نهر (الدجيل) بالقرب من (مسكن) سنة 71 ه .
21 أشار الى يزيد بن المهلب ابن ابي صفرة الازدي من الشجعان الاباة تنقل في عدة ولايات في العهد الاموي وحبس مراراً ثم اطلق ونهض بالبصرة ونازع بني امية الخلافة فقاتله مسلمة بن عبد الملك وقتل بين واسط وبغداد سنة 102 ه
22 أشار الى زيد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب (عليهم السلام) الذي نهض سنة 120 ه في الكوفة بعد ما بايعه كثير من أهلها فجهز اليه هشام بن عبد الملك جيشاً بقيادة يوسف بن عمرو الثقفي وقاتل حتى استشهد في السبخة واخرجه بنو امية بعد دفنه وصلبوه في كناسة الكوفة اربع سنين ثم أحرقوه بعد ذلك بالنار وعمره يوم قتل 42 سنة.
16 تلبي بنو عبس بن غطفان فتية
ويقرأها الذاكرون (تلبي بنو ذبيان اصوات فتية) وهو غير صحيح لان التلبية كانت لبني عبس حين ثأروا لصبيتهم الثمانية الذين قتلهم بنو ذبيان وكانوا رهائن عند مالك بن شميع وذلك في الحرب التي دارت بين ابني بغيض (ذبيان وعبس) 40 سنة بسبب تسابق (قيس وحمل) على رهان مائة ناقة وتفصيلها في الكتب التاريخية الكبيرة.
17 كلمة (ما) في الجملتين من هذا الشطر اسم موصول.
18 ونظر في معنى بيته الى قول ابن نباتة السعدي
خلقنا باطراف القنا في ظهورهم عيوناً لها وقع السيوف حواجب
19 تداول هذا المعنى الشعراء والاصل فيه قول الحصين بن الحمام المرى:
ولسنا على الاعقاب تدمى كلومنا ولكن على اقدامنا تقطر الدما
20 في هذه الابيات ذكر المشاهير من الاباة ففي الاول اشار الى مصعب بن الزبير الذي قتل سنة 71 ه وكان العضد الاقوى في تثبيت ملك اخيه عبداللّه بالحجاز والعراق ولاه اخوه البصرة فزحف على الكوفة وقتل المختار ثم زحف عليه عبد الملك ابن مروان بجيوش الشام وعرض عليه الامان والولاية على العراق وبذل له الف الف درهم فابى الخضوع للحكم الاموي وتخاذل عنه اصحابه وقاتل حتى قتل على نهر (الدجيل) بالقرب من (مسكن) سنة 71 ه .
21 أشار الى يزيد بن المهلب ابن ابي صفرة الازدي من الشجعان الاباة تنقل في عدة ولايات في العهد الاموي وحبس مراراً ثم اطلق ونهض بالبصرة ونازع بني امية الخلافة فقاتله مسلمة بن عبد الملك وقتل بين واسط وبغداد سنة 102 ه
22 أشار الى زيد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب (عليهم السلام) الذي نهض سنة 120 ه في الكوفة بعد ما بايعه كثير من أهلها فجهز اليه هشام بن عبد الملك جيشاً بقيادة يوسف بن عمرو الثقفي وقاتل حتى استشهد في السبخة واخرجه بنو امية بعد دفنه وصلبوه في كناسة الكوفة اربع سنين ثم أحرقوه بعد ذلك بالنار وعمره يوم قتل 42 سنة.
عــــدد الأبـيـات
48
عدد المشاهدات
3589
تاريخ الإضافة
03/12/2009
وقـــت الإضــافــة
10:11 صباحاً