يَا مَنْ تَذَوَّقْتَ العِبادَةَ وَ التُّقَى = وَوُصِفْتَ زَينَ العَابِدِينَ السَّاجِدِينْ
اليَومَ كَانَ مَعَ الصَّحَائِفِ مُلتَقَى = يَصبُوْ إِلَيهِ حُسنُ ذَوقِ الذَّائِقِينْ (1)
قَلَمِي لِعِلمكَ يَا إِمَامِي قَد انْتَقَى = كَي يَنقُلَ العِلمَ البَدِيعَ المُستَبِينْ
لِمَ لا وَ أَنْتَ لِعِلمِ طه مَنْ سَقَى = كُلَّ الضَّمَائِرِ وَ القُلوبِ بِكُلِّ حِينْ
وَ سَكَبْتَ مِنْ ثَغْرِ الرَّسولِ المُنْتَقَى = عِلمَاً يَقِينَاً فِي ضَمِيرِ المُؤْمِنِينْ
فَصَحِيفَةُ السَّجَّادِ كَنزٌ قَدْ بَقَى = ذُخرَاً لِكُلِّ العَارِفينَ المُتَّقِينْ
وَ صَحِيفَةٌ كَانَتْ صلاتٍ مَوثِقَا = بَينَ العِبادِ وَ رَبِّ كُلِّ العَالَمِينْ
فِي مُجْمَلِ الأوقاتِ كَانَتْ مُلتَقَى = بَينَ الإِلهِ وَ قَلبِ كُلِّ الطالِبِينْ
دَعَواتُ أَيَّامٍ كَحِصنٍ قَد وَقَى = مَنْ يَستَجِيرُ بِهِ دُعاءُ الذَّاكِرِينْ
بِخُشوعِ قَلبٍ فِي دُموع ٍمُغْرَقَا = حبَّاً لِرَبٍّ كانَ دَمعُ الخَاشعِينْ
قولاً أَمانَاً فِي مُناجاةِ التُّقَى = كَانَ الدُّعاءُ بها أَمانَ التائِبِينْ
يَسْعَى إِلَى الرَّحمنِ تَسبِيحٌ رَقَى = فَجَزَاهُ رَبِّي نَولَ كُلِّ الخالِدِينْ
قَد قَالَ حَقَّاً بَلْ مَقالاً شيِّقَا = خَفَقَ الفُؤَادُ إِلَيهِ عِندَ العارِفِينْ
ارْجِعْ لِهَمَّامٍ ستَعرِفُ لاحِقا = فِي كَعبَةِ الإِسلامِ حُكمَ المُنصِفِينْ
يَبدُو لَكَ السَّجَّادُ وَجهَاً مُشرِقَا = قَولاً وَ فِعلاً فِي ضمِيرِ العَاشِقِينْ
كَانَ الفَرَزْدَقُ مِنْهُ شعرِي مُنْتَقَى = شِعرَاً نَقِيَّاً هَزَّ طَبلَ السامِعِينْ (2)
هذا ابْنُ فَاطمَةٍ بِهَا يَحلُو اللِّقا = وَ بِجَدِّهِ خَتَمَ الإِلهُ المُرسلِينْ
العِلمُ وَ الأخلاقُ فِيهِ تَوَافقا = عَفوَاً وَ لِلغَيظِ إِمَامُ الكَاظمِينْ
كَانَ التَّعَبدُ خَطهُ المُتَألِّقا = وَ بِذَا تَلَقبَ زَينَ كُلِّ العابدِينْ
حَتَّى لأعدَاءٍ غَدَا مُتَشوِّقَا = تَعلِيمهمْ تِلكَ النوافِلَ بِاليَقينْ
لكِنَّ حَظاً لَنْ يَكونَ موَفَّقا = حَتَّى يَنَالُوا أَجْرَ تِلكَ الرُّكْعَتينْ
إِذْ أَنَّ ثأرَ اللهِ كَانَ المَفرِقَا = بينَ الضلالِ وَ بَينَ حَقٍّ مُستَبِينْ
قتلُ الحسينِ غدَا قرَارَاً أَحمَقا = لا لَنْ يَنَالُوْا البِرَّ يَومَاً خَاسرِينْ
هَذا يُؤَكدُ بِالغفيلةِ مرتقى = صلوْا بِهَا بَينَ صلاةِ المَغرِبَينْ
تِلكَ الصلاةُ غَدَتْ بِنَهْج ٍمَوثِقَا = فَكَمَا صلاةُ اللَّيلِ عِندَ المُتَّقِينْ
صلتْ بِهَا بِنتُ الوَصِيِّ تَعَلُّقَا = في لَيلِ عَاشورَاءَ فَخرُ المُسلِمِينْ (3)
إِذْ كَالوَصيِّ خليقةً وَ تخلقا = بَلْ مَنْ حَمَتْهُ مِنَ البُغَاةِ الظَّالمِينْ
قَدْ أَصبَحَتْ في الشامِ بَدرَاً مُشرِقَا = الكَعبَةَ ، التَّقوَى ، عَرِينَ الثائِرِينْ
مِنْ دَارِها المَيمونِ أَبعثُ مُبرِقَا = وِدَّاً سلاماً لأمِيرِ الساجِدِينْ
يَا رَابِعَ الخلفاءِ أُرفقُ زَنبقَا = عَذْبَ الأرِيجِ مِنْ رِيَاضِ الغُوطَتَينْ
(*) أمير الساجدين: هو رابع أئمّة أهل البيت الإمام علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب زين العابدين، ولد سنة 38ه واستشهد سنة 95ه؛ شهد كربلاء ولم يقدر على القتال من شدة المرض فحُمل مع السبايا إلى الكوفة حيث أراد واليها عبيد الله بن زياد أن يقتله فحمته السيدة زينب(عليه السلام) إذ ألقت بنفسها عليه وطلبت أن تقتل معه فتُرك رجاءَ أن يموت من شدة مرضه. وبعد رجوعه إلى المدينة المنورة تولى الإمام زين العابدين(عليه السلام) مهمة تنظيم المجتمع الإسلامي بعد الشرخ الذي أحدثه القتل
الهمجي للإمام الحسين من الذين يدّعون تمثيل الإسلام، فاتجه إلى:
- تنظيم علاقة الفرد المسلم بربه بتوضيح المنهجية اللازمة لصياغة هذه العلاقة عن طريق أدعية متعدّدة تستوفي مجالات بعيدة المدى؛ وهذه الأدعية تؤلف (الصحيفة السجادية) المتداولة بين أيدي الناس لحدِّ الآن...
- تنظيم علاقة المسلمين بين بعضهم البعض عن طريق وضع دستور يحدد الحقوق التي ينبغي على كلِّ مسلم أن يؤديها إلى غيره فسدّ الفراغ الناتج عن غياب الشرائع الخاصّة التي تنظم الدولة الإسلامية المترامية الأطراف بعد المستجدات الاجتماعية التي رافقت الفتوحات؛ وهذه التشريعات هي الكتاب المعروف ب (رسالة الحقوق)...
(1) إشارة إلى القصيدة التي مدح بها الفرزدق (همام بن غالب بن صعصعة) الإمام زين العابدين(عليه السلام).
(2) لقد مارس الإمام زين العابدين(عليه السلام) مهمته الإرشادية حتى مع يزيد قاتل أبيه فعلَّمه صلاة الغفيلة؛ وهذه الحادثة أشار إليها السيد محمد الشيرازي في الجزء17 (ص48) من موسوعته الفقهية.
(3) إشارة إلى تأكيد السيدة زينب(عليه السلام) على صلاة الليل عندما أقامت هذه الصلاة في أصعب موقف مرَّ عليها ليلةَ الحادي عشر من محرم، راجع الهامش2 في الصحفة77 تجد القصة.
الهمجي للإمام الحسين من الذين يدّعون تمثيل الإسلام، فاتجه إلى:
- تنظيم علاقة الفرد المسلم بربه بتوضيح المنهجية اللازمة لصياغة هذه العلاقة عن طريق أدعية متعدّدة تستوفي مجالات بعيدة المدى؛ وهذه الأدعية تؤلف (الصحيفة السجادية) المتداولة بين أيدي الناس لحدِّ الآن...
- تنظيم علاقة المسلمين بين بعضهم البعض عن طريق وضع دستور يحدد الحقوق التي ينبغي على كلِّ مسلم أن يؤديها إلى غيره فسدّ الفراغ الناتج عن غياب الشرائع الخاصّة التي تنظم الدولة الإسلامية المترامية الأطراف بعد المستجدات الاجتماعية التي رافقت الفتوحات؛ وهذه التشريعات هي الكتاب المعروف ب (رسالة الحقوق)...
(1) إشارة إلى القصيدة التي مدح بها الفرزدق (همام بن غالب بن صعصعة) الإمام زين العابدين(عليه السلام).
(2) لقد مارس الإمام زين العابدين(عليه السلام) مهمته الإرشادية حتى مع يزيد قاتل أبيه فعلَّمه صلاة الغفيلة؛ وهذه الحادثة أشار إليها السيد محمد الشيرازي في الجزء17 (ص48) من موسوعته الفقهية.
(3) إشارة إلى تأكيد السيدة زينب(عليه السلام) على صلاة الليل عندما أقامت هذه الصلاة في أصعب موقف مرَّ عليها ليلةَ الحادي عشر من محرم، راجع الهامش2 في الصحفة77 تجد القصة.
عــــدد الأبـيـات
30
عدد المشاهدات
2235
تاريخ الإضافة
26/11/2009
وقـــت الإضــافــة
2:56 مساءً