أنا مُذ قُتلتَ أيا حسينُ قتيلُ=ما مُتّ أنتَ وهَدّني التَقتيلُ
أنا في جِراحِكَ أسْتشيطُ من اللَظى=وينوءُ نَزْفُكَ والطريقُ طويلُ
ووقفتَ تأتزرُ السيوفَ كأنّها=ثوبُ الزفاف وحدُّها تقبيلُ
وأخذتَ تسْتَهْدي الحُتوفَ إلى الرضا=فمُعانِقٌ ومُؤانِسٌ وخليلُ
حتى نمت لمحاجر الصخرِ الأصمّ=نواظِر جَذلى تدفق نيل
أوقدت صدر الأرض جذوة عاشق=فيفوح عطر في الحصى وهديل
أنا يا غريبَ العِشقِ فيك متيّمٌ=من غير وَصْلِك هائِمٌ وعليلُ
قلبي كحلم رقيّة وكشوْقِها=صُرِمَتْ حِبالٌ وانقضى تبتيلُ
وبحثتُ عن عَطَشِ الحُسين وأرضه=تاهَ الطريقُ وسامَهُ تبديل
والسامريُّ يخيط ُ أثوابَ الدجى=والناسُ ضوءُ دروبِها تسميلُ
إني كهارونٍ أحاقَ بقومِهِ=في أربعينَ خُنوعِها تمحيلُ
أنا في سِراجِ الليلِ أشعلُ لوْعتي=فيضيءُ من جوفِ الدخان عَويلُ
شيئا فشيئا أستحيلُ لدمعةٍ=وببحر نحركَ أرتمي فأسيل
يا سيّدَ الحبِّ النبيِّ وسفرِه=قرآنُهُ النحرُ التريبُ سبيلُ
وقرأتُ نحرَك وانتحلتُ كتابَهُ=فصرعت حبّا والنزيف خليل
أنّى أقلّبُ في طريق ٍ وِجْهتي=أبقى غريبا والحسينُ قبيلُ
وبرغم أن خُطاهُ بين ضلوعنا=ما زلتُ أبحثُ والقفارُ تهيلُ
ورفعتَ رأسَك والقنا مشدوهة=وتحفّكَ المِشكاة ُ والتنزيلُ
هذي رؤوس ضاجعت أقدامَها=يستبدلُ الرمحَ الجميلَ تليلُ ؟
روعت حتى الخوفَ فارتعدَ الردى=وارتابَ فيك السوءُ والتضليلُ
ويظلُّ جونُ إليكَ يمتشقُ الخُطى=فيصيرُ صوتَك والخطى الترتيلُ
وأبوك يفترشُ السرادقَ مَوكبا=جمعَ الصِحابَ فأزهرَ القِنديلُ
وعلى شفاهِ النور أُجْلسَ مِنبرا=ودمٌ سيُحرمُ صارمٌ ونبيلُ
وعلى حياض الماء شفت أكفه=سكبت مآقي فالفرات كليلُ
وطن أبو ذرٍ توهج موقدا=عرفَ الجياعُ فمالَ حيثُ تميلُ
يا كوثرَ الشهداءِ جئتُك فازعا=بين السبايا قبلة ورسول
في دار أحزانِ الطفوفِ تباهلوا=برز العراقُ وللترابِ صهيلُ
وتسابقتْ راياتُ ثأرِك وانتضتْ=أرضٌ تفورُ بعشقِها ونخيلُ
عــــدد الأبـيـات
28
عدد المشاهدات
3042
تاريخ الإضافة
19/11/2009
وقـــت الإضــافــة
3:03 مساءً