عظم الله أجوركم وأجورنا
في ذكرى استشهاد الإمام
علي ابن موسى الرضا
عليه السلام
سالتْ دموعي والفؤادُ حزينُ=لغريبِ طوسٍ في النّوى مدفونُ
أبكي بقلبي قبلَ عيني كوكباً=أرداهُ بالسُمّ الزُعافِ لعينُ
أبكي السحابَ، وحقُّه أنْ لو غَدتْ=سُحُباً عليهِ من البكاءِ عيونُ
رَسَمَ الأمانَ على المحيّا إنّما=ما كانَ مأموناً هو المأمونُ !
قد ضمّ خبثَ بني أبيهِ جميعِهم=بل كلّ ضلعٍ في حشاهُ خؤونُ
مَنْ جَدّهُ إلاّ الملطّخُ عهدُهُ=بالفتكِ، والأبُ–بعدَه–هارونُ !
بعروقِهِ هدرتْ دماءُ نواصِبٍ=لا يُجْتَنى مِن حنظلٍ زيتونُ !
سَجَنَ الإمامَ بغربةٍ و بخُدعةٍ=بأبي وليُّ العهْدِ وهو سجينُ !
و لكيْ يثبّتَ ركنَ عرْشٍ زائلٍ=ركْنَ الهدايةِ دكّهُ الملعونُ !
هيهاتَ يحيا الظالمونَ بظلمِهم=و يعيشُ ذو الطغيانِ و هو مكينُ
لهفي على الأطهارِ في عصرِ الغِوى=مأمونُ يبغي قتلَهم و أمينُ !
وهمُ الذين تنزّلتْ ببيوتِهم=الحمدُ ثمّ تنزّلتْ ياسينُ
و بيوتُهم كانتْ محط َّ ملائكٍ=ولَكم إليها قد هفا جبرينُ !
و بودّهم أجر الرسالةِ، إنّها=للمصطفى برقابِنا لديونُ
هم للهداية مَتنُها وجناحُها=هم للنجاةِ مِنَ الخضمِّ سفينُ
همْ وِلدُ فاطمةِ البتولِ ونورُها=وهمُ لصاحبِ ذي الفِقارِ بنونُ
هذا الرضا لهفي عليهِ بغربةٍ=مَكْرٌ يحيطُ بنورِهِ و ظنونُ
جاءَ اللعينُ به يسكّنُ ثورة ً=و يسمُّه لمّا الزمانُ يحينُ
للهِ سلّمَ راضياً فهو الرضا=الصبرُ فَرْع ٌ و الجذورُ يقينُ
بل إنّه اغتنمَ الرئاسةَ ناشِراً=عِلماً بقَلعتِه يُصانُ الدِّينُ
و أبانَ أخلاقَ الأميرِ بإمرةٍ=في العقْلِ والإسلامِ كيفَ تكونُ
و قضى الحوائجَ لا يمنُّ بِفعْلِها=بلْ إنّه بقضائِها ممنونُ !
في العِيدِ سارَ كجدّهِ متجرّداً=متواضعاً للمسلمينَ يلينُ
قطعوا عليه صلاتَه في عِيدِه=خوْفاً على عرشِ الضلالِ يهونُ
و غَداةَ أبرمَ ذا اللعينُ جريمة ً=سكنتْ قلوبَ المؤمنينَ شُجونُ
و تجدّدتْ أحزانُ آلِ محمّدٍ=هَمَلتْ غزيراً بالدموعِ جفونُ
ليستْ مصائبُ آلِ بيتِ محمّدٍ=تأتي عليها أشهرٌ و سنونُ
جَلَل ٌ مصائبُهم لأنّ جَلالَهم=فوقَ الجَلالِ و ما تراه عيونُ
فنظلّ نبكي لا يجفّ بكاؤنا=مهما توالتْ أعْصر ٌ و قرونُ
رَحَلَ الرضا وكأنّ شمساً قد هوَتْ=و عرا الحياةَ تخشّع ٌ و سكونُ
لهفي و ذاك السّمُّ يذبحُ كوكباً=فيفيض فوق الثغرِ منه أنينُ
لهفي و يُغمضُ عينَه ألَماً و في=أحشائِه جمرُ السُمومِ سَخينُ
قَدِم الجوادُ على جَناحِ كرامةٍ=إذ ْ قد دنا لإمامِنا التكفينُ
بَكَيا بكاءَ مفارِقٍ و مُودِّعٍ=حتى أظل ّ على الإمامِ يقينُ
فتسربلَ الطهرُ الجوادُ بحُزنِهِ=همْ آلُ بيتٍ كلّهم محزونُ
و تَحِنُّ فاطمة ٌ لنورِ شقيقِها=فيُقلُّها نحو الشقيقِ حنينُ
لمْ تدْرِ أنّ الموتَ سابَقَها وقدْ=سكَنَ الثرى لابنِ الرسولِ جَبينُ
عَرفتْ فضجّتْ بالبكاءِ عيونُها=و على الرضا تبكي الدهورَ عيونُ
و رأتْ له نعشاً يمثّل موتَهُ=ملأت ْ وُرود ٌ مَتنَه و غصونُ
وَقعت ْ عليه تضمّه و تشمّهُ=و أضالعٌ رجفت ْ لها و مُتونُ
سبعٌ مضتْ لحقت ْ بهِ محزونة ً=لم ْ يجدِ في آلامِها التسكينُ
فهي الغريبةُ والغريبُ شقيقُها=لهما فؤادي مُفجَع ٌ و حزينُ
نسألكم الدعاء
عــــدد الأبـيـات
42
عدد المشاهدات
13241
تاريخ الإضافة
12/10/2009
وقـــت الإضــافــة
5:48 صباحاً