شعراء أهل البيت عليهم السلام - في ذكرى مولد الإمام الحجة المنتظر (عج)
في ذكرى مولد الإمام الحجة المنتظر (عج) مرتضى الشراري العاملي
في ذكرى مولد الإمام الحجة المنتظر محمد بن الحسن العسكري عجّل الله فرجه الشريف
في نصف شعبانَ قيدُ السعدِ ينكسرُ=و الحزنُ عن شفةِ الإيمانِ يندحرُ
و الروض ينفضُ ليلَ البؤسِ عن عبَقٍ=و العدلُ يفرحُ و الآمالُ تزدهرُ
تكفكفُ الأرضُ دمعاً في محاجرها=يغيبُ عنها الأسى في العيدِ والكَدَرُ
في نصفِ شعبانَ حيثُ البدرُ مكتملٌ=عِقدُ الإمامةِ قد تمّتْ به الدررُ
جاءَ الحياةَ إمامٌ ماجدٌ عَلَمٌ=الشمسُ تخفِتُ إذْ تلقاهُ و القَمَرُ
المجدُ يسكنُ في أنوارِ طلعتِه=و الأرضُ إذْ هو منها فهي تفتخرُ
مهديّ عترةِ محمودٍ وقائمهم=من عطرِ دوحتِه الدوحاتُ تنبهرُ
في يومِ مولدِه الآياتُ شادية =كذلكم قد شَدتْ من قبلِها السُورُ
تشدو نبوءتها بالحقّ تعلنها=تعلي النداء بها كي يسمعَ البشَرُ
يا سيّد الأرضِ، إنّ الأرضَ يملأها=ظلْم ٌ تضخّمَ لا يبقي ولا يَذرُ
ما بين نابٍ ونابٍ صار مسكنُنا=إنْ يُخلنا خَطرٌ يُحدقْ بنا خطرُ
و نحن ننقعُ صبرَ القلبِ في أملٍ=صُهر الحديدُ وليس الصبرُ ينصهرُ
وحقِّ غيبتكَ العظمى فلا عَطَبٌ=يُردي اليقين بكم فينا ولا خَوَرُ
تنمو بنا صورٌ عن نور طلعتكم=يوم الظهورِ، مثيلٌ ما لها الصورُ
إذ ْ تشرقونَ فيغضي الصبحُ من خجلٍ=والبحرُ يخجلُ إذ ْ تُعطونَ والمطرُ
ليتَ الظهورَ رِهانٌ يبتغي ثمناً=لقدّم المالُ والأولادُ والعُمُرُ
ليتَ الظهورَ مكانٌ شرطُه سَفَرٌ=فيأخذَ العُمرَ منا ذلك السفَرُ
شوقٌ ورثناهُ يوماً ما نورّثُه=شوقٌ عتيقٌ كجمرِ النارِ يستعرُ
إنّا انتظرنا لأجيالٍ بلا قَنَطٍ=نظلّ حتى ليومِ الحشْر ننتظرُ
هذي عقيدتُنا ليست تزحزحها=كلّ الزلازل ِ مهما طالت العُصُرُ
والمنكرونَ غِياباً، نحن نسألُهم=أليس في خَضِرٍ–إنْ تنصفوا– عِبَرُ؟!
أليسَ مِن مَثَلٍ في ابن مريمة ٍ=أفوقَ ذلك آياتُ ومَدّكَرُ ؟!
ألجنُّ تُنكَرُ إذْ غابوا ولم يَبِنوا؟=كذا الملائكُ ننفيهم إذ استتروا؟!
و الشمسُ إنْ غيّبتها في المدى سُحُبٌ=فهل عطاها مع التغييبِ يندثرُ؟!
ما للنّهى بعدما بانتْ أدلتُنا=بأمرِ مَنطقِه ما عادَ يأتمرُ ؟!
لا بَدّ من حِجَجٍ لله شاهدة ٍ=أئمة ٍ ظهروا في الناس أم سُتروا
لولا الإمامُ لما قرّت بسيطتُنا=لولاهُ ما رُزِقتْ بَدوُ ولا حَضَرُ
ما في الغياب الذي قد طال من عَبَث ٍ=بل فيه يكتملُ الإيمانُ والفِكَرُ
دارت على الناس فيها كلّ دائرة ٍ=للشرق ِ للغربِ مالوا إنّما قُهِروا
حتى يميلوا إلى نور طوى حِقَباً=يرجون طلعتَه يُجلى بها البَصَرُ
تُجنى السعادةُ منها جنيَ مُنهَمَر ٍ=و الأرضُ تُورَثُ بالأخيارِ تنحصرُ
إنّ العطاشى يحثّون الخطى قُدماً=إنْ أيقنوا أن الصحارى بعدها نَهرُ
و نحن نوقنُ بالمهديّ يصحبنا=قي العيش ِ ممدودٌ له العُمُرُ
وجودُه نَهَرٌ يروي عقيدتَنا=يُذكي عزيمتَنا بالحقّ مستَتِرُ
للهِ من فَرَج ٍ وغيرِ ذي عِوَج ٍ=كم فيه من مُهَج ٍ تحيا وتزدهرُ!
نشدو بذكرِك في حَلّ ٍ و في ظَعَن ٍ=الشوقُ لحنُك والتنهيدةُ الوتَرُ
نرنو إلى حَرَم ٍ حيث الظهورُ دنا=بين المقام ِ وبين الركن ينهمرُ
يروي العطاشى بماء العدل أعذبِه=فيطلعَ السعد ينمو مثلما الثمرُ
عجّلْه من فرَج ٍ يا ربُّ، دعوتُنا=الظهرُ يحضِنُها والعصْرُ والسَحَرُ
ندعو لسيّدنا بالحقّ تظهرُه=و فوق رايته يستوطنُ الظَفَرُ
يا ربِّ صلِّ على المختارِ من مُضَر ٍ=و آلِهِ سادتي ما اخضوضرَ الشجَرُ
1428ه