من مكةٍ يطوي اليبابَ المُقفِرا = سار الهدى ليحجّ حجّاً أكبرا
في كربلاءَ هناك حيثُ مصارعٍ = للحق أجرت للكرامة كوثرا
سيم الهدى خسفاً فهبّت أنفسٌ = لوفائها فكرُ الزمان تحيّرا
فتقدموا يتنافسون على العلا = فاذا بهم لذرا الخلودِ هم الذرا
سبعونَ لم تلدْ المفاخرُ مثلَهم = وهبوا الحياةَ بموتهم كلَّ الورى
عشقوا الخلودَ فاغمضتْ أجفانُهم = عن كلّ ما يغري اللبيبَ المُبصرا
زَهِدوا بما في الأرضِ حبَّ إمامِهم = فتقدّموهُ إلى الردى وتأخّرا
وغدا فريداً وهو سبطُ محمدٍ = لله ما أبدى الضلالُ وأضمرا
هذا ابنُ بنتِ نبيّهِمْ يدعوهُمُ = فإذا بهمْ لا يفقهونَ تَجَبُّرا
فمضى فأودعَ في المحاجِرِ عَبْرَةً = والثأرُ كم أدمى العيونَ وأسهرا
وبكلّ نفسٍ حرقةً وتبرُّماً = وبكلّ قلبٍ جمرَ حزنٍ مُسْعَرا
فهوى بوادي الطفّ وحيَ هدايةٍ =جُرْحاً بعينِ الطّهرِ أحمدَ قد جرى
يا حاملاً رأسَ الحسينِ على القنا = تطوي الفيافيَ ضاحكاً مستبشرا
لا ترفعِ الرأسَ المخضّبَ عالياً = أخشى عليه من النسيم إذا سرى
يا مُنزلاً جسمَ الحسينِ بقبرهِ = هلا سقيتَ فؤادَهُ المتفطِّرا؟
إنْ شئتَ نَزْعَ السهمَ من أحشاءِهِ = رفقاً فإنّ لفاطمٍ عيناً ترى
رفقاً بأشلاءٍ تناهبت الظبا = أوصالَها والحِقْ بهنَّ الخنصرا
واسق الثرى مني بدمعٍ خاضلٍ = فعسى تبلُّ مدامعي ذاك الثرى
فلقد قضى ظامٍ بحرِّ ظهيرةٍ = أعياهُ نزفُ جراحِهِ فتكَوّرا
من فوق سابحِهِ ولم يَرَ ناصراً = وأبوهُ مَن في الحشر يسقي الكوثرا
تعساً لقوم لم يراعوا حرمة = لنبيهمْ في آلهِ خيرِ الورى
أجسادُهُمْ فوق الصعيد عوارياً = ورؤوسهم تعلو السّنانَ الأسمرا
وحريمُهُمْ من بعد قتلِ رجالِها = من كربلا للشامِ تُسبى حُسَّرا
تلكم وصية أحمدٍ في آلِهِ = أم ثأرُ بدرٍ للضغائنِ سجّرا؟
يا صاحبَ العصرِ المدامع تشتكي = سقماً وقلبي لا يطيق تَصَبُّرا
عــــدد الأبـيـات
25
عدد المشاهدات
2732
تاريخ الإضافة
07/10/2009
وقـــت الإضــافــة
10:45 مساءً