ذاتَ يَوْمٍ مَرَحَ الطُّلابُ مِنْ دونِ حِسابْ = وأَحالُوا غُرْفَةَ الصَّفِّ مِنَ اللَّهْوِ خَرابْ
قَلَبُوا الدُّرْجَ عَلى الكُرْسِيِّ والمِصْباحُ ما = سَرَّهُمْ إبْقاءَهُ بَلْ كَسْرُهُ لَذَّ وَطابْ
وَتلاشَتْ بَيْنَهُمْ أَبْسَطُ أَخْلاقٍ لَهُمْ = وَتَعالَتْ فيهِمُ بالصَّفِّ أَنْواعُ السِّبابْ
وبِهِمْ مَنْ هَمَّ في الخِفْيَةِ عَمْداً للهُرو = بِ وأَخْفَى مَعَهُ أَوْراقَ تَسْجيلِ الغِيابْ
فَجْأةً قَدْ دَخَلَ المُشْرِفُ غَضْباناً إلى = ذلك الصَّفِّ أَتَى مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطْرِقَ بابْ
ورأى ماحَلَّ مِنْ فَوْضاهُمُ مُرّاً فَقا = لَ لَهُمْ: ماخَطْبُكُمْ في اليَوْمِ هذا ياشَبابْ ؟!
وَمَضَى يَبْحَثُ عَنْ أَجْوِبَةٍ عَنْ سُؤلِهِ = ورأى الصَّمْتَ عَلى أَوْجُهِهِمْ أَجْلى جَوابْ
قَفَزَ البَعْضُ وَقالُوا إِنَّهُ أُسْتاذُنا.. = إنَّهُ أَذْنَبَ إذْ حَضْرَتُهُ في الدَّرْسِ غابْ
وَهُنا حَلَّتْ علاماتٌ مِنَ الدَّهْشَةِ في = وَجْهِهِ المُصْعَقِ في حُلَّةِ غَمٍّ واكْتِئابْ
افْتَحوا آذانَكُمْ يانَشْأُ ولْتُصْغوا مَعِي = هكذا حَدَّثَهُمْ بِدْءاً كَمَنْ يُلْقي خِطابْ
إنَّهُ لابُدَّ مِنْ وَقْفَةِ عَدْلٍ هاهُنا = هَلْ لَكُمْ يا إخْوَتِي أَنْ تَقْبَلوا بَعْضَ العِتابْ ؟!
مالَكُمْ تُبْدونَ للأُسْتاذِ تَقْديراً مَهي = باً وإنْ غادَرَكُمْ ماعَادَ في النَّفْسِ مُهابْ ؟!
ياتُرَى هَلْ هُوَ عِفْريتٌ إذا جاءَ هَرَع = تُمْ إلى الإنْصاتِ ثُمْ إنْ غابَ عِدْتُمْ كالذِّئابْ ؟!
أَبَداً كَلا .. فذا الأُسْتاذُ صَنّاعٌ لَكُمْ = ولِتَعْليمِكُمُ الأَخْلاقَ طُولَ العُمْرِ ذَابْ
وَهْوَ مِنْ أَجْلِكُمُ أَرْخَصَ وَقْتاً ورَمَى = لَكُمُ راحَتَهُ أَحْرُفَ عِلْمٍ في كِتابْ
مَنَحَ الأُمَّةَ نَصْراً في مَيادينِ الثَّقَا = فَةِ لَمْ يَطْلِبْ مَنالاً أَوْ رَجى مِنْها ثَوابْ
جَبَلٌ كانَ ولازَالَ .. لَفِي حِكْمَتِهِ = قُبَّةٌ قَدْ ناطَحَتْ مِنْ فُرْطِ عَلْياهَا السَّحَابْ
قُبَّةٌ إنْ ماخْتَفَتْ فليَعْتَلينا أَقْصَرٌ = وإذَا بَانَتْ لَنا فَلْتَخْتَفي كُلُّ القِبابْ
مُخْطِئٌ مَنْ جاءَ واسْتَصْغَرَ أُسْتاذَاً لَهُ = مُخْطِئٌ مَنْ جاءَ في يَوْمٍ ولِلأُسْتاذِ عَابْ
مُخْطِئٌ مَنْ ظَنَّهُ مُنْتَقِماً كان وَلل = نَّيْلِ مِنْ ذاتِ التَّلاميذِ أَتى .. سَنَّ العَذابْ
مُخْطِئٌ مَنْ ظَنَّهُ يُرْشِدُكُمْ تَحْتَرِمُو = هُ بِدونِ الجَعْلِ بالإرْشادِ كُلاً مُتَحاب
مِهْنَةُ التَّدْريسِ إحْياءٌ لِقُدْراتِكُمُ = لَيْسَتْ اسْتِعْبادَ أَحْرارٍ ولا قَطْعَ رِقابْ
إنَّهُ أُسْتاذُكُمْ مَنْ هادَنَ الأَخْطارَ واخْ = تارَ في مَمْشاهُ مالا يُرْتَجى مِنْهُ اقْتِرابْ
طَعَنَ الجُهّالَ أَوْفَى الضَّرْبَ في سَوْءاتِهِمْ = فَتَحَ الجَبْهات في وَجْهِهِمُ قَصْدَ الحِرابْ
هُوَ مَنْ واكَبَ رَكْبَ العِلْمِ ثُمْ أَلْقى لَنا = أَذْرُعَ المُؤثِرِ كَيْ يُشْرِكَنا ذاكَ الرِّكابْ
هُوَ مَنْ سَدَّدَ أَخْطاءاً لَنا في جَهْلِنا = أَوْضَحَ المَسْلَكَ للأُمَّةِ حَقّاً وَصَوابْ
فَلَنا فَخْرٌ إذا أَشَّرَ كُلٌّ بالبَنا = نِ لَهُ يَهْتِفُ أُسْتاذِي وذا أَيُّ انْتِسابْ ؟!
وَلَنا عَارٌ إذا أَنْكَرَ بَعْضٌ لِعَطا = ءٍ لَهُ .. مافازَ مِنْهُمْ ذاكَ.. والنّاكِرُ خابْ
شِئْتَ تَسْتَصْغِرُهُ ! فاجْلُبْ لَنا مِنْ عِلْمِكَ ال = دافِقِ اسْتَرْسِلْ لَنا يا أَعْلَمَ الخَلْقِ انْتِجابْ
أَنْتَ بَلْ كُلُّ مَنِ اسْتَصْغَرَ ذاكَ المُقْتَدَى = مَعَهُ فَلْيَصْطَحِبْ أَقْوى البَراهينِ اصْطِحابْ
سَيَرَى كُلَّ البَراهينِ أَفاعٍ ضِدَّهُ = وَيَرى فِكْرَتَهُ بَيْنَ أَفاعِيهِ غُرابْ
وَهْوَ يَسْتَجْدي مَفَرّاً مِنْ أَعاجيبِ الحَقي = قَةِ .. مايَدْنو بِهِ مِنْ شِبْرٍ احْتاجَ اجْتِنابْ
أَأَغُضُّ الطَّرْفَ عَنْ ذاكَ المُرَبّي؟ بَعْدَما = نَفَدَ العُمْرُ بِهِ وَهْوَ مُذِلٌّ للصِّعابْ
أَأَغُضُّ الطَّرْفَ عَنْ ذاكَ المُرَبّي؟ وَهْوَ مَنْ = ما ارْتأى يَوْماً عَنْ المَيْدانِ شَوْطاً لانْسِحابْ
أَمِنَ المُنْصِفِ أَنْ أنْسِفَ مايَبْنيهِ في = لَحْظَةٍ .. أنْظُرُ شَلالَ عَطَاياهُ سَرَابْ ؟!
في ثَوانٍ يَعْدِلُ النّاكِرُ عَنْ حُكْمٍ لَهُ = ثُمَّ يَقْضي بالرَّدى في نَفْسِهِ .. فَهْوَ العِقابْ !
اِنْتَهى ماقالَهُ المُشْرِفُ والطُّلابُ في = بَسْمَةٍ كُلٌّ بِهِمْ عَمّا جَنى في الصَّفِّ تابْ
وَبِنَفْسٍ أَذْنَبَتْ قَدْ قَرَّ كُلٌّ مِنْهُمُ = قائِلاً: سَمْعاً .. وماقُلْتَ مُطاعٌ وَمُجابْ
خَتَمَ المُشْرِفُ للوَعْظِ بِشُكْرٍ وَمَضى = خارِجَ الصَّفِّ الذي أَنْهى بِهِ فَصْلَ الخِطابْ
أَغْلَقَ البابَ ومامَرّت ثَوانٍ فاعْتَلى = صَوْتُهُمْ .. ياللأَسى .. عادوا إلى اللَّهْوِ الشَّبابْ !!
محمد جعفر النايم
بمناسبة يوم المعلم العالمي
عــــدد الأبـيـات
40
عدد المشاهدات
2285
تاريخ الإضافة
06/10/2009
وقـــت الإضــافــة
3:14 مساءً