ذهــب الـصـبا وتـصـرّم
الـعـمر ودنــا الـرحـيل وقـوّض
الـسفر
ووهـــت قـواعـد قـوّتـي
وذوى غـصن الـشبيبة وانـحنى
الظهر
وبـكـت حـمـايم دوحـتي
أسـفاً لــمّــا ذوت عـذبـاتـها
الـخـضـر
وخـلـت مــن الـينع الـجنيّ
فـلا قــطـف بــهـا يـجـنى ولا
زهــر
وتــبـدّلـت لــذهـاب
سـنـدسـها ذهــبــيّـة أوراقـــهــا
الــصـفـر
وتـغيبت شـمس الضحى
فخلى لـلـبـيض عــن أوطـانـي
الـنـفر
وجـفـونني بـعـد الـوصـال
فــلا هـــــدي يــقـرّبـنـي ولا
نــحــر
وهـجـرن بـيـتي أن يـطـفن
بـه ولــهـنّ فـــي هـجـرانـه
عـــذر
ذهـبـت نـضـارة مـنـظري
وبـدا فــي جـنح لـيل عـذاري
الـفجر
وإذا الـفـتـى ذهــبـت
شـبـيـبته فـيـمـا يــضـرّ فـربـحـه
خـسـر
وعـلـيه مــا اكـتـسبت يـداه
إذا سـكـن الـضـريح وضـمّه
الـقبر
وإذا انـقضى عـمر الفتى
فرطاً فــي كـسب مـعصية فـلا
عـمر
مــا الـعـمر إلا مــا بــه
كـثرت حـسـنـاتـه وتـضـاعـف
الأجـــر
ولـقد وقـفت عـلى مـنازل
من أهــوى وفـيـض مـدامعى
غـمر
يـــا قـلـبه وعــداه مــن
فــرق فـــرق ومــلـؤ قـلـوبـهم
ذعــر
أمــن الـصلاب الـصلب أم
زبـر طـبـعت وصــبّ خـلالـها
قـطـر
وكـأنه فـوق الـجواد وفـي
مت ن الــحـسـام دمــاؤهـم
هـــدر
أســد عـلـى فـلـك وفــي
يـده الـمـرّيخ قـانـي الـلـون
مـحـمر
حـتـى إذا قــرب الـمـدى
وبــه طــاف الـعدى وتـقاصر
الـعمر
أردوه مـنـعـفـراً تــمــجّ
دمــــاً مـنـه الـظـبى والـذبـل
الـسمر
تـطـأ الـخيول إهـابه وعـلى
ال خـــدّ الـتـريـب لـوطـيـها
أثـــر
ظــــــامٍ يـــبــلّ أوام
غــلًــتـه ريّـــاً يـفـيـض نـجـيـعه
الـنـحـر
تـــأبــاه إجـــــلالا
فــتـزجـرهـا فــئـة يــقـود عـصـاتـها
شـمـر
فـتجول فـي صـدر أحـاط
على عــلـم الـنـبـوة ذلـــك
الـصـدر
بـأبـي الـقـتيل ومـن
بـمصرعه ضـعف الـهدى وتـضاعف
الكفر
بـأبـي الــذي أكـفـانه
نُـسـجت مـــن عـثـيـرٍ وحـنـوطـه
عـفـر
ومـغـسّـلاً بـــدم الــوريـد
فــلا مــــاء أُعــــدّ لــــه ولا
ســـدر
بــدر هــوى مــن سـعده
فـبكا لـخـمـود نـــور ضـيـائـه
الـبـدر
هــوت الـنـسور عـلـيه
عـاكـفةً وبــكـاه عـنـد طـلـوعه
الـنـسر
سـلـبت يــد الـطـلقاء
مـغـفره فـبـكى لـسـلب الـمغفر
الـغفر
وبــكـت مـلائـكة الـسـماء
لــه حــزنــاً ووجـــه الأرض
مـغـبّـر
والـشـمـس نــاشـرة
ذوائـبـهـا وعــلـيـه لا يـسـتـقـبح
الـنـشـر
بـــرزت لـــه فـــي زيّ
ثـاكـلة أثــيــابـهـا دمـــويّـــة
حـــمـــر
وبـكـت عـلـيه الـمعصرات
دمـاً فــأديــم خـــد الأرض
مـحـمـر
لا عــذر عـنـدي لـلـسماء
وقـد بـخـلـت ولـيـس لـبـاخل
عــذر
وكريمة المقتول يوجد من دونه دمــــه عــلــى أثــوابـهـا
أثـــر
بـأبي كـريمات «الحسين»
وما مـــن دونــهـن لـنـاظـر
ســتـر
لا ظـــل سـجـف يـكـتنفن
بــه عـــن كـــل أفّـــاك ولا
خـــدر
مـــا بــيـن حــاسـرة
ونـاشـرة بــرزت يـواري شـعرها
الـعشر
يـنـدبـن أكــرم سـيّـد
ظـفـرت لأقــــلّ أعــبــده بــــه
ظــفـر
ويـقـلـن جــهـراً لـلـجواد
وقــد أم الـخـيام : عُـقـرت يــا
مـهرُ
مـا بال سرجك يا جواد من
الن دب الـجواد أخـي الـعلا صفر
؟
آهـــاً لــهـا نـــار تــأجـج
فـــي صــدري فــلا يـطـفى لـها
حـرّ
أيـموت ظـمآنا «حـسين»
وفي كـلـتا يـديـه مـن الـندى بـحرُ
؟
وبـنوه فـي ضـيق الـقيود
ومـن ثــقـل الـحـديـد عـلـيـهم
وقــر
حـمـلوا عـلـى الأقـتـاب
عـارية شـعـثاً ولـيـس لـكـسرهم
جـبر
تـسري بهم خوص الركاب
ولل طـلـقـاء فـــي أعـقـابـها
زجــر
لا راحـــــم لـــهــم يــــرقّ
ولا فــيـمـا أصــابـهـم لــــه
نــكـر
ويـزيـد فــي أعـلا الـقصور
لـه تـشدو الـقيان وتـسكب
الـخمر
ويـقـول جـهـلاً والـقـضيب
بــه تـدمي شـفاة (حـسين)
والـثغر
يـا لـيت أشياخي الأولى
شهدوا لــسـراة هــاشـم فـيـهـم
بــدر
شـهدوا الحسين وشطر
أسرته أســرى ومـنـهم هـالـك
شـطر
إذ لا سـتـهـلـوا فـيـهـم
فــرحـاً كــأبـي غـــداة غــزاهـم
بـسـر
ويـقـول وزراً إذ بـطـشت
بـهم لا خـــفّ عــنـه ذلـــك
الـــوزر
زعــمـوا بـــأن سـنـعـود
ثـانـية وأبــيــك لا بــعــث ولا
نــشــر
يــا بـن الـهداة الأكـرمين
ومـن شــرف الـفـخار بـهم ولا
فـخر
قـسـماً بـمثواك الـشريف
ومـا ضـمـت مـنى والـركن
والـحجر
فـهـم ســواء فــي الـجـلالة
إذ بــهـم الـتـمام يـحـلّ
والـقـصر
تــعـنـو لــــه الألــبــاب
تـلـبـية ويـطوف ظـاهر حـجره
الـحجر
مــا طـائـر فـقـد الـفـراخ
فــلا يــؤويــه بــعـد فــراخـه
وكـــرُ
بـأشـدّ مــن حـزنـي عـلـيك
ولا الـخـنساء جــدّد حـزنـها
صـخـر
ولــقـد وددت بــأن أراك
وقــد قـــلّ الـنـصير وفـاتـك
الـنـصر
حـتّـى أكــون لــك الـفداء
كـما كــرمـاً فـــداك بـنـفسه
الـحـر
ولــئـن تــفـاوت بـيـنـنا
زمـــن عــن نـصـركم وتـقادم
الـعصر
فــلا بـكـيّنك مــا حـيـيت
أسـى حـتّـى يــواري أعـظـمي
الـقبر
ولا مــنـحـنّـك كـــــل
نـــادبــة يـعـنو لـنـظم قـريـضها
الـشعر
أبـكـار فـكـري فــي
مـحـاسنها نــظـم وفـيـض مـدامـعي
نـثـر
ومـصـاب يـومك يـابن
فـاطمة مـيـعـادنـا وســلـوّنـا
الــحـشـر
أو فــرحــة بـظـهـور
قـائـمـكم فـيـهـا لــنـا الإقــبـال
والـبـشر
يـومـاً تــردّ الـشـمس
ضـاحـيةً فـي الـغرب لـيس لـعرفها
نكر
وتــكـبّـر الأمــــلاك
مـسـمـعـة إلا لــمــن فــــي أذنـــه
وقـــر
ظــهـر الإمــام الـعـالم
الـعـلم الـبـر الـتـقي الـطـاهر
الـطـهر
مــن ركــن بـيـت الله
حـاجـبه عـيسى الـمسيح وأحمد
الخضر
فــي جـحـفل لـجبٍ يـكاد
بـهم مـــن كـثـرة يـتـضايق
الـقـطر
فـهـم الـنـجوم الـزاهـرات
بـدا فـــي تـمّـه مــن بـيـنها
الـبـدر
عـجّـل قـدومـك يـابـن
فـاطمة قــد مــسّ شـيعة جـدك
الـضر
عـلـماؤهم تـحـت الـخمول
فـلا نـــفــع لأنــفـسـهـم ولا
ضــــر
يـتـظاهرون بـغـير مـا
اعـتقدوا لا قـــــوة لـــهــم ولا
ظـــهــر
اسـتـعـذبـوا مـــرّ الأذى
فــحـلا لــهــم ويـحـلـو فـيـكـم
الــمـرّ
فـهـم الأقــل الاكـثـرون
ومــن رب الــعـبـاد نـصـيـبـهم
وفـــر
أعــــلام ديــــن رسّـــخ
لــهـم فــي نـشـر كــل فـضيلة
صـدر
فـكـفـاهم فـخـراً إذا
افـتـخروا مـــا دام حــيـاً فـيـهـم
الـفـخر
وصـــلــوا نــهـارهـم
بـلـيـلـهم نــظـراً ومــالـو صـالـهم
هـجـر
وطـووا عـلى مضض
سرائرهم صــبـراً ولــيـس لـطـيّها
نـشـر
حــتّـى يــفـض خـتـامها
وبـكـم يـطـفى بُـعـيد شـرارهـا
الـشر
يـــا غـائـبـين مــتـى
بـقـربـكم مـــن بـعـدوهنٍ يـجـبر
الـكـسر
ألــفــيء مـقـتـسـم
لـغـيـركـم وأكـفّـكـم مــن فـيـئكم
صـفـر
والـمـال حــلّ لـلـعصاة
ويـحـر مـــه الــكـرام الــسـادة
الـغـرّ
فـنـصـيبم مــنـه الأعــمّ
عـلـى عـصـيـانـهم ونـصـيـبـكم
نـــزر
يـمسون فـي أمـنٍ ولـيس
لهم مـــن طـــارق يـغـتـالهم
حــذر
ويـكـاد مـن خـوف ومـن
جـزع بــكـم يـضـيـق الــبـر
والـبـحـر
وإذا ذكــرتـم فـــي
مـحـافـلهم فـوجـوهـهـم مــربــدّة
صــفــر
يـتـمـيـزون لــذكـركـم
حــنـقـاً وعــيـونـهـم مــــزورّة
خــــزر
وعـلـى الـمـنابر فــي
بـيـوتكم لاولــي الـضـلالتة الـعمى
ذكـر
حــالٌ يـسـوء ذوي الـنهي
وبـه يـسـتـبشر الـمـتـجاهل
الـغـمر
ويـصـفـقـون عــلــى
أكــفّـهـم فــرحـاً إذا مــا أقـبـل
الـعـشر
جـعـلوه مـن أهـنى
مـواسمهم لا مـرحـبـاً بـــك أيــهـا
الـشـهر
تــلـك الأنــامـل مــن
دمـائـكم يــوم الـطـفوف خـضـيبة
حـمر
فـتوارث الـهمج الـخضاب
فمن كــفــر تــولّــد ذلــــك
الـكـفـر
نـبـكـي فـيـضـحكهم
مـصـابكم وســرورهـم بـمـصـابكم
نــكـر
تالله مــــا ســـرّوا الـنـبـي
ولا لــوصـيّـه بـسـرورهـم
ســـرّوا
فـإلـى مَ هــذا الانـتـظار
وفـي لـهـواتـنا مـــن صـبـرنـا
صــبـر
لــكـنّـه لا بــــدّ مــــن
فــــرج والأمـــر يـحـدث بـعـده
الأمــر
أبــنـي الـمـفاخر والـذيـن
عــلا لـهـم عـلـى هــام الـسها
قـدر
أسـمـاؤكم فــي الـذكـر
مـعلنة يـجـلـو مـحـاسـنها لـنـا
الـذكـر
شـهـدت بـها الأعـراف
مـعرفة يـجـلـو مـحـاسـنها لـنـا
الـذكـر
شـهـدت بـها الأعـراف
مـعرفة والـنـحـل والأنــفـال
والـحـجـر
وبــــراءة شــهـدت
بـفـضـلكم والــنـور والـفـرقـان
والـحـشر
وتــعـظـم الــتــوراة
قــدركــم فـإذا انـتهى سـفر حـكى
سـفر
ولـكم مـناقب قـد أحاط بها
ال انـجـيل حــار لـوصـفها
الـفـكر
ولـكـم عـلـوم الـغـايبات
فـمن هــا الـجامع الـمخزون
والـجفر
هـذا ولـو شـجر الـبسيطة
أقـلا م وســبــعــة أبـــحــر
حـــبــر
وفـسـيح هــذي الأرض
مـجملة طـرس فـمنها الـسهل
والـوعر
والإنــــس والأمــــلاك
كــاتـبـة والـجـن حـتّـى يـنـقضي
الـعمر
لـيـعـدّدوا مـــا فــيـه
خـصّـكـم ذو الـعـرش حـتّى يـنفذ
الـدهر
لـم يـذكروا عشر العشير
وهل يـحصى الـحصا أو يـحصر
الـدرّ
فـأنـا الـمـقصّر فــي
مـديـحكم حــصـراً فــمـا لـمـقـصّر
عــذر
ولـقد بـلوت مـن الـزمان
ولـي فـــي كــل تـجـربة بـهـم
خـبـر
فـوجـدت ربّ الـفـقر
مـحـتقراً وأخــو الـغـنى يـزهو بـه
الـكبر
فـقـطعت عـمّـا خـوّلـوا
أمـلـي ولـذي الـجلال الـحمد
والـشكر
وثـنـيت نـحـوكم الـركـاب
فــلا زيـــــد نــؤمــلـه ولا
عـــمــرو
حـــتّــى إذا أمــــت
جـنـابـكـم ومـــن الـقـريـض حـمـولـها
دُرّ
آيــت مــن الـحـسنات
مـثـقلةً فــأنـا الـغـنـي بــكـم ولا
فـقـر
سـمـعاً بـنـي الـزهـراء
سـائـغةً ألـفـاظـها مـــن رقّـــة
ســحـر
عـبـقت مـنـاقبكم بـهـا
فـذكـى فـــي كــل نـاحـية لـهـا
عـطـر
يـرجـو «عـليّ» بـها الـنجاة
أذا مـــدّ الـصـراط وأعــوز
الـعـبر
أعـددتـهـا يـــوم الـقـيامة
لــي ذخـــراً ونــعـم لـديـكم
الـذخـر
فـتـقـبـلـوهـا مـــــن
ولــيّــكـم بــكـراً فـنـعـم الــغـادة
الـبـكر
فـقـبـولكم نـعـم الـقـرين
لـهـا وهـي الـعروس فـبورك
الصهر
لــكــم عــلـيّ كــمـال
زيـنـتـها ولـــيّ الـجـنـان عـلـيكم
مـهـر
أنــا عـبـدكم والـمـستجير
بـكم وعـلـيّ مـن مـرح الـصبا
أصـر
فـتـعـطّفوا كـرمـاً عـلـيّ
وقــد يـتـفـضّـل الـمـتـعـطف
الــبــر
وتـفقدوني فـي الـحساب
كـما فــقـد الـعـبـيد الـمـالـك
الـحـر
صــلّــى الإلـــه عـلـيـكم
أبـــدا مـــا جـــنّ لـيـل أو بــدا
فـجـر
وعـلـيـكم مــنـي الـتـحـية
مــا ســـحّ الـحـيـا وتـبـسّم
الـزهـر