شعراء أهل البيت عليهم السلام - في رثاء الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) بأهل بيته الأطهار (عليه السلام)
في رثاء الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) بأهل بيته الأطهار (عليه السلام) السيد جابر الجابري (مدين الموسوي)
للسيد مدين الموسوي
في رثاء الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) بأهل بيته الأطهار (عليه السلام)
وقفتُ على قبر النبي وأعيُني = تكاد بأن تأتي عليها دموعُها
وارخيتُ أجفاني لتسكُبَ عبرةً = تفجَّر من أرض العراق نقيعها
بكيتُ بها حزناً لآل محمّدٍ = وقد راعني في كلّ أرض مضيعُها
لماذا عفت منهم قبور وغيرهم = تلألأُ نوراً بالنعيم شموُعها
لماذا خَبَتْ منهم شموس وغُيّبتْ = بدورٌ مع القرآن كان طلوعها
وقفتُ وفي حلقي شجىً يستفزّني = وقد هُدَّ من تلك العماد رفيعها
اُسائلها الزهراء كيف تهشّمتْ = عشية خلف الباب عمداً ضلوعها
اُسائل عن نارٍ ببابك لم تزَل = تُحرّق أكباداً تضرّى صديعها
اُسائل عن أرضٍ وقد ضمَّ تُرابُها = طهارة اجداثٍ عبيراً تضوعها
فما راعني إلاّ صدىً جاوبَ الصدى = وقد صُمَّ من تلك القلوب سميعها
هي الآن قاعاً صفصفاً غير أنّها = تُحشّدُ أملاك السماء ربوعها
سلاماً أبا الزهراء إنّ عصابة = توالت على إيذاك ساء صنيعها
وأنّ يداً اعفتْ قبوراً بطيبَةٍ = وباسمك بعد الله زال خنوعها
لها من اكفّ سالفات وراثة = غداة أحاطت بالحسين جموعها
وأنَّ اَكُفّاً اضرمت باب حيدرٍ = بنارٍ وللزهراء راحت تروعها
هي الآن تمري الضرع سُمَّاً تدوفه = فتقطر من حقد علينا ضروعها
تبادلنا كأساً بكأسٍ نقيعةٍ = فنسكرها حُبّاً ويطغى نقيعها
لقد رويت منّا دماءً ولم يزل = يُطارد أشلاء الملايين جوعها
وقد قطعت منّا رؤوساً كريمةً = وقد اضرمت ناراً ترامى وسيعها
فمنّا بكوفان اُبيحت حرائرٌ = وبغدادُ ما زالت تسيل صدوعها
وفي كربلا حيث الزمان تفصّمتْ = عراه وقد جلّى السماء صديعها
وفي أرض فخًّ لا تزال جماجم = معلّقة مالت عليها جَذوعها
وقد حسبَتْ انّا إذا السيف حُكّمَتْ = قواعده فينا تطول قطوعها
وقد حسبَتْ انّا غاب بعضنا = واخلى لها درباً يسود جميعها
وما علِمَتْ انّا بقيّة صرخة = تردّد في صُمِّ الزمان رجيعها
وانّا غراس ثابتات بأصلها = وقد ناطحت هام السماء فروعها
عزاءً أبا الزهراء لستُ معزّياً = سواك بمَن يوم الحساب شفيعها
بامّة ظلم اجمعتْ فيك رأيها = وعنك تخلّى جلفها وقطيعها
وطال بوجه الله عمْداً وقوفها = وفي حضرة الشيطان دام ركوعها
غداة أزاحت عن علاها عليّها = ورُفِّع من جهلٍ عليها وضيعها
وراحت تكافيك الصنيع فتارة = بنار واُخرى سُمُّها ونقيعها
وفي كربلا لم تُبق منك بقيّةً = ليفنى عليها شيخنا ورضيعها
واخرى وقد لاحت لآلك قبَّةٌ = يُلامِس أبراج المساء سطوعها
عفَتها لتعفي نورها وسموَّها = وقد خاب ، إلاّ تطولَ ، صنيعها
عزاءً أبا الزهراء في كل بقعةٍ = تساوى عليها طفُّها وبقيعها