فرات الاسدي
الليلة الآخِرة
عكفت تشحذُ للموتِ النصالا = أو تهزُّ الليل ذكراً ابتهالا
فتية نادهم ربُّهم أقدموا = فاستسهلوا الأخرى منالا
ومضوا عن هذه الدنيا عُجالى = وسروا للخلد يبغون الوصالا
بسَمَ المجدُ لهم فابتسموا = وإلى أسيافهمْ مالوا فمالا
وارتدوا من عدة الحرب هُدىً = ووفاء ومروءاتٍ ثقالا
جَنَّهم في الطف ليلٌ وهُمُ = بالحسين الطُهر قد جَنُّوا خبالا
فاشهدي ياليلة الضوء هوىً = نضراً يبتكر الرؤيا جمالا
يا مساءً لم يلُحْ في أفْقهِ = غيرُ وجهِ اللهِ، والسبطِ تعالى
ترقبُ الفجرَ به أمنيةٌ = حُرَّةٌ لم تُلقِ للرَّهبِة بالا
رغبتْ أن تشهد الفتحَ غداً = بدمٍ ما سالَ بل صالَ وجالا !
فأعدَّتْ للِقاهُ صَبرَها = ونفوساً أنِفَتْ تهوى الضلالا
وتمدّ اليدَ للطاغي وقد = عاثَ بالدين حراماً وحلالا
ترِبَتْ كفُّ أبيهِ..ليتَهُ = نَصبَ القردَ أميراً..واستقالا !
أيُّ ليلٍ ضمَّ للحقّ رجالا = يُرخِصون الروحَ أصحاباً وآلا
ونساءً حُجِبتْ في خدرِها = واطمأنَّتْ في حِمى الصِيد عيالا
وصغاراً هَوَّمَتْ أعينُها = وعن الأقدار لم تُحفِ السؤالا
لو أطلّتْ لرأتْ خيل العدى = ترمَحُ الأرضَ جنوباً وشمالا
عاهدتْ شيطانَها لن تنثني = يومَها أو تطأ القومَ مجالا
وبناتُ الوحي تُسبى ذُعَّراً = وخيامُ الوحي تنهدُّ اشتعالا
وبأطراف القنا رأسُ الهدى = وعلى العُجْف السبايا تتوالى
وعليٌ يقدِمُ الركبَ وفي = عُنْقه من رجلهِ القيدُ استطالا
وله زينبُ تشكو ذُلَّها = وهُموماً عاينتْ منها المَحالا
صبرتْ واحتسبتْ مانالَها = في سبيل الله تلقاه نوالا
حسبُها من أهل بيتٍ شمسُهُمْ = في مَدى التاريخ لم تغربْ زوالا
كتبَ الله لهم أجرَهُمُ = ان يكونوا للكراماتِ مثالا
ويشيدوا بالتقى دولتهم = آخر الدهر انتصافاً وسجالا
وإمامُ الحقِّ في أشياعهِ = يطلبُ الثاراتِ زحفاً واقتتالا
فرات الأسدي
6 / شعبان / 1416 ه
عــــدد الأبـيـات
27
عدد المشاهدات
2884
تاريخ الإضافة
03/09/2009
وقـــت الإضــافــة
23:49 مساءً