طَرَقْتُ بابَكَ مَكْسورًا مِنَ الخَجَلِ
(أربعينية الإمام الحسين ١٤٤٨ هجرية)
طَرَقْتُ بابَكَ مَكْسورًا مِنَ الخَجَلِ=حاشاكَ تَقْطَعُ يا مَوْلايَ لي أَمَلي
أُجَدِّدُ العَهْدَ مَعْ دَمْعٍ جَرى هَمِلًا=مَضَتْ شُهورٌ وما دَمْعي بِمُنْهَمِلِ
مَضى زَمانٌ وما شَيَّدْتُ قافِيةً=تَبْكي الحُسيْنَ بِحَرْفٍ مُفْجَعٍ هَطِلِ
لِذا يَبِسْتُ، وَأَوْلى بِاليَباسِ فَمٌ=أَمْسى عَنِ السِّبْطِ في لَهْوٍ وَفي شُغُلِ
إِنْ لَمْ تَكُنْ مُقْلَةٌ في الناسِ باكِيةٌ=على الحُسينِ فَلا ظَلَّتْ مِن المُقَلِ
أَوْ في القَوافي إِذا جافَتْهُ قافِيةٌ=فَلا اسْتَبانَتْ سَبيلَ الْحَقِّ وَالمُثُلِ
أَيْنَ الشُّعورُ بِشِعْرٍ حينَ يَبْرَحُهُ؟!=ماذا يَكونُ سِوى شَيْءٍ مِنَ الخَطَلِ؟!
أَرى الْحُروفَ تَجيءُ السَّطْرَ باكِيةً=أَمّا النَّحيبُ فَذا تَلْقاهُ في الْجُمَلِ !
لَما المَعاني بِأَرْضِ الطَّفِّ قَدْ نَزَلَتْ=تَسْتَذْكِرُ السِّبْطَ بَيْنَ النَّبْلِ والأسَلِ
تَأْتي بِأَعْجَبَ ما قَدْ غابَ مِنْ صُوَرٍ=فَيَذْهَلُ اللُّبُّ مِنْ خَطْبٍ جَرى جَلَلِ !
لَيْسَتْ خَيالًا وَلكِنْ مَحْضَ واقِعَةٍ=وَلا وُقوفًا لِمْشْتاقٍ عَلى طَلَلِ
هَيَ الفَجيعةُ لا وَصْفٌ يُحيطُ بِها=وَكُلُّ ما قِيلَ ظِلٌّ أَسْفَلَ الْجَبَلِ !
ذبْحُ الحُسَيْنِ وَهَلْ في الشِّعْرِ قافِيةٌ=إِلّا تُصابُ إِذا تَطْريهِ بِالشَّلَلِ ؟!
وَرَضُّ صَدْرِهِ كَيْفَ القَلْبُ يَسْرُدُهُ=وَلا يُصابُ بِأَصْنافٍ مِنَ العِلَلِ؟!
أَوْ بَتْرُ أُصْبَعِهِ سَلْبًا لِخاتَمِهِ=أَوْ رَفْعُ رَأْسِهِ مَقْطُوعًا عَلى الأَسَلِ
وَقِصَّةُ السَّبْيِ لا تَسْطيعُها لُغَةٌ=حَتّى وَلَوْ طَرَقَتْ مُسْتَصْعَبَ السُّبُلِ
أَمّا الرَّضيعُ، فَمْهما قِيلَ مِنْ كَلِمٍ=في وَصْفِ رُزْئِهِ يَبْقى ظِلَّ مُرْتَحِلِ
وَرُزْءُ زَيْنَبَ كَيْفَ الشِّعْرُ يَنْظِمُهُ ؟!=ما مِنْ قَريضٍ بِمَحْضَرِ رُزْئِها جَزِلِ
يا صَبْرَ زَيْنَبَ، لَمْ تُنْصِفْكَ أَلْسِنَةٌ=إِذْ شَبَّهَتْكَ لِعَجْزِ الحَرْفِ بالجَبَلِ
نارُ الخِيامِ وما زالتْ مُؤَجَّجَةً=تَزْدادُ ما فَتِئَتْ مِن وابِلِ المُقَلِ
ما أَكْثَرَ الطَّعْنَ في أَصْداءِ مَلْحَمَةٍ=تَبْقى لِكُلِّ شَريفٍ مَضْرِبَ المَثَلِ !
لَوْ يَعْرِفُ البَشَرُ الجُهّالُ قيمتَهُ=لَأَقْبَلوا نَحْوَهُ سَعْيًا عَلى عَجَلِ
إِنْ رُمْتَ تَعْرِفُ شَخْصًا لَسْتَ تَعْرِفُهُ=فَقُلْ: حُسَيْنٌ. ولاحِظْ لَهْفَةَ الرَّجُلِ
أَسْتَذْكِرُ الطَّفَّ، عَلِّي حِينَ أَذْكُرُهُ=أَسْتَمْطِرُ الشِّعْرَ رَغْمَ الجَدْبِ وَالجَدَلِ
وَمْقْلَةُ الكَوْنِ مُنْذُ الطَّفِّ ما فَتَئِتْ=تَبْكي بِدَمْعٍ خَفِيٍّ دائِبٍ هَمِلِ
وَثَمَّ لَطْمٌ وَلكِنْ لَيْسَ يَسْمَعُهُ=سِوى فُؤادٍ بِآلِ البَيْتِ مُنْشَغِلِ
يا كَرْبَلاءُ، حُسَيْنٌ جاءَ مُغْتَرِبًا=إِلَيْكِ، يَطْلُبُ عَدْلًا دُونَما عِلَلِ
وَاسْتَنْصَرَ الناسَ إِبْلاغًا لِحُجَّتِهِ=فَما أَجابُوا سِوى بِالنَّبْلِ وَالنَّبَلِ
فَجاهَدَ القَوْمَ لا تَثْنيهِ كَثْرَتُهُمْ=عَنْ صَوْلَةِ اللَّيْثِ أوْ إِرْساءَةِ الجَبَلِ
لَمْ يَأْلُ جُهْدًا وَأْعْطى كُلَّ جُعْبَتِهِ=وَلَيْسَ جُعْبَتُهُ إِلّا جَنَى الرًّسُلِ
أَفاضَ نَحْرًا، بِحارُ الكَوْنِ قَدْ صَغُرَتْ=أَمامَ فَيْضِهِ، وَالأنْهارُ في قُلَلِ !!
وَظَلَّ يَسْقي بِقاعَ الرُّشْدِ يُنْعِشُها=وَالحَقَّ يُلْبِسُهُ مِنْ أَجْمَلِ الحُلَلِ
أَدْري البِضاعَةَ مُزْجاةً أَتَيْتُ بِها=فَأَوْفِ لي الْكَيْلَ يا كَهْفي ويا أَمَلي
فَإِنَّ قَمْحَكَ مَحْفوظٌ بِسُنْبُلِهِ=يَطْوي العُصورَ وَيَحْمي ناشِئَ السَّبَلِ
حَتَى يَقومَ إِمامٌ مِنْكَ، نَرْقُبُهُ=مِنْهُ الطُّغاةُ ورَغْمَ الجَحْدِ في وَجَلِ
فَيَمْلأَ الأَرْضَ عَدْلًا مِثْلَما مُلِئَتْ=بِالظُّلْمِ وَالجَوْرِ وَالطُّغْيانِ وَالخَتَلِ
فَيَفْرَحَ القَلْبُ لا صِنْوٌ لِفَرْحَتِهِ=وَلا شَبيهٌ بِصَدْرِ المُؤْمِنِ الجَذِلِ
وَنَحْمَدَ اللهَ حَمْدًا لا انْتِهاءَ لَهُ=وَنَشْكُرَ اللهَ في قَوْلٍ وَفي عَمَلِ
عــــدد الأبـيـات
38
عدد المشاهدات
27
تاريخ الإضافة
06/08/2026
وقـــت الإضــافــة
3:55 صباحًا