لِمَن أَربُعٌ أَقوَينَ بَينَ القَدائِمِ
أبو طالب بن عبد المطلب (ع) ق.هـ
لِمَن أَربُعٌ أَقوَينَ بَينَ القَدائِمِ=أَقَمنَ بِمَدحاةِ الرِياحِ التَوائِمِ
فَكَلَّفتُ عَينَيَّ البُكاءَ وَخِلتُني=قَدَ اِنزَفتُ دَمعي اليَومَ بَينَ الأَصارِمِ
وَكَيفَ بُكائي في الطُلولِ وَقَد أَتَت=لَها حِقَبٌ مُذ فارَقَت أُمّ عاصِمِ
غِفارِيَّةٌ حَلَّت بِبَولانَ خلَّةً=فَيَنبُعَ أَو حَلَّت بِهَضبِ الرَجائِمِ
فَدَعها فَقَد شَطَّت بِها غُربَةُ النَوى=وَشِعبٌ لِشَتِّ الحَيِّ غَيرُ مُلائِمِ
فَبَلِّغ عَلى الشَحناءِ أَفناءَ غالِب=لُؤَيّاً وَتيماً عِندَ نَصرِ الكَرائِمِ
بِأَنّا سُيوفُ اللَهِ وَالمَجدِ كُلّهِ=إِذا كانَ صَوتُ القَومِ وَحيَ الغَمائِمِ
أَلَم تَعلَموا أَنَّ القَطيعَةَ مَأثَمٌ=وَأَمرُ بَلاءٍ قاتِمٍ غَيرِ حازِمِ
وَأَنَّ سَبيلَ الرُشدِ يُعلَمُ في غَدٍ=وَأَنَّ نَعيمَ الدَهرِ لَيسَ بِدائِمِ
فَلا تَسفَهَن أَحلامُكُم في مُحَمَّدٍ=وَلا تَتبَعوا أَمرَ الغُواةِ الأَشائِمِ
تَمَنَّيتُمُ أَن تَقتُلوهُ وَإِنَّما=أَمانيّكُم هَذي كَأَحلامِ نائِمِ
فَإِنَّكُم وَاللَهِ لا تَقتُلونَهُ=وَلَمّا تَرَوا قَطفَ اللِحى وَالغَلاصِمِ
وَلَم تُبصِروا الأَحياءُ مِنكُم مَلاحِماً=تَحومُ عَلَيها الطَيرُ بَعدَ مَلاحِمِ
وَتَدعوا بِأَرحامٍ أَواصِرَ بَيننا=وَقَد قَطَعَ الأَرحامَ وَقعُ الصَوارِمِ
وَتَسمو بِخَيلٍ بَعدَ خَيلٍ يَحُثُّها=إِلى الرَوعِ أَبناءُ الكُهولِ القَماقِمِ
مِنَ البيضِ مِفضالٌ أَبِيٌّ عَلى العِدا=تَمَكَّنَ في الفَرعَينِ في حَيِّ هاشِمِ
أَمينٌ مُحِبٌّ في العِبادِ مُسَوَّمٌ=بِخاتمِ رَبٍّ قاهِرٍ للخَواتِمِ
يَرى الناسُ بُرهاناً عَلَيهِ وَهَيبَةً=وَما جاهِلٌ أَمراً كَآخَرَ عالِمِ
نَبِيٌّ أَتاهُ الوَحيُ مِن عِندِ رَبِّهِ=وَمَن قالَ لا يَقرَع بِها سِنَّ نادِمِ
تُطيفُ بِهِ جُرثومَةٌ هاشِمِيَّةٌ=تُذَبِّبُ عَنهُ كُلَّ عاتٍ وَظالِمِ