شعراء أهل البيت عليهم السلام - لا تلمني إن خانني التعبير
لا تلمني إن خانني التعبير الشيخ أحمد الوائلي
لا تلمني إن خانني التعبير=فمتى يحتوي الكبير الصغير
أنت ملاء الدهور حجماً ومعنى=وأنا بعض ما حوته الدهور
بيد أني ألقاك في أفق العشق=كما يلتقي الفراش النور
ولكل منا هنالك دور=أنت تهمي السنا ونحن ندور
إن تكن تأسر المشاعر قهراً=ما هو العدل أن يلام الأسير
فمتى يؤخذ الأسير اختياراً=ومتى اختار قاهراً مقهور
ركضت خلفك القلوب وسرنا=خلفها وانتهى إليك المسير
سيدي با أبا تراب يتيه=النبت فيه وتشرأب الجذور
أنا فيما ينمى إليك وما ترويه=عن وجهك الرؤى مسحور
هزني أنني المنوم في دنياك=حتى يفيق مني الشعور
لتصلي مشاعري عند محراب=تصلي على صداه العصور
أنا ما غبت يوماً ولكن=لمسة العشق شأنها التخدير
وبمحراب الشوق من عاش يدري=أن من ذاب بالهوى معذور
إن قلباً من عشق وجهك يخلو=هو خال من الأصالة بور
سيدي كلما تلبد أفق=وتمادى بعمته الديجور
وتجنت صحائف خط منها=قلم الحقد والهوى والزور
مر بالأفق من رؤاك جبين=بعض أوصافه السنا والعبير
الجبين الذي أحاطوه شتما=وإلى الآن بالجيوب الكثير
فحباهم براً كما يفعل=إن زج باللهيب البخور
ومن الشتم للكريم جناح=يرتقي فيه للعلى ويطير
فتمهل أبا تراب فدون=الشتم من حولك الفضائل سور
إن أشادت بك السما وأفاضت=أي ضير لو سبك البعرور
يا وليداً كانت له الكعبة الغراء=مهداً وبيتها المعمور
حضنت بالوليد سيفاً فكانت=جفنه وهو سيفها المشهور
غير أن الأصنام إذ كسرتها=يده زم حقدها الموتور
فأصرت تذوده عن مقام=هو فيه اللباب وهي القشور
لا تعاب البدور إن لم تحطها=هالة بل تضل وهي بدور
إنهم أنكروك مهداً وقبراً=وأصطلت بالرصاص حتى القبور
ثم ولى الرصاص والمدفع الأهوج=والطيش والحساب القصير
مضغوا بعده الهوان وصاح الويل=في قلب بيتهم والشبور
وتوقع وذو الفقار مدين=أن يلاقيك كل ليل هرير
إنك الشمس إن تعامت عيون=عنك أو فار عندها التنور
لا تلمها فإن هذا بديه=أنها أعين الضغائن عور
فسيبقى بكل قلب نقي=لك بيت وموقع وحضور
سيدي با أبا القشاعم لا تعرف=إلا على سماه النسور
إن ترب الأوطان في الذود عنه=يرخص المال والدم المهدور
وهنا والجنوب يؤسر رهط=منك غر ناداهم التحرير
فتداعوا لثورة الحق لما=ظلموا والذليل من لا يثور
عانقوها شهادة في سبيل=الله ما شاب صفوها تكدير
وواستعاضوا عن الشباب بعقبى=عند رب نعيمها موفور
ودعاهم رعيل بدر واحد=فتلاقى مع النفير النفير
ألف مرحى لبنان هذا هو الفتح=وهذا سبيله المنصور
تتلاشى الدنيا وتبقى الرسالات=لواءاً للثائرين يشير
ربوات الجنوب يا أم جزين=وقانا سقاك غيث غزير
ظماء المجد فاستجاب نجيع=يا بنفسي ذاك النجيع الطهور
عب منه التفاح في زهوة الإقليم=واستلهمته صيدا وصور
أتعب البغي في مدافع إسرائيل=ما أهرقته تلك النحور
يالعرس الفداء يفترع المجد=وإن أثقلت عليه المهور
قل لمن عانق النياشين صيغت=دون شوط وعانقه الحور
واستعيرت له المناصب والألقاب=من أجل ما أراد المعير
تتقرى أوطانه لقمة العيش=ويزهو كأنه أردشير
قد أبيحت دياره وهو ليث=في المقاصير فتكه والزئير
صنعته يد تجيد الرزايا=وبناه من بالمسوخ خبير
ويك شعب يفنى ودار تشظى=كل هذا ليحتويك سرير
سوف تمضي خلافه بعد أيام=ويفنى التطبيل والتزمير
ثم تفنى والكون يفنى وتهوي=شرفات منيعة وقصور
وتعيش الشعوب سفراً مجيداً=تتلظى حروفه والسطور
يا نسيجاً به التناغم أصل=فهو فينا عن الجنان سفير
هو لبنان في السما مرج نجم=والثرى مرج طرزته الزهور
الشواطي الزرقاء والجبل الأخضر=والسهل سندس وحرير
والأساطير الحمر في القمم الشم=تراث تحضنته الصخور
وخرير الينبوع عانقه الموال=فالنبع ميجنا ونمير
وحكايا الهيام في موسم الزيتون=والكرم صاغها الناطور
هذه عندنا هوية لبنان=فماذا البارود والتدمير
ليس عيسى ولا محمد إلا=قنوات إلى السما وجسور
ومزاج السماء لا حقد فيه=والنبوات جنة لا سعير
من منانا لبنان إنك دوماً=بلد طيب ورب غفور
إن لي في لبنان جذرا=أنا فيه مدى الزمان فخور
قد نماني له وشد عروقي=فيه جد حبر وبيت وقور
نسبة قد عرفتها بدمائي=عنفواناً يجري وحباً يمور
فإذا الحزن مسه مس روحي=وأصلي ليعتريه السرور
وله مشفق وبيض أمان=أشتهيها له وحب غيور
والأماني والهم والدم أم=أرضعتنا فثديها مشكور
سيدي يا أبا تراب ويا من=تريه للخدود فرش وثير
هجعت حوله الملايين ترجو=وهو في منتهى الرجاء جدير
سيدي إن بعدت عنك فلم يبعد=وجه على القلوب أمير
فاحتفر لي على ترابك شبراً=وحوالي شبر و شبير
لا تذرني وأنت أهلي بعيداً=إنني للندى الوهوب فقير
هانا باسط ذراعي بباب=الكهف حيث الوصيد عندك طور