الشاعر / حسن أمين رعد | لبنان | 2016 | البحر الكامل
غيمٌ يُطلُّ الحُزنُ مِنْ شُرفاتِهِ = ليتمَّ عندَ النّهرِ فرضَ صلاتِهِ
فيعيدُ تشكيلَ الدّموعِ بجفِنهِ = يبكي لكي يحيا بعرسِ مماتِهِ
وكأنّه يتلو على سمعِ الزّما = نِ حكايةَ المأساةِ في مأساتِهِ
فأمرُّ تحتَ الماءِ أَحملُ حزنَهُ = وأبلِّلُ الخدّينِ مِنْ زخّاتِهِ
لم يبقَ لي مِنْ موسمِ الأمطارِ إلّا = لحنُ حزنٍ مِنْ ضفافِ فراتِهِ
أَعْدُو إِليَّ مُسافرًا في جَيبِ مِعْ = طفِهِ قَدِ اجتمعتْ جميعُ جهاتِهِ
فأعودُ نَحْوِي كي أراني شاعرًا = نَزَفَ اسْمَ مَنْ يَهْوَى على صفحاتِهِ
كتبَ الحسينَ، وقال: يا حرفُ ابْتكرْ = وصفاً، فأجرى ههنا عبراتِهِ
لم أمضِ خلفَ الغيمِ إذْ لفمي إشا = راتٌ مِنَ المعنى وتأويلاتِهِ
لأصوغَ شعري كربلائيًّا كِنَا = ياتي تُسِيْلُ دَمِي على أبياتِهِ
آتيكَ يا نبعَ الحقيقةِ ظامئًا = والقلبُ دونَكَ تاهَ في فلواتِهِ
لا غيمَ يكفي كي يَضُمَّ بكاءَنا = حتّى الفضاءُ يضيقُ عَنْ غيماتِهِ
يا سيّدَ الموتِ/ الحياةِ إليكَ يُر = سلُ كلُّ حرٍّ ثائرٍ دمعاتِهِ
يكفيكَ أنّ مزارَكَ الإصرارُ يع = لو فوقَ آفاقِ السماءِ بذاتِهِ
معناكَ فيهِ الكبرياءُ كأنّكَ = الجبلُ الأشمُّ تَحلُّ في عرفاتِهِ
والنَّخلُ يشمخُ حولَهُ صوتًا تضجُّ = الرّيحُ حزنًا مِنْ صدى كلماتِهِ
يا سيّدي مَرَّ الفراتُ على الرِّما = لِ فأنكرَتْ ذرّاتُهُ قَطَرَاتِهِ
وكأنّها العُتبى تشقُّ الدّربَ في = أجفانِ ماءٍ يستعيدُ صفاتِهِ
فأعودُ نحوكَ مُذْ عبرتَ إليَّ منّي = مثلَ نورٍ لاحَ في مرآتِهِ
أو مثلَ ليلٍ تائهٍ فوقَ الرّبى = سكناتُهُ تُنْبِيكَ عَنْ حَسَرَاتِهِ
فأنا لوجهِكَ دمعتانِ وبسمةٌ = وصهيلُ حزنٍ يقتفي زفراتِهِ
مُذْ كنتُ، يا مولايَ، عشقي جارفٌ = وهوايَ يَثْنِي القلبَ عَنْ هفواتِهِ
أتمثّلُ المأساةَ في كلِّ الحرو = فِ لأهزمَ الرّسّامَ في لوحاتِهِ
ويضجُّ فوقي بالبكاءِ مواسيًا = غيمٌ يُطلُّ الحُزنُ مِنْ شُرفاتِهِ
عــــدد الأبـيـات
24
عدد المشاهدات
734
تاريخ الإضافة
05/10/2023
وقـــت الإضــافــة
6:44 مساءً