الشاعر / علي عبد المنعم النمر | لبنان (بيروت) | 2016 | البحر الكامل
أَسْرَى إلِيْكَ تَهَيُّمِي ثَكْلانا=وَصَبابَتي أَفْرَتْ بِكَ الوِجْدانَا
وَوَرَدْتُ نَحْرَكَ يا حُسَيْنُ مُؤَمَّلاً=بِفُراتِ عَيْنِيَ أُبْرِدُ العُرْيانا
فَتَمَنَّعَ الجَفْنُ الشَّقِيُّ وَدَمْعَتي=حَنِثَتْ بِما عَهِدَتْ بِهِ الأَحْزانا
تُبْدي لِخَدِّيَ أَنَّ كَفِّيَ كِفْلُهُ=وَكَفيلَ صَدْرِكَ ما العَراءُ أَدانا
وَتَفَطَّرَتْ أَنْواطُ تَوّاقي الّذي=يَرْعى تَنَهُّدَ أَضْلُعي أَشْجانا
فَمَتى رَثَيْتُكَ أَجْهَشَتْ خَلَجَاتُهُ=بِعَويلِ وَجْدٍ تَذْرِفُ النُّعْمَانا
وَإذا سَكَنْتُ حَدَتْ بِإِسْمِكَ نَبْضَةٌ=بِصَدَى نِدائكَ تُسْعِرُ السُّلْوانا
يا زَفْرَةٌ لَكَ باِلقُلوبِ حَرارَةٌ=أَصْحَتْ بِكُلِّ لَبابَةٍ إِنْسانا
وَحَبَتْ تَباشيرَ الرَّبيعِ كَأَنَّها=عَيْنُ الإِلَهِ وَقَدْ هَمَتْ فُرْقانا
ما الدَّمْعُ يُؤنِسُ وَحْشَتي وَلَواعِجي=لا وَالأَسَى ما يُوقِدُ التَّحْنانا
قَدْ خانَني فيكَ اللِّسانُ وَمُهْجَتي=أَمْضَتْ بِحَشْرَجَةِ الكَلامِ لِسانا
فَأَخَذْتُ أَقْطُفُ مِنْ جِراحِكَ نَفْحَةً=تُغْني الحُروفَ وَتُفْعِمُ الأَلْوانا
فَإباؤكَ العَلَوِيُّ أَوْضَحُ بِنْيَةً=وَدِماكَ أفْصَحُ مَبْلَغًا وَبَيانا
نِعْمَ الأَديبُ نَظَمْتَ مَلْحَمَةَ العُلا=وَخَتَمْتَ تَشْميعَ الهُدَى عُنْوانا
وَكَأَنَّما الحَمْراءُ حينَ سَطَرْتَها=سَدَسَتْ أُصولاً وَاقْتَضَتْ أَرْكانا
ما كانَ يُسْلَكُ بَعْدَها إلّا بِها=كَالقَلْبِ أَمَّ بِنَبْضِهِ شَرْيانا
فَالصَّبْرُ حِلْمُكَ عَنْ شَتائمِ دِمْنَةٍ=شَرَحَ الوَسيلَةَ مُخْطِرًا عِقْبانا
وَالعَفْوُ كَفُّكَ صِدْقَ نُصْحٍ تَنْتَضي=تَهْدي السَّبيلَ بِما ارْتَأَتْ بُرْهانا
أَمّا التَّرَفُّقُ فَالسَّنابِكُ هَشَّمَتْ=سُبُحاتِ صَدْرِكَ كَيْ نَرُمَّ حَنانا
وَالشَّمْسُ تُحْرِقُهُ لِنَنْعَمَ بُكْرَةً=قَرًّا وَنَرْتَعَ رَحْمَةً وَأَمانا
وَالعَطْفُ عِطْفُكَ بِالفَلاةِ مُقَطَّعًا=طاحٍ يُنَبِّتُ بِالثَّرَى حُسْبانا
فَمَتَى أَناخَ الجَدْبُ يَبْسُطُ سِلَّةً=ثَمَرَ التَّحَرُّرَ يُسْمِنُ الحِرْمانا
وَالبَذْلُ جَذْعُكَ نَخْلَةٌ رُوِيَتْ صَدًى=فَاسّاقَطَتْ رُطَبًا غَذَتْ إيمانا
كَفُّ الإلهِ تَهُزُّها وَجَنِيُّها=وَقْدُ الكَفافِ يُؤانِسُ الأًكْوانا
وَالجودُ إِصْبَعُكَ البَتيلُ مُبَتَّلاً=آتى الزَّكاةَ مُصَدِّقًا إِحْسانا
دَفَعَ البَلاءَ عَنِ الوُجودِ تَصَدُّقًا=فَتَفَتَّحَتْ مُقَلُ العَطاءِ جِنانا
وَالعِلْمُ رَأْسُكَ مُشْرِقًا فَوْقَ القَنا=وَعَظَ الخُلودَ وَصَوَّبَ العِرْفانا
مُتَبَسِّمًا دَلَعَ الرَّشادَ بِذِكْرِهِ=يُوحي الصَّلاحَ وَيُنْزِلُ القُرْآنا
هِيَ ذي تَراويحُ النَّقاءِ تَهَجَّدَتْ=ذَرًّا نَوافِلَ تُبْلِجُ الإِدْجانا
نَدِيَتْ بِها المُهُجاتُ بَعْدَ يُبوسَةٍ=وَتَفَتَّحَتْ سُبُلُ التُّقَى رَيْحانا
وَتَوَضَّأَتْ بِعَفافِها العِبَرُ الّتي=فَلَقَتْ صَياخيدَ الهَوَى غُفْرانا
بِأَبي وَقَدْ حَكَمَتْ بِها لُجَجُ الدُّجَى=فَتَرَنًّمَتْ غُصَصَ الجِراحِ رِزانا
وَحَدَتْ بِمَقْتَلَةِ الإباءِ كَرامةً=سَبَقَتْ زَحاليفَ الرَّدَى أَزْمانا
بِأَبي فَدَيْتُكَ يا بنَ حَيْدَرَةٍ وَبي=تَرْوي الوُجودَ دَوامَهُ ظَمآنا
كِلْتا يَدَيْكَ تَشيدُ دِينًا ما اسْتَوَى=إِلّا مَتَى شَرَعَتْ لَهُ الأَحْضانا
مِنْ كَفِّكَ اليُسْرَى تُسيلُ هُدًى وَقَدْ=أَوْهَى أَبوكَ بِأُخْتِها الشَّيْطانا
فَبِحَيْثُ تَزْرَعُ تَرْتَعِي رِفْدًا وَإِنْ=قَلَعَتْ جَبَتْ بِحَصادِها الأَوْثانا
وَكَذا جَميعُكَ بَالنَّوالِ مُحَدِّثٌ=هَرَقَ المُحالَ فَأَنْبَتَ الإِمْكانا
وَيْحَ الدُّنَى أَنْضَتْ بِفَقْدِكَ ضِرْعَها=تَهْمِي الضَّريعَ بِما جَنَتْ خُسْرانا
خَسِرَتْ بِمَغْرِبِكَ انْهمارَ سَماحَةٍ=نَقَعَتْ سُعارَ صَدًى أُقِيتَ مَهانا
فَقَدَتْ سُرًى قَدْ كانَ ركْبَ نَجاتِها=بَلْ مَنْ تَدَبَّرَ رَحْلَها مُذْ كانا
هُوَ أَنْتَ ذاكَ أيا حُسَيْنُ وَإِنَّنا=بِحَيا عَطائِكَ نَرْتَوِي الرَّحْمانا
فَلَكَ العَزاءُ مُقَدَّمٌ لِحَياةِ مَنْ=بِأُجاجِ بُعْدِكَ كابَدَ المَوَتانا
عــــدد الأبـيـات
43
عدد المشاهدات
633
تاريخ الإضافة
05/10/2023
وقـــت الإضــافــة
6:27 مساءً